مسيحيو مصر في جب الأسود – القمص أبرام سليمان

مسيحيو مصر في جب الأسود
Christians of Egypt in the Den of Lion
القمص أبرام سليمان

        لا يمكن للكلمات أن تعبر عن مشاعر الحزن والرثاء والاستياء لما يحدث ضد المسيحيين في مصر. هل هم يعيشون بين بشر أم في جب أسود؟ الآن في مصر، الخارجون علي القانون والقتلة والكذابون ومروجو الشر أكثر شراسة من الأسود.

        هذا يذكرني بقوة بقصة أحببتها منذ طفولتي، وهي قصة دانيال في جب الأسود.  “قَامَ الْمَلِكُ بَاكِراً عِنْدَ الْفَجْرِ وَذَهَبَ مُسْرِعاً إِلَى جُبِّ الأُسُودِ. فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى الْجُبِّ نَادَى دَانِيآلَ بِصَوْتٍ أَسِيفٍ: “يَا دَانِيآلُ عَبْدَ اللَّهِ الْحَيِّ هَلْ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِماً قَدِرَ عَلَى أَنْ يُنَجِّيَكَ مِنَ الأُسُودِ؟” 21 فَتَكَلَّمَ دَانِيآلُ مَعَ الْمَلِكِ: “يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ عِشْ إِلَى الأَبَدِ! إِلَهِي أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي لأَنِّي وُجِدْتُ بَرِيئاً قُدَّامَهُ وَقُدَّامَكَ أَيْضاً أَيُّهَا الْمَلِكُ. لَمْ أَفْعَلْ ذَنْباً” (دانيال 6 : 19-22).

        مع الملك وكل من له مشاعر أنادي بصوت أسيف: “يا مسيحيو مصر، يا عبيد الله الحي، هل إلهكم الذي تعبدونه دائما قادر علي أن ينجيكم من جب الأسود؟” بل بالحري أنادي إله دانيال: “يا إله دانيال، ألست أنت إله المسيحيين الواقعين تحت الاضطهاد في مصر؟ نعم يارب، أنت هو أنت، لأتك تقول: “أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ فَأَنْتُمْ يَا بَنِي يَعْقُوبَ لَمْ تَفْنُوا” (ملاخي 3 : 6).

        لا شك أن إله المسيحيين الواقعين تحت الاضطهاد في مصر هو نفسه إله دانيال، والأسود هي الأسود حتي وإن ظهرت بوجوه بشر. أما بالنسبة لدانيال، فقد كانت هناك ثلاث كلمات أساسية في قصته الرائعة: “الإيمان” و “العبادة” و “القداسة”، أو يمكن أن تقول – إذا شئت” “الايمان المعبر عنه بالعبادة والحياة المقدسة”… والتحدي الذي يواجهه المسيحيون الواقعين تحت الاضطهاد في مصر هو أن يكون كل واحد منهم “دانيال” هذه الأيام.  

القديس بولس الرسول يضيف: “ وَمَاذَا أَقُولُ أَيْضاً؟ لأَنَّهُ يُعْوِزُنِي الْوَقْتُ إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعُونَ، وَبَارَاقَ، وَشَمْشُونَ، وَيَفْتَاحَ، وَدَاوُدَ، وَصَمُوئِيلَ، وَالأَنْبِيَاءِ، الَّذِينَ بِالإِيمَانِ قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرّاً، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ، أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، تَقَّوُوا مِنْ ضُعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ” (عبرانيين 11 : 32-34).

المسيحيون الواقعون تحت الاضطهاد في مصر مدعوون للانضمام إلي طابور أبطال الإيمان ليسدوا أفواه الأسود، بل أيضا ليحولوهم إلي حملان!! لذلك أري دعوة المجمع المقدس للكنيسة القبطبة الأرثوذكسية  - برئاسة قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث – للصلاة والصوم ثلاثة أيام هي دعوة لممارسة الحياة بالإيمان في هذا الوقت العصيب.

والرب يسوع نفسه من عرشه، وهو يقف أمام الآب السماوي لأجلنا (روميه 34:8)، يدعو شعبه الذي يشعر بالإعياء: “تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ” (متى 11 : 28). فلنتعزي يا أحبائي، لأن “الذي وعد هو أمين” (عبرانيين 23:10).

لقد أعطانا الرب يسوع أيضا مواعيدا ثمينة لاستجابة الصلاة بإيمان. “وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ” (متى 21 : 22)، “ اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي يُعْطِيكُمْ” (يوحنا 16 : 23).

فلننتبه يا أحبائي لئلا نكون في كارثة أفدح، وهي كارثة عدم الايمان بما نعرفه ونكرز به عن قوة الصلاة واستجابتها!.. ألم يكن إيليا إنسانا تحت الآلام مثلنا وصلي صلاة ألا تمطر علي الأرض فلم تمطر ثلاث سنوات وستة أشهر؟ (يعقوب 17:5). تعالوا “نَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ” (عبرانيين 4 : 16).

تعالوا نسبح إلهنا لأنه صنع أعمالا عظيمة وهو سيخلص شعبه من جب الأسود في مصر. اسمعوا ما قاله وسيقوله السيد الرب: “انِّي قَدْ رَايْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ اجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. انِّي عَلِمْتُ اوْجَاعَهُمْ فَنَزَلْتُ لِانْقِذَهُمْ مِنْ ايْدِي الْمِصْرِيِّينَ…” (خروج 3 : 7-8).    

         

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>