نور في عالم مظلم

طبيعي أن يكون هناك تساؤلات كثيرة – هذه الأيام – من الآباء والأمهات والجدود بخصوص مستقبل أولادهم وبناتهم، في وسط التيارات المحيطة بهم في مدارسهم وأعمالهم، وخاصة بعد الإعلان عن تطبيق مناهج LGBTQ في بعض المدارس بأمريكا. ولكن غير الطبيعي هو الانزعاج وضياع سلام القلب وكأننا أمام كارثة لا مفر منها. ولذلك وبهدوء أود أن أقدم بعض المبادئ الروحية العامة، نأخذها في الاعتبار:

أولا: يجب أن نعرف أن إبليس يعمل دائما في محاولة يائسة لهدم مملكة الله وتثبيت مملكته، والعالم مازال موضوعا تحت سيطرة إبليس، وذلك حسب قول القديس يوحنا: “الْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ” (1يوحنا 5 : 19)، والقديس بولس الرسول يصف العالم الحاضر بأنه “الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ” (غلاطية 1 : 3-4). قال الرب يسوع عن إبليس أنه “رَئِيسَ هَذَا الْعَالَمِ” (يوحنا 14 : 30)، والقديس بولس الرسول يقول عنه أنه “إِلَهُ هَذَا الدَّهْرِ” الذي “أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ” (2كورنثوس 4 : 4)، وهو “رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ” (أفسس 2 : 2).

مع اهتمامنا بقداسة أولادنا وبناتنا وأحفادنا الروحي، أرجو أن ننتبه أن أجندة إبليس موجودة بصفة دائمة على كثير من مواقع الانترنت وفيديوهات اليوتيوب، ويسهل للأطفال الوصول لها على أجهزة الكومبيوتر والأجهزة المحمولة مثل الايفون والايباد وغيرها. كما أن هذه الأجندة قائمة بالفعل في كل المجتمع والأعمال، بل وللأسف بدأت تتسرب إلى بعض الكنائس، متسترة بفهمهم غير الصحيح لإنجيل يسوع المسيح.

وأود أن أطمئن الجميع – حسب مواعيد الله – أن إبليس لن ينجح في مخططاته، لأنه في النهاية “إِلَهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعاً” (رومية 16 : 20)، وستصير جميع ممالك العالم لله الآب ولمسيحه (رؤيا 11 : 15).

ثانيا: الرسالة الأولى لأولاد الله – في وسط العالم المظلم – هي المحبة من كل القلب لكل أحد، مع أن إبليس يستخدم الكثيرين لتنفيذ خطته، سواء كانوا يعلمون ذلك أم لا.

يقول القديس يوحنا الرسول عن مثل هؤلاء الذين يقعون فريسة للشر أو يروجون له: “هُمْ مِنَ الْعَالَمِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الْعَالَمِ، وَالْعَالَمُ يَسْمَعُ لَهُمْ. نَحْنُ مِنَ اللهِ. فَمَنْ يَعْرِفُ اللهَ يَسْمَعُ لَنَا، وَمَنْ لَيْسَ مِنَ اللهِ لاَ يَسْمَعُ لَنَا. مِنْ هَذَا نَعْرِفُ رُوحَ الْحَقِّ وَرُوحَ الضَّلاَلِ” (1 يوحنا 4 : 5-6).

لكن أولاد الله لهم قلب الله الذي لا يقبل الخطية ولكنه يحب الخطأة، ولا يفرح بموت الشرير، بل برجوعه فيحيا (حزقيال 18 : 23)، لأنه “يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ” (لوقا 15 : 7).

إذا فقدنا المحبة نكون قد فقدنا مسيحيتنا بل فقدنا الله نفسه، لأن “مَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ” (1 يوحنا 4 : 8). يقول القديس بولس الرسول: “غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَضَمِيرٍ صَالِحٍ، وَإِيمَانٍ بِلاَ رِيَاء” (1 تيموثاوس 1 : 5)، “اسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضاً وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَاناً وَذَبِيحَةً لِلَّهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً” (افسس 5 : 2)، “اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ” (2  تيموثاوس 1 : 7). والقديس بطرس الرسول يقول: “قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا” (1 بطرس 4 : 8).

ثالثا: أولاد الله الحقيقيون أقوي من كل إغراءات العالم وأفكاره، ولا يمكن للعالم أن يتحداهم أو يغويهم للشر بل هم الذين يتحدون العالم، لأن روح الله الذي في أولاد الله أقوى من روح إبليس الذي في العالم.

