فوضى الفتاوي.. وصفات رجال الدين

ليس هذا العنوان من عندي، بل هو عنوان الفيديو الخاص بحلقة: “صبايا الخير فوضى الفتاوى .. وصفات رجال الدين” المنشورة على اليوتيوب، وهي مثال للكثير بهذا الشكل… وأقول الصدق أنني لم أشعر بمشاعر مختلطة من “التقدير والغضب والحزن والقلق”، مثلما شعرت بكل هذا – في آن واحد – عند مشاهدة جزء من هذا الفيديو. وفي عجالة وبلا مجاملة أو مواربة أود أن أوضح لماذا هذه المشاعر:

أولا: مشاعر التقدير هي للسيدة مقدمة البرنامج ، لما لمسته في أعماقها من رغبة في السعي نحو الخير والحق، وما لها من استنارة داخلية وراء دعوتها لتحكيم العقل والحياة بالفضيلة وعمل الخير، وهو أيضا تقدير لكل شخص يسلك على هذا النهج، وفي مثل هؤلاء يقول القديس بولس الرسول: “مَجْدٌ وَكَرَامَةٌ وَسَلاَمٌ لِكُلِّ مَنْ يَفْعَلُ الصَّلاَحَ” (رومية 2 : 10).

ثانيا: مشاعر الغضب هي بسبب تعاليم حضرة الشيخ ضيف البرنامج وأمثاله، الذين يروجون للظلمة على أنها النور، والنور يجعلونه ظلمة، ويدفعون المجتمع إلى ظلمة الرذيلة تحت ستار اسم الله والدين، ولعلهم يسمعون ماذا يقول الله عنهم: “وَيْلٌ لِلْقَائِلِينَ لِلشَّرِّ خَيْراً وَلِلْخَيْرِ شَرّاً، الْجَاعِلِينَ الظَّلاَمَ نُوراً وَالنُّورَ ظَلاَماً، الْجَاعِلِينَ الْمُرَّ حُلْواً وَالْحُلْوَ مُرّاً” (اشعياء 5 : 20).

ثالثا: مشاعر الحزن هي على الملايين من أخوتنا المسلمين في مصر وغيرها، الذين يتخبطون ويتعثرون بواقع وأصول مثل هذه التعاليم. وللأسف فقد صدق قول الرب في سفر أشعياء: “قادَةُ هَذا الشَّعبِ يُضِلُّونَهُمْ، وَالَّذِينَ تَبِعُوهُمْ هَلَكُوا” (أشعياء 16:9).

رابعا: مشاعر القلق هي على الجيل الجديد في مصر وغيرها، الذين ينشأون في ظل مثل هذه التعاليم. هؤلاء ينطبق عليهم ماقيل في سفر أرميا: “الآباءُ يأكُلُونَ الحُصرُمَ، وَالأبناءُ يُضرِسُونَ” (أرميا 29:31)، و”الحصرمُ” هُوَ العنبُ الحامضُ قبلَ نُضُوجِهِ، وَ”يضرِسُونَ” أي تتثَلَّمُ أسنانُهُمْ فَتَضعُفَ، وَهُوَ مَثَلٌ مَعروفٌ يُضرَبُ فِي أخطاءِ الآباءِ الَّتِي يَتَحَمَّلُ أبناؤُهُمْ نتائِجها.

        لم ألتقي شخصيا مع مقدمة البرنامج – وربما لن نتقابل أبدا – إذ بيننا آلاف الأميال، ولكننا إلتقيناعلى مبدأ ضرورة الحياة باستنارة العقل الداخلية، وهذه الاستنارة هي نعمة من الله القدير خالقنا جميعا.. أصلي لأجل كل الأحباء المسلمين، من أجل إستنارة العقل والقلب بنعمة الله، لعل الله يمنح الجميع القوة والفرصة والارادة، ليكتشفوا الحق كما هو في الانجيل المقدس، ويتمتعوا بنور معرفة المسيح.. مع كل احترامي وتقديري.

ابونا أبرام سليمان – نيوجرسي

frsleman@CopticChurch.net

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>