شاول و مذبحة ماسبيرو – القمص أبرام سليمان

شاول و مذبحة ماسبيرو
القمص أبرام سليمان
جرسي سيتي - نيوجرسي

لا أعتقد أنني أقدم جديدا حينما أكتب أن المسيحيين لا ينالون أبسط حقوقهم كمواطنين مصريين، ولا حقوقهم في الحرية وبناء دور العبادة والتبشير بالانجيل… والصدمة الكبري أن يتصاعد الاضطهاد إلي مستوي وحشي بقتل الأقباط العزل برصاص ودبابات الجيش في ماسبيرو… ولكن من وراء كل هذا: هل هو مبارك ونظامه؟ أم حبيب العادلي ورجاله، أم المجلس العسكري وجيشه؟ أم هو الأخوان والسلفيين وأتباعهم؟… في إعتقادي أن “شاول المصري” هو الذي وراء كل هذا…

“شاول المصري” ليس مجرد شخصية رمزية من اختراعي، بل له وجود في التاريخ وفي الكتاب المقدس… “شاول المصري” هو كل شخص مصري يعتنق فكر “شاول الطرسوسي” دون أن يدري (سفر الأعمال 8، 9)… للأسف في مصر الآن أكثر من 80 مليون مصري وأغلبيتهم مؤهل ليكون – إن لم يكن بالفعل – “شاول المصري” مالم تحدث المعجزة. فمن هو شاول؟ وما هي قصته؟

اضطهاد شاول للمسيحيين
ورد ذكر اسم شاول في سفر أعمال الرسول أولا في أحداث قتل أسطفانوس أول شهيد في المسيحية. فقد قيل عن الشهود لقتل اسطفانوس أنهم ” خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْ شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ” (أعمال 7 : 58). وعند قتل اسطفانوس، “كَانَ شَاوُلُ رَاضِياً بِقَتْلِهِ. وَحَدَثَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ اضْطِهَادٌ عَظِيمٌ عَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ فَتَشَتَّتَ الْجَمِيعُ فِي كُوَرِ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ مَا عَدَا الرُّسُلَ” (اعمال 8 : 1)

قام شاول الطرسوسي بالسطو علي الكنائس وجر كثير من المسيحيين للسجون وقتل الكثيرين منهم:وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالاً وَنِسَاءً وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ” (أعمال 8 : 3). “أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّداً وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ…” (أعمال 9 : 1).

بلغت سمعة شاول إلي حنانيا الرسول، فقال للرب عنه: “يَا رَبُّ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ كَمْ مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ” (اعمال 9 : 13).

وقد أعترف شاول نفسه – فيما بعد – بما فعله ضد الكنيسة، فيقول: “فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، أَنِّي كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ اللهِ بِإِفْرَاطٍ وَأُتْلِفُهَا” (غلاطية 1 : 13). “وَاضْطَهَدْتُ هَذَا الطَّرِيقَ [المسيحيين] حَتَّى الْمَوْتِ مُقَيِّداً وَمُسَلِّماً إِلَى السُّجُونِ رِجَالاً وَنِسَاءً”(اعمال 22 : 4).

اليوم يقوم “شاول المصري” باضطهاد المسيحيين وهدم كنائسهم ونهب منازلهم وقتل أولادهم، كما حدث في الكشح ونجح حمادي وأبو قرقاس والمقطم وامبابة وماسبيرو وغير ذلك كثير. 

ولا شك أن الدم المسفوك ظلما يصرخ للآب السماوي طالبا العدل الإلهي. قال الله لقايين بعد أن قتل أخيه هابيل: “مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ اخِيكَ صَارِخٌ الَيَّ مِنَ الارْضِ. فَالانَ مَلْعُونٌ انْتَ مِنَ الارْضِ الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا لِتَقْبَلَ دَمَ اخِيكَ مِنْ يَدِكَ!” (تكوين 4 : 10-11). دم هابيل البار، ودم شهداء الكنيسة الأولي بيد شاول الطرسوسي وغيره، ودم شهداء الكنيسة القبطية بيد “شاول المصري”  يصرخ طالبا العدل الإلهي.

دور رؤساء الكهنة والشيوخ:
لم يكن شاول الطرسوسي وحده في إضطهاد المسيحيين بل قام بتهديدهم وقتل الكثير منهم بتحريض وبسلطان رئيس الكهنة. فقد ورد في سفر أعمال الرسل: “أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّداً وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ، فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ  وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى دِمَشْقَ إِلَى الْجَمَاعَاتِ حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاساً مِنَ الطَّرِيقِ رِجَالاً أَوْ نِسَاءً يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ” (أعمال 9 : 1-2).