يقول القديس يوحنا: “أَنْتُمْ مِنَ اللهِ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، وَقَدْ غَلَبْتُمُوهُمْ لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ” (1 يوحنا 4 : 4)، ” نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ” (1 يوحنا 5 : 18)، ونشكر الله الآب لأنه يعطينا الغلبة من خلال ربنا يسوع المسيح (1 كورنثوس 15 : 57).

الثلاثة فتية – في سفر دانيال – تحدوا الملك نبوخذنصر وكل نيرانه، وقالوا له: “يَا نَبُوخَذْنَصَّرُ لاَ يَلْزَمُنَا أَنْ نُجِيبَكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ. هُوَذَا يُوجَدُ إِلَهُنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ وَأَنْ يُنْقِذَنَا مِنْ يَدِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ” (دانيال 3 : 16-17). الرب يسوع قال عن يوحنا المعمدان أنه كان قويا، وليس كالقش الذي تحركه الريح (متى 11 : 7). وهكذا كان كل الشهداء والقديسين.

اتذكر – ونحن في سن الشباب – أن أحد إجتماعات الخدام قد دعى المتنيح ابونا بيشوي كامل ليتكلم عن موضوع بعنوان:  “تحديات العالم لأولاد الله”، ولكن في بداية حديثه قال إنه يجب تصحيح عنوان الموضوع ليكون “تحديات أولاد الله للعالم”، وذلك لأن أولاد الله هم الذين يتحدون العالم، وليس العكس.

لقد أعطى الله الآب لأولاده نعمة الخلاص – في شخص ربنا يسوع المسيح – لينكروا كل “الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ”، ويعيشوا “بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ، مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْباً خَاصّاً غَيُوراً فِي أَعْمَالٍ حَسَنَةٍ” (تيطس 2 : 11-14).

رابعا: أولاد الله هم نور للعالم بحياتهم المقدسة وسلوكهم، ولذلك يسمح لهم الله بالحياة في مثل هذه الظروف. يقول الرب يسوع لأولاده: “أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجاً وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ” (متى 5 : 14-15).

على عكس تفكير الكثيرين لا يطلب السيد المسيح من الله الآب أن يأخذ أولاده بعيدا عن مثل هذا الواقع، بل أن يحفظ أولاده من الشرير، ولذلك قال للآب: “لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ. لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ. قَدِّسْهُمْ في حَقِّكَ. كلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ” (يوحنا 17 : 15-17).

أولاد الله لا يغيب عن نظرهم نور مجد الله في كل مكان، بالرغم من ظلمة هذا العالم. هذه كانت رؤية أشعياء، وتسبحة السيرافيم: “وَهَذَا نَادَى ذَاكَ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ” (اشعياء 6 : 3)، “فَيُعْلَنُ مَجْدُ الرَّبِّ وَيَرَاهُ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعاً لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ” (اشعياء 40 : 5).

أتذكر حينما كنت طفلا صغيرا، دخل أبونا الكاهن فصل مدارس الأحد، وسألنا: “ماذا ترون في العالم؟”. كل منا أجابه عن الشرور والظلمة في العالم. لكن رد أبونا كان: “أنتم تلبسون نظارات سوداء، وترون كل شيء أسودا، مع أنكم في القداس تقولون: قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت السماء والأرض مملوءتان من مجدك المقدس.

مجد الله ساطع ومشرق في قلوب وحياة أولاد الله. يكتب القديس بولس الرسول يكتب إلى أهل تسالونيكي قائلا لهم: “جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْلٍ وَلاَ ظُلْمَةٍ” (1 تسالونيكي 5 : 5)،  ولأهل أفسس يقول: “أَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ. لأَنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَبِرٍّ وَحَقٍّ. مُخْتَبِرِينَ مَا هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الرَّبِّ. وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوها” (أفسس 5 : 8-11)، ويقول لأهل فيلبي: “اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ وَلاَ مُجَادَلَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَداً للهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيلٍ مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ” (فيلبي 2 : 14-15).

خامسا: مسئولية تغيير المجتمع وفكره لا تقع على السياسيين فقط بل على أولاد الله أولا، لأن في إمكانيتهم تغيير المجتمع والواقع الذي يعيشون فيه بالإيمان، وذلك حسب مواعيد الرب يسوع: “لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ” (متى 17 : 20). تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يشهد بصحة مواعيد الله، وقد تحقق ذلك حرفيا في نقل قبل المقطم.

