خلاص الشعب المصري -القمص أبرام سليمان

خلاص الشعب المصري
القمص أبرام سليمان
جرسي سيتي - نيوجرسي

كلمة “خلاص” في الفكر المسيحي تحمل معاني أكثر مما قد نعرفه. فالخلاص يتضمن  معني الشفاء من الأمراض، و الخروج من الضيقات، و الحياة في سلام ورخاء، والحرية من عبودية الشر والضلال، وغفران الله لشرور الانسان وجرائمه، وانفتاح البصيرة الداخلية للانسان ورؤيته للأمور بمنظور جديد، ويتضمن أيضا معني الحياة الجديدة مع الله التي تستمر إلي الأبد ولا يغلبها الموت، وهذا ما نسميه الحياة الأبدية… ومثل هذه الأمور وغيرها هي ما نطلبها من الله ونرجوها للشعب المصري كله.

وبدون أي نية للإساءة إلي أحد، اسمح لي أن أقدم لك الحقيقة كما هي بخصوص الخلاص الذي ننشده للشعب المصري… لقد سبق أن ذكرت في محاضرة “مصر للمسيح” وفي مقالة “شاول ومذبحة ماسبيرو” المنشورة علي الانترنت- أنه لا خلاص بدون شخص السيد المسيح. لأنه “لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ” (اعمال 4 : 11-12). ولابد أن نبرز هذه الحقيقة الآن بعد أن وصلت الأمور إلي أحط الدرجات الوحشية في ظل غياب الخلاص بالمسيح عن وعي الغالبية من المصريين. إن قبلت هذا الكلام أهنئك لأنك قد وضعت نفسك في الطريق الصحيح للخلاص..

لقد تعددت التعليقات علي محاضرة “مصر للمسيح”، وعلي مقالة “شاول ومذبحة ماسبيرو”… بعض هذه التعليقات تتسم بالإيمان القوي في قدرة الله أن يعلن مجد السيد المسيح  لكل المصريين، وأن يؤمن كل المصريين أن “يسوع هو المسيح ابن الله الحي” (يوحنا 20 : 31)، وهو “مخلص العالم” (يوحنا 4 : 42). والبعض يري هذا الأمر كنوع من الأحلام أو الخيال.. ولكن من ألطف التعليقات التي سمعتها هو الصلاة لي وطلب طول العمر من الله حتي أري هذا أمرا محققا، ولكنني تساءلت: لماذا يتحقق هذا بعد عمر طويل وليس اليوم؟ ولعلك تخبرني يا عزيزي: من أي فريق أنت؟

لقد وعد الله أنه فِي وَقْتٍ مَقْبُولٍ سَمِعْتُكَ، وَفِي يَوْمِ خَلاَصٍ أَعَنْتُكَ”. وهُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ. (2 كورنثوس 6 : 2). ودعني أقدم لك بعض الآسباب التي من أجلها أنظر للأمر بمثل هذه الإيجابية.

قدرة الله علي تغيير شعب مصر
في استطاعة الله أن يعلن مجد المسيح لكل شخص مصري، ويصير كل مصري إناءا مختارا ليحمل اسم المسيح ويشهد له أمام العالم كله، ويتألم من أجل اسم المسيح!!

لقد ذكرت سابقا أن الله غير شاول الطرسوي من إنسان يضطهد المسيح والمسيحيين إلي إنسان يؤمن بالمسيح ويكرز باسمه. فبعد معموديته مباشرة لِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ «أَنْ هَذَا هُوَ ابْنُ اللهِ». فَبُهِتَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا: “أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهَذَا الاِسْمِ وَقَدْ جَاءَ إِلَى هُنَا: لِيَسُوقَهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ؟” (اعمال 9 : 20-21).. “فَكَانَ مَعَهُمْ – مع جماعة تلاميذ المسيح – يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُجَاهِرُ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. وَكَانَ يُخَاطِبُ وَيُبَاحِثُ الْيُونَانِيِّينَ فَحَاوَلُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ” (اعمال 9 : 26-30).

كما أشرت أيضا إلي قصة تغيير شاول إلي بولس باعتبارها مثالا رائعا  لعمل نعمة الله، وهذا ما أعلنه القديس بولس الرسول بعد تغييره: َنَا الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً لأَنْ أُدْعَى رَسُولاً لأَنِّي اضْطَهَدْتُ كَنِيسَةَ اللهِ. وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلَكِنْ لاَ أَنَا بَلْ نِعْمَةُ اللهِ الَّتِي مَعِي” (1 كورنثوس 15 : 9-11). “وَأَنَا أَشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي، أَنَّهُ حَسِبَنِي أَمِيناً، إِذْ جَعَلَنِي لِلْخِدْمَةِ، أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلاً مُجَدِّفاً وَمُضْطَهِداً وَمُفْتَرِياً. وَلَكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْلٍ فِي عَدَمِ إِيمَانٍ. وَتَفَاضَلَتْ نِعْمَةُ رَبِّنَا جِدّاً مَعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُولٍ: أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا” (1 تيموثاوس 1 : 12-15).