كما إعترف شاول – فيما بعد -  بدور رؤساء الكهنة، وقال: “وَاضْطَهَدْتُ هَذَا الطَّرِيقَ [المسيحيين] حَتَّى الْمَوْتِ مُقَيِّداً وَمُسَلِّماً إِلَى السُّجُونِ رِجَالاً وَنِسَاءً كَمَا يَشْهَدُ لِي أَيْضاً رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَجَمِيعُ الْمَشْيَخَةِ الَّذِينَ إِذْ أَخَذْتُ أَيْضاً مِنْهُمْ رَسَائِلَ لِلإِخْوَةِ إِلَى دِمَشْقَ ذَهَبْتُ لآتِيَ بِالَّذِينَ هُنَاكَ إِلَى أُورُشَلِيمَ مُقَيَّدِينَ لِكَيْ يُعَاقَبُوا “(اعمال 22 : 4-5).

وحنانيا الرسول يشير إلي دور رؤساء الكهنة بقوله: “يَا رَبُّ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ كَمْ مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ. وَهَهُنَا لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِكَ” (اعمال 9 : 13-14).

اليوم يقوم “شاول المصري” باضطهاد المسيحيين وهدم كنائسهم ونهب منازلهم وقتل أولادهم، بتحريض من شيوخه وبعض الكتاب في المساجد وعلي القنوات الفضائية.. أيام “شاول الطرسوسي” كان اليهود يعتبرون أنهم الوحيدون المؤمنون بالله أما المسيحيون فهم كفار. وللأسف يعتقد “شاول المصري” أيضا أنه الوحيد الذي يؤمن بالله الواحد، و يري غيره من المسيحيين أنهم من المشركين الكفار الذين يستحقون النهب والقتل، وذلك بحسب فكر هؤلاء الذين ضللوه.

في العهد القديم حذر الله شعبه من مثل هؤلاء المضللين، فقال  لشعب أسرائيل: “أَنْبِيَاؤُكَ يَا إِسْرَائِيلُ صَارُوا كَالثَّعَالِبِ فِي الْخِرَبِ” (حزقيال 13 : 4)، وقال مخاطبا أورشليم علي لسان أرميا النبي: “أَنْبِيَاؤُكِ رَأُوا لَكِ كَذِباً وَبَاطِلاً وَلَمْ يُعْلِنُوا إِثْمَكِ لِيَرُدُّوا سَبْيَكِ بَلْ رَأُوا لَكِ وَحْياً كَاذِباً وَطَوَائِحَ” (مراثي 2 : 14).. فهل ينتبه “شاول المصري” إلي الدرس.

وفي العهد الجديد حذر السيد المسيح من مثل هؤلاء المضللين الذين تكشفهم أعمالهم من كذب وسرقة وعنف وقتل: “احْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الْحُمْلاَنِ وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَباً أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِيناً؟ هَكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَاراً جَيِّدَةً وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَاراً رَدِيَّةً لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً رَدِيَّةً وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ” (متى 7 : 15-19).

فكر شاول:
لقد دأب معلموا ومرشدوا “شاول المصري” بإقناعه أن المسييحيين كفار لأنهم مشركين بالله. ولكنهم لم يقولوا له الحقيقة أن الإيمان بوحدانية الله أمر أساسي في تعليم الكتاب المقدس، وتعليم السيد المسيح بصفة خاصة. ويكفي أن نذكر أن السيد المسيح فى تعاليمه قال: “الرب الهنا رب واحد، وتحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك. هذه هي الوصية الاولى” (مر28:12-30)، (مت37:22).

لم يدرك شاول أن رفض المسيحيين واضطهادهم هو رفض لله نفسه، واضطهاد للمسيح. فقد قال السيد المسيح لشاول وهو في طريقه لاضطهاد المسيحيين: “أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ” (أعمال 5:9). كما قال أيضا: “الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ [المسيحيين] يَقْبَلُنِي [يقبل يسوع المسيح] وَالَّذِي يَقْبَلُنِي [يقبل يسوع المسيح]  يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي [الله الآب الذي أرسل يسوع المسيح]” (يوحنا 13 : 20). كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ [المسيحيون] فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ . وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ الْوَالِدَ [الله] يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ [المسيحيين] أَيْضاً” (1 يوحنا 5 : 1).

كان وراء كراهية شاول وعنفه عدم إيمانه باسم يسوع المسيح. وقد اعترف بذلك قائلا: “فَأَنَا ارْتَأَيْتُ فِي نَفْسِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَصْنَعَ أُمُوراً كَثِيرَةً مُضَادَّةً لاِسْمِ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ. وَفَعَلْتُ ذَلِكَ أَيْضاً فِي أُورُشَلِيمَ فَحَبَسْتُ فِي سُجُونٍ كَثِيرِينَ مِنَ الْقِدِّيسِينَ آخِذاً السُّلْطَانَ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. وَلَمَّا كَانُوا يُقْتَلُونَ أَلْقَيْتُ قُرْعَةً بِذَلِكَ. وَفِي كُلِّ الْمَجَامِعِ كُنْتُ أُعَاقِبُهُمْ مِرَاراً كَثِيرَةً وَأَضْطَرُّهُمْ إِلَى التَّجْدِيفِ. وَإِذْ أَفْرَطَ حَنَقِي عَلَيْهِمْ كُنْتُ أَطْرُدُهُمْ إِلَى الْمُدُنِ الَّتِي فِي الْخَارِجِ” (اعمال 26 : 9-11).