وقدم لنا سفر أستير مثالا حيا لإمكانية أولاد الله على تغيير المجتمع. هذا ما فعلته أستير بإيمان حينما كان اليهود على وشك الإبادة بسبب مؤامرة هامان. أرسلت أستير إلى مردخاي وقالت: “اذْهَبِ اجْمَعْ جَمِيعَ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ وَصُومُوا مِنْ جِهَتِي وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلاً وَنَهَاراً. وَأَنَا أَيْضاً وَجَوَارِيَّ نَصُومُ كَذَلِكَ. وَهَكَذَا أَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ خِلاَفَ السُّنَّةِ. فَإِذَا هَلَكْتُ هَلَكْتُ” (أستير 4 : 15-16)، وكانت النتيجة هي خلاص اليهود، وصار ” لِلْيَهُودِ نُورٌ وَفَرَحٌ وَبَهْجَةٌ وَكَرَامَةٌ. وَفِي كُلِّ بِلاَدٍ وَمَدِينَةٍ كُلِّ مَكَانٍ وَصَلَ إِلَيْهِ كَلاَمُ الْمَلِكِ وَأَمْرُهُ كَانَ فَرَحٌ وَبَهْجَةٌ عِنْدَ الْيَهُودِ وَوَلاَئِمُ وَيَوْمٌ طَيِّبٌ. وَكَثِيرُونَ مِنْ شُعُوبِ الأَرْضِ تَهَوَّدُوا لأَنَّ رُعْبَ الْيَهُودِ وَقَعَ عَلَيْهِمْ” (استير 8 : 16-17).

لقد أعطانا السيد المسيح السلطان على إبليس وأعماله، وقال لتلاميذه: “هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَاناً لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُّوِ وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ” (لوقا 10 : 19)، وأعطانا السلطان على طرد روح الشر بالصلاة والصوم، وقال: “هَذَا الْجِنْسُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِشَيْءٍ إلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ” (مرقس 9 : 28).

وأيضا قدم لنا سفر الأعمال قصة الجارية التي كان بها “رُوحُ عِرَافَةٍ”، وكانت تضايق بولس وسيلا أيما كثيرة، ولما ضجر منها بولس الرسول إلتفت إلى الروح وقال “أَنَا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا” فخرج في تلك الساعة (أعمال 16:16-18).

سادسا: هذه الأمور التي يواجهها أولادنا وبناتنا في مدارسهم وأعمالهم، هي دعوة – لكل المربين بما فيهم الآباء والأمهات والجدود بل والكهنة والخدام والمدرسين – لكي يقدسوا أنفسهم – من أجل أولادنا وبناتنا، على مثال الرب يسوع الذي قال لله الآب : “لأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ” (يوحنا 17 : 19).

تقديس الذات من أجل الأحباء هو المنهج الذي عاشه الرب يسوع طوال حياته على الأرض. فهو “لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ” (إشعياء 53 : 9)، “لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ” (1 بطرس 2 : 22)، ومع أنه “مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا” لكنه كان “بِلاَ خَطِيَّةٍ” (عبرانيين 4 : 15)، “قُدُّوسٌ بِلاَ شَرٍّ وَلاَ دَنَسٍ” (عبرانيين 7 : 26). وقد قال فيما بعد: “مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟” (يوحنا 8 : 46).

كان في فكر المسيح أن يتمم كل بر الله الآب ويطيع كل وصاياه، لذلك قال ليوحنا حينما حاول منعه من المعمودية: “اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ [أي: ينبغي أن نتمم كل صلاح يطلبه الله]” وحينئذ سمح له (متى 3 : 15).

كان سرور يسوع المسيح أن يفعل مشيئة الآب السماوي. وهذا ما أعلنه الرب يسوع أكثر من مرة: “طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ” (يوحنا 4 : 34)، “الَّذِي أَرْسَلَنِي [الآب] هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ” (يوحنا 8 : 29). “وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ” (فيلبي 2 : 8).