ولأجل إيماننا في نعمة الله الغنية  نحن لا نطلب من الله مجرد حقوقنا كمواطنيين مصريين، ولكن نطلب بالأكثر أن يري كل شعب مصر خلاص الله في شخص المسيح ويقبل الإيمان بالمسيح… ونصلي ألا يعود في الشعب المصري من هو مثل الذي كان يضطهد شعب الله، بل كل واحد فيهم يصير مؤمنا بالله في شخص المسيح وكارزا باسم المسيح.. ودعنا أن نذكر باستفاضة ما يدعم ويقوي إيماننا في “خلاص الشعب المصري”.

إرادة الله لخلاص شعب مصر

مع قدرة الله علي تغيير الشعب المصري هناك أيضا إرادته الألهية لخلاص كل العالم وبالأخص شعب مصر. القديس بولس الرسول يعلن هذه الحقيقة بكل وضوح أن الله ” يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ” (1 تيموثاوس 2 : 4). يقول الله في سفر حزقيال: “هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ؟ أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟ (حزقيال 18 : 23).

وإن كنا نري الكثير في العهد لقديم عن إهتمام الله لخلاص شعبه، إلا أننا نجد أيضا أمثلة قوية لإهتمامه أيضا بخلاص الأمم. قصة خلاص نينوي الواردة في سفر يونان مثال رائع لاهتمام الله بخلاص الأمم. فقد قال الله ليونان: أَفَلاَ أَشْفَقُ أَنَا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رَبْوَةً مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ وَبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ؟” (يونان 4 : 11)، ومع السيد الرب أتساءل أيضا: أفلا يشفق الله أيضا علي مصر التي فيها هذه الملايين من المصريين الذين لا يعرفون شمالهم من يمينهم؟

ومن أمثلة إهتمام الله بخلاص مصر قصة إنقاذه لمصر من مجاعة لمدة سبعة سنوات أيام يوسف الصديق. فقد أرسل الله يوسف إلي مصر من خلال ظروف غير طبييعية، ومسحه الله بروح الحكمة، واستخدمه لإنقاذ مصر من المجاعة. وبعد أن فسر يوسف لفرعون أحلامه قال فرعون لعبيده: “هَلْ نَجِدُ مِثْلَ هَذَا رَجُلا فِيهِ رُوحُ اللهِ؟”… ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: “انْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُكَ عَلَى كُلِّ ارْضِ مِصْرَ” (تكوين 41 : 38-41).

ولاهتمام الله الخاص بخلاص شعب مصر تكلم عنها في سفر أشعياء. قال الله: “هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا” (اشعياء 19:1). وقال أيضا عن مصر في أشعياء النبي: “”فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخُمِهَا” (اشعياء 19 : 19). “فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ وَيَعْرِفُ الْمِصْريُّونَ الرَّبَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْراً وَيُوفُونَ بِهِ” (اشعياء 19 : 21). الكنائس والمذابح في وسط أرض مصر هي نعمة من الله لخلاص شعب مصر، ولكن للأسف يقوم البعض بهدمها غير عالمين أن الكنائس هي بمثابة سفن النجاة من وسط شرور العالم وللنجاة من الغضب الإلهي إلي الحياة الأبدية.

الشعب المصري له مكانة خاصة في تاريخ حياة السيد المسيح علي الأرض. الله خص مصر بزيارة السيد المسيح في رحلة هروبه من وجه هيرودس. “وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: «مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي” (متى 2 : 15)، وتمت بذلك نبوة هوشع النبي: “وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي (هوشع 11 : 1).

لا أستطيع مطلقا أن أتصور خراب مصر بعد أن وطأتها قدمي السيد المسيح والعائلة المقدسة، فمصر هي للمسيح بموجب وعد الله: “كُلُّ مَكَانٍ تَدُوسُهُ بُطُونُ أَقْدَامِكُمْ يَكُونُ لكُمْ. مِنَ البَرِّيَّةِ وَلُبْنَانَ. مِنَ نَهْرِ الفُرَاتِ إِلى البَحْرِ الغَرْبِيِّ [دول البحر المتوسط بما في ذلك مصر] يَكُونُ تُخُمُكُمْ” (تثنية 11 : 24).

