هجرة أولاد الله – القمص أبرام سليمان

أعلم أن كثير من الآباء الكهنة والمعلمين لهم أراء متباينة بشأن موضوع هجرة أولاد الله من مصر وسوريا والعراق وغيرها وخاصة في هذه الأيام. ولا أقدم هنا رأيا رسميا يحسب للكنيسة القبطية أو ضدها، ولكنني فقط أريد أن أقدم رؤية لهذا الأمر من منظور أبوة الله لنا، وماذا يريده الله لأولاده الذين يحيون في “حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ” (رومية 8 : 21)، والذين ” يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ” (رومية 8 : 14). ولعلي على الأقل أستطيع أن أنقل لأولاد الله المتألمين – في مثل هذه البلاد – مشاعر الآب السماوي تجاه ما يحدث لهم، وما هي مشيئته نحوهم للخروج من هذا الوضع المؤلم؟  وأجيب أيضا على تساؤل الكثيرين: هل الهجرة في مثل هذه الأحوال الصعبة أمر يوافق مشيئة الله؟

أرجو أن تصل هذه الرسالة لكل أولاد الله المتضايقين، لكي يطمئنوا أن الله يعرف تماما كل أوجاعهم ويشعر بها ويتألم معهم. من يشعر بقلب الآب السماوي يستطيع أن يسمع أناته تجاه شعبه المتألم عبر الدهور، بما في ذلك ضيقات هذه الأيام، وهو يعمل بنفسه ليخرج شعبه من ضيق العبودية.

في كثير من المواضع بالكتاب المقدس ظهر قلب الآب السماوي ينفطر من أجل ضيقات أولاده. ففي سفر الخروج، حينما تنهد شعب الله من العبودية في مصر وصرخوا لله، “صَعِدَ صُرَاخُهُمْ الَى اللهِ مِنْ اجْلِ الْعُبُودِيَّةِ”، و”سَمِعَ اللهُ انِينَهُمْ [استجاب الله لأنينهم]“، و”نَظَرَ اللهُ [رق لحالهم]” و”عَلِمَ اللهُ [وضع أمامه سفر تذكرة لتدبيره الخلاصي]” (خروج 2 : 23-25). وعبر الله بنفسه عن مشاعره لموسي النبي بقوله: “انِّي قَدْ رَايْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ اجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. انِّي عَلِمْتُ اوْجَاعَهُمْ” (خروج 3 : 7)، وأشعياء النبي ينقل لنا هذا الخبر عن الله أنه “فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ” (اشعياء 63 : 9).

وفي سفر القضاة صرخ شعب الله للرب: “أَخْطَأْنَا فَافْعَلْ بِنَا كُلَّ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكَ. إِنَّمَا أَنْقِذْنَا هَذَا الْيَوْمَ”، ومن جانبهم “أَزَالُوا الآلِهَةَ الْغَرِيبَةَ مِنْ وَسَطِهِمْ وَعَبَدُوا الرَّبَّ”، أما عن الرب فقد قيل عنه أنه “ضَاقَتْ نَفْسُهُ بِسَبَبِ مَشَقَّةِ إِسْرَائِيلَ”، أي “رَقَّ قَلْبُهُ لِمَشَقَّةِ إِسْرَائِيلَ” (قضاة 10 : 15-16).

وفي العهد الجديد، اعتبر الرب يسوع أن اضطهاد شاول للكنيسة هو أمر موجه له شخصيا، فقال له: “شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي [أنا يسوع]؟” (اعمال 9 : 4)، وعلى هذا المثال يعتبر أيضا أن آلام وأوجاع – من دعاهم “إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ” – هي آلامه وأوجاعه الشخصية (متى 25 : 40، 45). وقد صار لنا الرب يسوع رئيس كهنة “قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ” (عبرانيين 4 : 15)، وهو “يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ [الآب السماوي]، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ [أمام الآب السماوي]” (عبرانيين 7 : 25).

والأكثر من ذلك، أنه في كثير من المواضع بالكتاب المقدس، رأينا الآب السماوي يقود أولاده بروحه القدوس للخروج والهجرة إلى أرض بعيدة. وتعتبر قصة هجرة ابراهيم من حاران إلى أرض كنعان واحدة من أعظم قصص الهجرة في العهد القديم، وهذه القصة بدأت بمبادرة الله نفسه، فقد بدأت القصة في سفر التكوين بدعوة الله لابرام، الذي دعي فيما بعد أبراهيم: “اذْهَبْ مِنْ ارْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ ابِيكَ الَى الارْضِ الَّتِي ارِيكَ. فَاجْعَلَكَ امَّةً عَظِيمَةً وَابَارِكَكَ وَاعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَابَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاعِنَكَ الْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الارْضِ”، وأطاع أبرام وذهبوا إلي كنعان ومعه ساراي أمرأته ولوط ابن أخيه، وأخذا كل مقتنياتهم والنفوس التي لهم، ، بينما كان عمره 75 سنة (تكوين 12 : 1-5).

وصارت قصة هجرة ابراهيم واحدة من قصص أبطال الايمان العظيمة التي ذكرها بولس الرسول في سفر العبرانيين بقوله: “بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيداً أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثاً، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي” (عبرانيين 11 : 8)، وصارت الهجرة بالنسبة لابراهيم هي قبول لمغامرة إيمان رائعة محسوبة له.