لم تكن طاعة يسوع المسيح وبره لأجل نفسه فقط بل لحساب البشرية، وصارت ميراثا لكل المؤمنين باسمه، لأن الروح القدس يأخذ مما ليسوع المسيح ويعطينا (يوحنا 16 : 15)، “وَمِنْ مِلْئِهِ [من ملء يسوع المسيح] نَحْنُ جَمِيعاً أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ” (يوحنا 1 : 16)، وصرنا “مَمْلُوئِينَ مِنْ ثَمَرِ الْبِرِّ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِمَجْدِ اللهِ وَحَمْدِهِ” (فيلبي 1 : 11)، ونحن “مَمْلُوؤُونَ فِيهِ، الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ” (كولوسي 2 : 10).

وقال الرب يسوع: “وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي” (يوحنا 17 : 22). وبولس الرسول: “وَإِذْ كُمِّلَ [بعد أن جعل الآب ابنه يسوع المسيح كاملا] صَارَ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُطِيعُونَهُ سَبَبَ خَلاَصٍ أَبَدِيٍّ” (عبرانيين 5 : 9).

ومع تقديس الذات من أجل أحبائه، قدم لهم كلمة الله الآب بتعاليمه وحياته، وصلى لله الآب أن يحفظهم من الشرير، ويقدسهم في كلامه، وقال للآب: “أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ… أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كلاَمَكَ، وَالْعَالَمُ أَبْغَضَهُمْ، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ، كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ، لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ…  قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ” (يوحنا 17 : 11-17).

أعتقد أن هذا قليل من كثير يمكن أن يقال في هذا الأمر. وأرحب بأي تعليقات أو اقتراحات تصلني على البريد الإلكتروني أو برسائل خاصة. ونستكمل الحديث في لقاء آخر إذا أحب الرب وعشنا.  ليتمجد اسم الله القدوس في كل شيء.

Fr Abraam Sleman

[email protected]

http://frsleman.net/2020/02/light-in-a-dark-world-arabic.html

Light in Dark World

These days many Christians are concerned about the spiritual future of their children and grandchildren, in the midst of what is going on in their schools and jobs, especially after the announcement of applying the LGBTQ curriculum in some US schools. However, we, as Christians, should not feel disturbed or lose our peace, because of such campaign in a dark world. For this reason, I would like to introduce some general spiritual principles, to be considered:

First: We must be aware that Satan is working desperately in the world to destroy the kingdom of God and establish his kingdom. The world is still under Satan’s control. 

The Lord Jesus said about Satan as “the ruler of this world” (John 14: 30). St. Paul the Apostle calls Satan “the god of this age,” who has blinded the minds of those who do not believe, lest the light of the gospel of the glory of Christ” (2 Corinthians 4:4). Satan is “the prince of the air, the spirit who now works in the sons of disobedience” (Ephesians 2:2).

According to Saint John, “the whole world lies under the sway of the wicked one” (1 John 5:19). Saint Paul the Apostle describes the present world as “this present evil age” (Galatians 1:4).

As we are concerned about the holiness of our children and grandchildren, we should also be aware that Satan’s agenda is permanently present on many websites and YouTube videos. It is easy for children to reach them on computers and portable devices such as iPhone, i Pads and others. Moreover, this agenda is already in many societies and jobs. Unfortunately, it has begun to seep into some churches, disguised by their incorrect understanding of the Gospel of Jesus Christ.

I reassure everyone that Satan will not succeed in his plans. At the end “the God of peace will crush Satan under your feet shortly” (Romans 16:20). All the kingdoms of the world will become the kingdoms of God the Father and His Christ (Revelation 11:15).

Second: The first response of children of God in the midst of the dark world is to love all unconditionally. 

Many have become victims of Satan’s agenda and many promoted it, maybe without knowing what they do. St John said of those people, “They are of the world. Therefore they speak as of the world, and the world hears them. We are of God. He who knows God hears us; he who is not of God does not hear us. By this we know the spirit of truth and the spirit of error” (1 John 4: 5-6, NKJV).

The children of God have the heart of God, who does not accept sin, but loves sinners, and does not rejoice at the death of the wicked, but by his return, and he will live (Ezekiel 18:23), because “there will be more joy in heaven over one sinner who repents than over ninety-nine just persons who need no repentance” (Luke 15:7).

If we lose love, we will lose our Christianity, but rather we lose God himself, because “He who does not love does not know God, for God is love” (1 John 4:8). St. Paul the Apostle says: “the purpose of the commandment is love from a pure heart, from a good conscience, and from sincere faith” (1 Timothy 1: 5), “walk in love, as Christ also has loved us and given Himself for us, an offering and a sacrifice to God for a sweet-smelling aroma” (Ephesians 5 : 2). Saint Peter the Apostle says: “love will cover a multitude of sins” (1 Peter 4:8).