وقد وعد الله أن يكون الشعب المصري شعبا مباركا في المسيح يسوع، فقد قال السيد الرب في سفر أشعياء النبي: “مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ…” (اشعياء 19 : 24-25)، وهذه البركة للشعب المصري كله هي من خلال الإيمان بالمسيح يسوع: “اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ… لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ” (غلاطية 3 : 13-14).

إذا حينما نطلب من الله خلاص الشعب المصري – بإيمانه بالسيد المسيح – نحن نطلب ما يتفق مع مشيئة الله الأزلية وإرادته المقدسة لخلاص كل المصريين.

خطة الله لخلاص شعب مصر

من أجل مشيئة الله المقدسة لخلاص العالم كله أرسل الله إبنه يسوع المسيح ليكون نورا للأمم بما في ذلك مصر، وليس فقط للذين يقبلونه من اليهود. قال السيد الرب في سفر أشعياء النبي مخاطبا إبنه يسوع المسيح: “أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْداً لِلشَّعْبِ وَنُوراً لِلأُمَمِ” (اشعياء 42 : 6)، “قَلِيلٌ أَنْ تَكُونَ لِي عَبْداً لإِقَامَةِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ وَرَدِّ مَحْفُوظِي إِسْرَائِيلَ. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُوراً لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ” (اشعياء 49 : 6). قليل في عيني الله أن تكون رسالة السيد المسيح قاصرة علي أسباط إسرائيل بل قد أرسله ليكون نورا وخلاصا لكل الأمم إلي أقصي الأرض، وهكذا فهم القديس بولس الرسول كلام الله في أشعياء النبي وأشار إليه في  سفر اعمال الرسل (أعمال 13 : 44-48).

أورد القديس لوقا الأنجيلي شهادة سمعان الشيخ الذي حمل السيد المسيح وهو طفل. فقد قال سمعان لله عن السيد المسيح أنه: “نُورَ إِعْلاَنٍ لِلأُمَمِ …” (لوقا 2 : 25-32). وهكذا ينبغي أن تكون رؤيتنا للسيد المسيح أنه خلاص الله لجميع الشعوب، ونور إعلان الله لكل الأمم بما في ذلك الشعب المصري.

والأمر لم يقتصر علي نبوات أشعياء ورؤية سمعان الشيخ وبولس لرسول وغيرهم، بل فوق ذلك كله كانت شهادة الله لإبنه يسوع المسيح أكثر من مرة. عند نهر الأردن صار صوت من السماوات قائلا: “هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ” (متى 3 : 17)، وعلي جبل التجلي جاء صوت من السحابة قائلا: “هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا” (مرقس 9 : 6). وشهد بذلك القديس بطرس الرسول: لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ. لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ اللَّهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْداً، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ كَهَذَا مِنَ الْمَجْدِ الأَسْنَى: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا سُرِرْتُ بِهِ».  وَنَحْنُ سَمِعْنَا هَذَا الصَّوْتَ مُقْبِلاً مِنَ السَّمَاءِ إِذْ كُنَّا مَعَهُ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ. (2 بطرس 1 : 16-18).

نطلب من الله أن يصرخ بروحه القدوس في قلب كل مصري شاهدا للمسيح يسوع : هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ” (متى 3 : 17)، “هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا” (مرقس 9 : 6)، وذلك حتي يبصر كل مصري خلاص الله وينعم بنوره الإلهي.

العالم يعلم عن دم شهداء الكنيسة القبطية في كل العصور من خلال كتب التاريخ، أما في عصرنا الحاضر فقد رأي العالم كله وشاهد بعينيه دم الشهداء المسفوك في ماسبيرو وعلي أعتاب الكنائس. وأول مطلب يرضي هؤلاء الشهداء هو أن يقبل الشعب المصري كله الخلاص الذي يقدمه له الله بدم إبنه “وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ يَسُوعَ”  الذي “يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ” (عبرانيين 12 : 24)، وهو الدم الذي يكفر عن كل شرور العالم بما في ذلك شرور الشعب المصري.

دم شهداء الكنيسة القبطية في ماسبيرو وعلي تراب مصر، هو كرازة لكل الشعب المصري بمحبة الله الذي بذل إبنه علي الصليب لخلاص كل العالم، ومعهم كل مصري. لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللَّهِ الْوَحِيدِ” (يوحنا 3 : 16-18).

