من هو أهم من مصر وأحوالها – 2

بنعمة الرب نؤمن أن الرب قادر أن يرسل نهضة عظيمة في مصر، ويتمجد الله في مصر باسم ربنا يسوع المسيح. وفي الوقت الذي يشعر فيه الكثيرون بعدم الاطمئنان والخوف من المستقبل، نرفع إلى الآب السمائي الصلاة التي قدمها بطرس ويوحنا مع بقية الرسل بعد شفاء الأعرج على باب الهيكل وتهديد رؤساء الكهنة والشيوخ لهما (أعمال 3، 4): “أَيُّهَا السَّيِّدُ أَنْتَ هُوَ الإِلَهُ الصَّانِعُ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا الْقَائِلُ بِفَمِ دَاوُدَ فَتَاكَ: لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الْأُمَمُ وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ بِالْبَاطِلِ؟ قَامَتْ مُلُوكُ الأَرْضِ وَاجْتَمَعَ الرُّؤَسَاءُ مَعاً عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ. لأَنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ اجْتَمَعَ عَلَى فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ الَّذِي مَسَحْتَهُ هِيرُودُسُ وَبِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ مَعَ أُمَمٍ وَشُعُوبِ إِسْرَائِيلَ لِيَفْعَلُوا كُلَّ مَا سَبَقَتْ فَعَيَّنَتْ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُونَ. وَالآنَ يَا رَبُّ انْظُرْ إِلَى تَهْدِيدَاتِهِمْ وَامْنَحْ عَبِيدَكَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِكَلاَمِكَ بِكُلِّ مُجَاهَرَةٍ بِمَدِّ يَدِكَ لِلشِّفَاءِ وَلْتُجْرَ آيَاتٌ وَعَجَائِبُ بِاسْمِ فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ” (اعمال 4 : 24-30).حقا إن الله أمين في وعوده لأولاده، لذلك “لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ” (عبرانيين 10 : 23)، ومواعيد الله معزية جدا في وقت الضيقات: “إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرّاً لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي” (مزامير 23 : 4).

ولكن لننتبه لئلا نكون مرددين هذه المواعيد عبثا، كمن “يضارب الهواء” على رأي القديس بولس الرسول (1 كورنثوس 9 : 26)!!

من هذه المواعيد مثلا ما كتبه القديس بولس الرسول: “نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعاً لِلْخَيْرِ”. ولكن لننتبه لتكملة ما كتبه، لأن وعد الله هذا ليس لكل شخص بصفة عامة، بل “لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ” (رومية 8 : 28). فإذا كنت “تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ” (تثنية 6 : 5)، وقبلت دعوة الله لك للخلاص حسب قصده في المسيح يسوع، “بتقديس الروح وتصديق الحق” (2 تسالونيكي 2 : 13)، حينئذ ستعمل كل الأشياء معا للخير لك. والأكثر من ذلك أن لنا في المسيح يسوع “المواعيد العظمى والثمينة” لكي نصير بها “شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم” (2 بطرس 4:1).

مواعيد الله مرتبطة ارتباطا وثيقا بطاعته وحفظ وصاياه. في كلمات العهد الذي أمر الرب موسى ان يقطعه مع بني اسرائيل قال لهم: “إِنْ سَمِعْتَ سَمْعاً لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْرِصَ أَنْ تَعْمَل بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ يَجْعَلُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مُسْتَعْلِياً عَلى جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ وَتَأْتِي عَليْكَ جَمِيعُ هَذِهِ البَرَكَاتِ وَتُدْرِكُكَ إِذَا سَمِعْتَ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ… مُبَارَكاً تَكُونُ فِي دُخُولِكَ وَمُبَارَكاً تَكُونُ فِي خُرُوجِكَ. يَجْعَلُ الرَّبُّ أَعْدَاءَكَ القَائِمِينَ عَليْكَ مُنْهَزِمِينَ أَمَامَكَ… يُقِيمُكَ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ شَعْباً مُقَدَّساً كَمَا حَلفَ لكَ إِذَا حَفِظْتَ وَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكَ وَسَلكْتَ فِي طُرُقِهِ. فَيَرَى جَمِيعُ شُعُوبِ الأَرْضِ أَنَّ اسْمَ الرَّبِّ قَدْ سُمِّيَ عَليْكَ وَيَخَافُونَ مِنْكَ… وَيَجْعَلُكَ الرَّبُّ رَأْساً لا ذَنَباً وَتَكُونُ فِي الاِرْتِفَاعِ فَقَطْ وَلا تَكُونُ فِي الاِنْحِطَاطِ إِذَا سَمِعْتَ لِوَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكَ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ، لِتَحْفَظَ وَتَعْمَل، وَلا تَزِيغَ عَنْ جَمِيعِ الكَلِمَاتِ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ يَمِيناً أَوْ شِمَالاً لِتَذْهَبَ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِتَعْبُدَهَا” (تثنية 28 : 1-14)…

لكي تكون مصر – بل العالم كله – للمسيح، الأمر يحتاج إلى حركة توبة حقيقية: “فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ. وَيُرْسِلَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُبَشَّرَ بِهِ لَكُمْ قَبْلُ. الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ السَّمَاءَ تَقْبَلُهُ إِلَى أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا اللهُ بِفَمِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ” (اعمال 3 : 19-21).

ولا شك أنه سيغير الله الواقع المر الذي نحياه إن قبلنا نحن أن نتغير عن شكلنا بتجديد أذهاننا لنختبر ما هي أرادة الله الصالحة المرضية (رومية 12 : 2)… الله يطلب اليوم من أولاده التغيير الكامل في مسلك الحياة ليكون بحسب روح الله، وهذه هي النهضة الروحية التي ننشدها تتحق في داخلنا أولا، ونراها محققة في مصر وغيرها، لكي “وَيُبْصِرُ كُلُّ بَشَرٍ خَلاَصَ اللهِ” (لوقا 3 : 6).

القمص أبرام سليمان – كنيسة مارمرقس الرسول – جرسي سيتي – نيو جرسي

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>