Third: The true children of God are stronger than all the temptations of the world. 

The world cannot seduce them to do evil. Contrary to what many believe, the children of God challenge the world. The Spirit of God, who is in them, is stronger than the spirit of Satan who is in the world.

St. John said: “You are of God, little children, and have overcome them, because He who is in you is greater than he who is in the world” (1 John 4: 4), “We know that whoever is born of God does not sin; but he who has been born of God keeps himself, and the wicked one does not touch him” (1 John 5:18). “For whatever is born of God overcomes the world. And this is the victory that has overcome the world,our faith” (1 John 5:4). So, we give thanks to God, who gives us the victory through our Lord Jesus Christ” (1 Corinthians 15:57).

The three children, in the Book of Daniel, defied King Nebuchadnezzar and all his fire. They said to him: “O Nebuchadnezzar, we have no need to answer you in this matter. If that is the case, our God whom we serve is able to deliver us from the burning fiery furnace, and He will deliver us from your hand, O king” (Daniel 3: 16-17). The Lord Jesus said of John the Baptist that he was strong, and not like the straw that the wind blew (Matthew 11: 7). Thus were all martyrs and saints.

I remember, while we were youth, late Fr. Bishoy Kamel was invited as a guest speaker in one of the youth meetings. The title of the topic was “The Children of God and the Challenges of the World”. At the beginning of his speech, he said that the topic’s title should be corrected to be, “The challenges of God’s children and the World”.  He commented, “it is the Children of God who challenge the world, not the other way around.”

God the Father has given the grace of salvation to His children, in the person of our Lord Jesus Christ. By this grace, they can deny all ungodliness and worldly lusts. They can live soberly, righteously, and godly in the present age (Titus 2: 11-14).

Fourth: God’s children are the light of the world by their holy life and behavior. That is why God allows them to live in such circumstances.

Jesus said to His disciples: “You are the light of the world. A city that is set on a hill cannot be hidden. Nor do they light a lamp and put it under a basket, but on a lamp-stand, and it gives light to all who are in the house’ (Matthew 5: 14-15).

Contrary to what many would do, Jesus did not ask God the Father to take His disciples out of the evil world, but rather to keep them from the evil one. He prayed to the Father: “I do not pray that You should take them out of the world, but that You should keep them from the evil one. They are not of the world, just as I am not of the world. Sanctify them by Your truth. Your word is truth” (John 17:15-17).

The children of God do not lose sight of the glory of God everywhere, despite the darkness of this world. Isaiah saw the glory of God and the Seraphim praising Him saying, “Holy, holy, holy is the Lord of hosts; The whole earth is full of His glory!” (Isaiah 6:3). “The glory of the Lord shall be revealed, And all flesh shall see it together; For the mouth of the Lord has spoken” (Isaiah 40:5).

I remember when I was a little boy, our priest entered the Sunday school class and asked us: “What do you see in the world?” Each of us answered him about the evil and darkness in the world. The priest’s response was: “You are wearing black glasses, and you see everything black. Do not forget that you are in the  liturgy you sing, “Holy, Holy, Holy Lord of hosts, Heaven and Earth are full of your holy glory”

The glory of God is shining and bright in the hearts and lives of God’s children.

St. Paul the Apostle wrote to the Thessalonians: “You are all sons of light and sons of the day. We are not of the night nor of darkness” (1 Thessalonians 5: 5).  He wrote to the Ephesians, “For you were once darkness, but now you are light in the Lord. Walk as children of light (for the fruit of the Spirit is in all goodness, righteousness, and truth), finding out what is acceptable to the Lord. And have no fellowship with the unfruitful works of darkness, but rather expose them” (Ephesians 5: 8-11).

He commanded the Philippians, “Do all things without complaining and disputing, that you may become blameless and harmless, children of God without fault in the midst of a crooked and perverse generation, among whom you shine as lights in the world (Philippians 2: 14-15).

Fifth: The responsibility to change the society lies, not only on the politicians, but first on the children of God. Changing society is possible to the children of God by their faith.