ماذا تظن إن قلت لك أن للشعب المصري نصيبا خاصا في خلاص الله في المسيح يسوع والذي أتمه علي الصليب المقدس؟ بل ماذا أقول إن كانت هذه خطة الله الرائعة للشعب المصري؟ ففي العهد القديم صارت دماء خروف الفصح – التي ترمز لدم المسيح – علي أعتاب بيوت اليهود في مصر(خروج 12)، واليوم يقدم الله دم المسيح نفسه ليكون علي أعتاب كل بيت بصري لفدائه وخلاصه من الشر والضلال الذي عاشه قرونا طويله، وخلاصه من الغضب الإلهي!! ألا يقبل كل مصري ذلك؟ هذا ما نطلبه من نعمة الله الغنية. وفي سفر الرؤيا إشارة رمزية لنصيب المصريين الخاص في صليب السيد المسيح، فالمدينة العظيمة – حيث صلب السيد المسيح – “تُدْعَى رُوحِيّاً سَدُومَ وَمِصْرَ، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضاً” (رؤيا 11 : 8).

خطة الله لتاريخ العالم
ولعلك تؤمن معي أن الله هو سيد التاريخ، فهو الله المبارك الذي ” لَهُ الْحِكْمَةَ وَالْجَبَرُوتَ. وَهُوَ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ. يَعْزِلُ مُلُوكاً وَيُنَصِّبُ مُلُوكاً” (دانيال 2 : 19-21).

الله وعد في سفر دانيال أن مملكة المسيح الروحية ستسحق كل ممالك العالم [ممالك الشر] وتملأ كل الأرض بما في ذلك مصر: “وَفِي أَيَّامِ هَؤُلاَءِ الْمُلُوكِ يُقِيمُ إِلَهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَداً وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هَذِهِ الْمَمَالِكِ وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ” (دانيال 44:2).كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. (دانيال 7 : 13-14).

وفي سفر الرؤيا إشارة لإتمام خطة الله بالنسبة لممالك العالم بما في ذلك مصر: “ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ السَّابِعُ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ قَائِلَةً: قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ” (رؤيا 11 : 15).

وقد وعد الله الكنيسة أن تكون نورا للعالم بما في ذلك مصر: “قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ. لأَنَّهُ هَا هِيَ الظُّلْمَةُ تُغَطِّي الأَرْضَ وَالظَّلاَمُ الدَّامِسُ الأُمَمَ. أَمَّا عَلَيْكِ فَيُشْرِقُ الرَّبُّ وَمَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى. فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ. (اشعياء 60 : 1-3).

ما أعظم تعزيات الله للكنيسة، ففي سفر أشعياء يخاطب الله الكنيسة في العهد الجديد: “أَوْسِعِي مَكَانَ خَيْمَتِكِ وَلْتُبْسَطْ شُقَقُ مَسَاكِنِكِ. لاَ تُمْسِكِي. أَطِيلِي أَطْنَابَكِ وَشَدِّدِي أَوْتَادَكِ، لأَنَّكِ تَمْتَدِّينَ إِلَى الْيَمِينِِ وَإِلَى الْيَسَارِ وَيَرِثُ نَسْلُكِ أُمَماً وَيُعَمِّرُ مُدُناً خَرِبَةً…” (أشعياء 2:54-3).

أرجو أن تشاركني الإيمان والصلاة من أجل كل شعب مصر، ليقبلوا الايمان بالسيد المسيح، ويقبلوا خلاص الله بدمه.

لنتمسك بمواعيد السيد المسيح لنا:  “اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ وَلاَ تَشُكُّونَ فَلاَ تَفْعَلُونَ أَمْرَ التِّينَةِ فَقَطْ بَلْ إِنْ قُلْتُمْ أَيْضاً لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ فَيَكُونُ. وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ” (متى 21 : 20-22)،

لقد دنت ساعة الولادة لعالم جديد في مصر بحسب وعد السيد المسيح: “اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ وَالْعَالَمُ يَفْرَحُ. أَنْتُمْ سَتَحْزَنُونَ وَلَكِنَّ حُزْنَكُمْ يَتَحَوَّلُ إِلَى فَرَحٍ. اَلْمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأَنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ وَلَكِنْ مَتَى وَلَدَتِ الطِّفْلَ لاَ تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِسَبَبِ الْفَرَحِ لأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي الْعَالَمِ. فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ عِنْدَكُمُ الآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضاً فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ. وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لاَ تَسْأَلُونَنِي شَيْئاً. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي يُعْطِيكُمْ. إِلَى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئاً بِاسْمِي. اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً” (يوحنا 16 : 20-24).

تعالوا نصلي معا للآب السماوي:  لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ [بما في ذلك مصر]” (متى 6 : 10)، و”لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ” (عبرانيين 10 : 23).

“اللهَ الَّذِي قَالَ أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ” (2 كورنثوس 4 : 6)، وهو الذي يشرق في قلب كل مصري لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح، “وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ” (فيلبي 2 : 11) أمين.
     

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>