من يخلص المسيحيين المضطهدين في مصر؟ – القمص أبرام سليمان

من يخلص المسيحيين المضطهدين في مصر؟
القمص أبرام داود سليمان

أَحْشَائِي أَحْشَائِي! تُوجِعُنِي جُدْرَانُ قَلْبِي. يَئِنُّ فِيَّ قَلْبِي. لاَ أَسْتَطِيعُ السُّكُوتَ…” (ارميا 4 : 19). “لِتَذْرِفْ عَيْنَايَ دُمُوعاً لَيْلاً وَنَهَاراً وَلاَ تَكُفَّا لأَنَّ الْعَذْرَاءَ بِنْتَ شَعْبِي سُحِقَتْ سَحْقاً عَظِيماً بِضَرْبَةٍ مُوجِعَةٍ جِدّاً” (ارميا 14 : 17) “مِنْ أَجْلِ سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي انْسَحَقْتُ. حَزِنْتُ. أَخَذَتْنِي دَهْشَةٌ. أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ طَبِيبٌ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تُعْصَبْ بِنْتُ شَعْبِي؟ (ارميا 8 : 21-22).

من يقدر أن يخلص المسيحيين المضطهدين في مصر من هذه الهاوية المريعة؟ ينبغي أن نعي ونؤمن أن الله وحده هو المخلص، ولا معني لشيء بدون تدخله الشخصي. يقول الرب في سفر أشعياء: أَنَا أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ” (اشعياء 43 : 11). “هُوَذَا اللَّهُ خَلاَصِي فَأَطْمَئِنُّ وَلاَ أَرْتَعِبُ لأَنَّ يَاهَ يَهْوَهَ قُوَّتِي وَتَرْنِيمَتِي وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصاً». فَتَسْتَقُونَ مِيَاهاً بِفَرَحٍ مِنْ يَنَابِيعِ الْخَلاَصِ” (اشعياء 12 : 2-3).

إيماننا بالله وخلاصه ومواعيده ووصاياه هو الطريق للغلبة علي هذا العالم. “لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهَذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا” (1 يوحنا 5 : 4).

الله هو الذي حارب عن شعبه في قصة خروج شعب الله من أرض العبودية. قال موسي للشعب: “لا تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ… الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَانْتُمْ تَصْمُتُونَ” (خروج 14 : 13-14). قال موسي في بركته قبل موته: “الإِلهُ القَدِيمُ مَلجَأٌ [لشعبه] وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ [تحمل شعبه]. فَطَرَدَ مِنْ قُدَّامِكَ العَدُوَّ… مَنْ مِثْلُكَ يَا شَعْباً مَنْصُوراً بِالرَّبِّ تُرْسِ عَوْنِكَ وَسَيْفِ عَظَمَتِكَ! فَيَتَذَللُ لكَ أَعْدَاؤُكَ وَأَنْتَ تَطَأُ مُرْتَفَعَاتِهِمْ” (تثنية 33 : 27-29).

في ضيقاتنا نصرخ مع أشعياء النبي: “اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي! الْبِسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ! اسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ كَمَا فِي الأَدْوَارِ الْقَدِيمَةِ… أَلَسْتِ أَنْتِ هِيَ الْمُنَشِّفَةَ الْبَحْرَ مِيَاهَ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ الْجَاعِلَةَ أَعْمَاقَ الْبَحْرِ طَرِيقاً لِعُبُورِ الْمَفْدِيِّينَ؟” (اشعياء 51 : 9-10).

في سفر القضاة، كان الرب يقيم مخلصا لشعبه كلما كانوا يصرخون إليه. ففي أكثر من مرة يقول: “وَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ، فَأَقَامَ الرَّبُّ مُخَلِّصاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَخَلَّصَهُمْ” (قضاة 3 : 9، 3 : 15). وفي سفر المزامير، يقول داود النبي: “اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْناً فِي الضِّيقَاتِ وُجِدَ شَدِيدا. (مزامير 46 : 1).

وحذر الله شعبه في العهد القديم من الاتكال علي الشعوب الأخري أو قوتهم للخلاص دون الاتكال عليه. يقول الرب في أشعياء النبي: “وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَنْزِلُونَ إِلَى مِصْرَ [شعب آخر غير شعب الله في ذلك الوقت] لِلْمَعُونَةِ، وَيَسْتَنِدُونَ عَلَى الْخَيْلِ، وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَى الْمَرْكَبَاتِ لأَنَّهَا كَثِيرَةٌ وَعَلَى الْفُرْسَانِ لأَنَّهُمْ أَقْوِيَاءُ جِدّاً، وَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ وَلاَ يَطْلُبُونَ الرَّبَّ” (اشعياء 31 : 1).

وفي العهد الجديد بذل الله إبنه مخلصا لشعبه. فقد قال الملاك ليوسف: “«يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ” (متى 1 : 20-21).

وقد شهد الأباء الرسل بهذا. القديس يوحنا يقول: “َنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الاِبْنَ مُخَلِّصاً لِلْعَالَمِ” (1 يوحنا 4 : 14). وشهد بطرس الرسول: “َلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ [غير يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ] الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ [ غير اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ] تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ” (اعمال 4 : 12). شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ” (1كورنثوس 15 : 57).

إن كنا نؤمن أن الرب يسوع هو ابن الله المخلص الذي يخلص شعبه من خطاياهم، فلنؤمن أيضا أنه يقف أمام الآب السماوي ليشفع فينا حتي نخلص من خطايانا ومن خطايا وشرور الآخرين. “أَمَّا هَذَا [الرب يسوع المسيح] فَلأَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، لَهُ كَهَنُوتٌ لاَ يَزُولُ. فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ [يخلص من الشر وأعمال الأشرار] الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ” (عبرانيين 7 : 24-25). فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، [الذي هو] يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ [بالثقة]. لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ” (عبرانيين 4 : 14-15).

إذا كان الأمر هكذا، “فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ [أمام الآب السماوي] لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ” (عبرانيين 4 : 16). “فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ” (رومية 12 : 12). “لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ.” (فيلبي 4 : 6). “مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهَذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ” (افسس 6 : 18).

“عَزُّوا عَزُّوا شَعْبِي يَقُولُ إِلَهُكُمْ” (اشعياء 40 : 1)

نيو جرسي 10 أكتوبر 2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>