Jesus said, “if you have faith as a mustard seed, you will say to this mountain, ‘Move from here to there,’ and it will move; and nothing will be impossible for you” (Matthew 17:20). The history of the Coptic Orthodox Church attests to the truthfulness of God’s promises. The Copts moved El Mokattam mountain through their faith.

The Book of Esther presented a vivid example of God’s children’s ability to change society. It is the story of what Esther did with faith when the Jews were about to be annihilated because of Haman’s conspiracy. Esther sent to Mordecai, and said, “”Go, gather all the Jews who are present in Shushan, and fast for me; neither eat nor drink for three days, night or day. My maids and I will fast likewise. And so I will go to the king, which is against the law; and if I perish, I perish!” (Esther 4: 15-16).

The result was the salvation of the Jews. “The Jews had light and gladness, joy and honor. And in every province and city, wherever the king’s command and decree came, the Jews had joy and gladness, a feast and a holiday. Then many of the people of the land became Jews, because fear of the Jews fell upon them” (Esther 8:16-17).

Jesus Christ gave His disciples the authority over Satan and his works. He said, “Behold, I give you the authority to trample on serpents and scorpions, and over all the power of the enemy, and nothing shall by any means hurt you” (Luke 10: 19). He also gave them the authority to cast out the spirit of evil through prayer and fasting. He said to them, “This kind can come out by nothing but prayer and fasting” (Mark 9:29).

In the Book of Acts, there is a story of a woman who was possessed by the evil spirit of divination. She annoyed Paul and Silas. Paul got angry and he turned to the woman and said, , “I command you in the name of Jesus Christ to come out of her.” And he came out that very hour (Acts 16:18).

Six: What is happening these days, in schools and daily works, demands  a wake up call for self sanctification.

This call is for all who are in charge of raising the new generation, including, but not limited to, parents and grandparents, priests, servants and teachers. All are called to keep themselves holy for the sake of their children and grandchildren. This is what Jesus did for the sake of His disciples. He said, “for their sake I sanctify Myself, that they also may be sanctified by the truth” (John 17:19).

Self-sanctification for loved ones is Jesus’ approach, lived throughout His life on earth. The scriptures witnessed to Him that He “had done no violence, Nor was any deceit in His mouth” (Isaiah 53:9), “committed no sin, Nor was deceit found in His mouth” (1 Peter 2:22), “tempted as we are, yet without sin” (Hebrews 4:15), “ holy, harmless, undefiled, separate from sinners” (Hebrews 7:26). He said, “Which of you convicts Me of sin?” (John 8:46).

The mind of Christ is to fulfill all the righteousness of God the Father and obey all his commandments. He said to John the Baptist, “ it is fitting for us to fulfill all righteousness” (Matthew 3:15).

Jesus Christ was pleased to do the will of the Heavenly Father. He declared this truth on many occasions.  He said, “My food is to do the will of Him who sent Me, and to finish His work” (John 4: 34), “He who sent Me is with Me. The Father has not left Me alone, for I always do those things that please Him” (John 8:29).

St Paul said about Jesus, “And being found in appearance as a man, He humbled Himself and became obedient to the point of death, even the death of the cross” (Philippians 2:8).

Jesus’ righteousness is not only counted for Himself, but for the sake of humanity. It became an inheritance for all believers in His name. The Holy Spirit takes from what Jesus Christ and gives us (John 16: 15). From His fullness of grace we all received grace above grace (John 1:16). We became full of the fruit of righteousness that is through Jesus Christ for the glory and praise of God (Philippians 1:11).

Jesus said to His Father concerning His disciples, “the glory which You gave Me I have given them” (John 17:22). The Apostle Paul said that Jesus “ became the author of eternal salvation to all who obey Him” (Hebrews 5: 9).

Jesus also gave His disciples the word of God the Father, through His teachings and His life.  He prayed to God the Father to protect them from the evil one, and sanctify them in His words. He prayed,  “Holy Father, keep through Your name those whom You have given Me, that they may be one as We are… I do not pray that You should take them out of the world, but that You should keep them from the evil one. They are not of the world, just as I am not of the world. Sanctify them by Your truth. Your word is truth” (John 17:11-17).

In Conclusion: I think this is a few of the many words that can be said about the topic of this article. I welcome any comments or suggestions sent to my email or by private messages. God willing, we will continue discussing this subject further. May God’s holy name be glorified in everything. Pray for me.

Fr Abraam Sleman

[email protected]

http://frsleman.net/2020/02/light-in-dark-world.html