“شاول المصري” وشيوخه يشابهون “شاول الطرسوسي” وشيوخه، فهم لا يقبلون الأيمان بأن “يسوع هو المسيح أبن الله الحي” (متي 16:16). ولكهم للأسف لا يفهمون أن رفض الايمان بيسوع المسيح هو رفض لله نفسه. فقد قال السيد المسيح: “«الَّذِي يُؤْمِنُ بِي لَيْسَ يُؤْمِنُ بِي بَلْ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي” (يوحنا 44:12)، “لَوْ كَانَ اللَّهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَأَتَيْتُ. لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِيط (يوحنا 8 : 42).

كان شاول الطرسوسي له غيرة علي الله ولكن بجهل. وقد أعترف شاول فيما بعد قائلا: أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلاً مُجَدِّفاً وَمُضْطَهِداً وَمُفْتَرِياً. وَلَكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْلٍ فِي عَدَمِ إِيمَانٍ” (1 تيموثاوس 1 : 13). . وكما سبق أن شهد شاول لليهود أشهد أيضا لشاول المصري ومن وراءه أن ” لَهُمْ غَيْرَةً لِلَّهِ وَلَكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ” (رومية 10 : 2).

خطورة فكر وأعمال شاول:
ما يفعله شاول المصري ليس موجها ضد المسيحيين فقط، بل الأمر أخطر من ذلك… هل يعلم “شاول المصري” أنه مهدد بالهلاك الأبدي -  ليس لأنه فقط قتل الأقباط بل – قبل كل شيء – بل لأنه لم يقبل الايمان بالمسيح؟ “شاول المصري” واقع تحت دينونة الله ومصيره الهلاك الأبدي - لا برصاص غادر ولا بمدرعة حربية كما فعل – ولكن حسب عدل الله، مالم تدركه رحمة الله. “اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ [بابن الله] لاَ يُدَانُ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ [بابن الله] قَدْ دِينَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللَّهِ الْوَحِيدِ” (يوحنا 3 : 18). “اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ” (يوحنا 3 : 36).

أحزان قلبي بلا حد – ليس فقط من أجل أخوتي وأخواتي الذي استشهدوا بغدر “شاول المصري” – بل أيضا من أجل “شاول المصري” نفسه.. كيف لي ألا أحزن وغالبية الثمانون مليونا مصريا مهددون بالموت الأبدي ما لم تدركهم المراحم الإلهية؟

الإيمان بالمسيح هو الأساس في علاقتنا مع الله. “لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ” (اعمال 4 : 11-12).

رحمة الله لشاول
في الطريق إلي دمشق – بينما كان شاول الطرسوسي سائرا قدما في تنفيذ خططه ضد المسيحيين – أدركته نعمة الله وأعلن له السيد المسيح عن نفسه. َفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتاً قَائِلاً لَهُ: “شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟” فَسَأَلَهُ: “مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟” فَقَالَ الرَّبُّ: “أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ”. فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: “يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟” فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: “قُم وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ”(أعمال 3:9-6). وأرسل له الرب حنانيا لكي يضمه إلي رعية المسيح واعتمد شاول علي يد حنانيا (اعمال 9 : 1-19).

والعجيب في الأمر أيضا أنه حينما كلف حنانيا أن يذهب ليعمد شاول قال عنه أنه إناء مختار له: “قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَقِيمُ وَاطْلُبْ فِي بَيْتِ يَهُوذَا رَجُلاً طَرْسُوسِيّاً اسْمُهُ شَاوُلُ – لأَنَّهُ هُوَذَا يُصَلِّي… اذْهَبْ لأَنَّ هَذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي” (أعمال 11:9، 15).

شاول صار كارزا بعد قبوله الإيمان بشحص المسيح.وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ «أَنْ هَذَا هُوَ ابْنُ اللهِ». فَبُهِتَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا: “أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهَذَا الاِسْمِ وَقَدْ جَاءَ إِلَى هُنَا: لِيَسُوقَهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ؟” (اعمال 9 : 20-21). “وَلَمَّا جَاءَ شَاوُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِالتَّلاَمِيذِ وَكَانَ الْجَمِيعُ يَخَافُونَهُ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ تِلْمِيذٌ. فَأَخَذَهُ بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى الرُّسُلِ وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ الرَّبَّ فِي الطَّرِيقِ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَكَيْفَ جَاهَرَ فِي دِمَشْقَ بِاسْمِ يَسُوعَ. فَكَانَ مَعَهُمْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُجَاهِرُ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. وَكَانَ يُخَاطِبُ وَيُبَاحِثُ الْيُونَانِيِّينَ فَحَاوَلُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ” (اعمال 9 : 26-30).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>