 وفي أيام موسى، اختار الله الهجرة إلى أرض بعيدة لتكون حلا لخلاص أولاده من الضطهاد والأوجاع، مع أنه كان قادرا على خلاصهم بطرق أخرى. ففي سفر الخروج، وبعد أن عبر الله عن مشاعره تجاه أوجاع شعبه في مصر بقوله: “انِّي قَدْ رَايْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ اجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. انِّي عَلِمْتُ اوْجَاعَهُمْ”، بادر الله وقال”نَزَلْتُ لِانْقِذَهُمْ مِنْ ايْدِي الْمِصْرِيِّينَ”، وكانت طريقة إنقاذهم هو خروجهم من مصر، فقال “أصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الارْضِ الَى أرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ الَى أرْضٍ تَفِيضُ لَبَنا وَعَسَلا” (خروج 3 : 7-8).

وأرسل الرب موسي لفرعون قائلا: “الرَّبُّ الَهُ الْعِبْرَانِيِّينَ ارْسَلَنِي الَيْكَ قَائِلا: اطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي فِي الْبَرِّيَّةِ” (خروج 7 : 16)، وبعد المعجزات الهائلة التي صنعها الرب في مصر قادهم الرب بنفسه، من خلال عمودي السحاب والنار، و”لَمْ يَبْرَحْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَارا وَعَمُودُ النَّارِ لَيْلا مِنْ امَامِ الشَّعْبِ [في ترحالهم]” (خروج 13 : 22). وقد تذكر نحميا ذلك وقال للرب في صلاته: “أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ الْكَثِيرَةِ لَمْ تَتْرُكْهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُمْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَاراً لِهِدَايَتِهِمْ فِي الطَّرِيقِ، وَلاَ عَمُودُ النَّارِ لَيْلاً، لِيُضِيءَ لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يَسِيرُونَ فِيهَا” (نحميا 9 : 19).

وفي البرية، حملهم الله “كَمَا يَحْمِلُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ” في كل الطريق التي سلكوها (تثنية 1 : 30-31)، وأطعمهم الرب المن الذي لم يعرفه أباءهم (تثنية 8 : 16)، “وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَاباً وَاحِداً رُوحِيّاً – لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ” (1 كورنثوس 10 : 4)، وسار معهم أربعين سنة، لم تبلى فيها ثيابهم أو نعالهم (تثنية 29 : 5).

وفي قصة هذا الخروج العظيم، لم تكن علاقة الرب مع شعبه هي علاقة السيد مع عبيده، بل علاقة الأب مع “ابنه البكر”، ولذلك عمل الرب لأجل حرية شعبه وإعالتهم. وهذا ما كشف عنه السيد الرب حينما  أرسل موسى لفرعون يقول له: “هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: اسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ. فَقُلْتُ لَكَ: اطْلِقِ ابْنِي لِيَعْبُدَنِي فَابَيْتَ انْ تُطْلِقَهُ. هَا انَا اقْتُلُ ابْنَكَ الْبِكْرَ” (خروج 4 : 22-23).

وارتبطت قصة هذا الخروج العظيم بقصة الخروج الأعظم، وهو هروب العائلة المقدسة إلي مصر، وبادر الله بطلب الهجرة  إلي مصر هروبا من الشر، ولاستكمال التدبير الإلهي حسب النبوات. فبعد انصراف المجوس وعزم هيرودس على قتل أطفال بيت لحم، ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم قائلا له: “قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ”، وظل هناك حتى موت هيرودس (متى 2 : 13-15)، وبعد موت هيرودس رجع يوسف والصيى وأمه وسكنوا في ناصرة الجليل (متى 2 : 19-23).

لأجل محبة الله ورحمته لأولاده لا يتركهم في هجرتهم، حتى ولو لم يكن السفر بأمر مباشر منه، إذا اضطروا لذلك سواء هروبا من مجاعة أو من اضطهاد أو شر. ونذكر في هذا الصدد، أنه لما حدث جوع شديد في الأرض التي فيها أبرام، ذهب إلى مصر، ولم يكن واضحا أن هناك أمر مباشر من الرب أن يذهب إلى مصر، ومع كل ضعفات ابرام لم يتركه الرب، بل حفظ الرب زوجته سارة حتى لا يمسها فرعون، وصنع له فرعون خيرا بسببها، و”َصَارَ لَهُ غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَعَبِيدٌ وَامَاءٌ وَاتُنٌ وَجِمَالٌ”، و”اوْصَى عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ رِجَالا فَشَيَّعُوهُ وَامْرَاتَهُ وَكُلَّ مَا كَانَ لَهُ” (تكوين 10:12-20). كانت محبة الله تحتوي ابرام بكل ضعفاته، وظل الله معه في كل سفره، يحفظه ويحفظ اسرته، ويحول لهم الشر إلى خير.

وحينما اضطر يعقوب للهروب من وجه عيسو أخيه، بحسب وصية أمه وأبيه، ظهر له الرب في الطريق في حلم على رأس السلم منصوبة من الأرض للسماء، وسمع صوت الرب: “انَا الرَّبُّ الَهُ ابْرَاهِيمَ ابِيكَ وَالَهُ اسْحَاقَ… وَهَا انَا مَعَكَ وَاحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَارُدُّكَ الَى هَذِهِ الارْضِ لانِّي لا اتْرُكُكَ حَتَّى افْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ بِهِ”. ولما استيقظ يعقوب من نومه قال: “حَقّا انَّ الرَّبَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَانَا لَمْ اعْلَمْ!”، وخاف وقال: “مَا ارْهَبَ هَذَا الْمَكَانَ! مَا هَذَا الَّا بَيْتُ اللهِ وَهَذَا بَابُ السَّمَاءِ!” (تكوين 28 : 12-18). سمعت من الكثيرين المهاجرين أنهم تعرفوا على الله في أرض غربتهم، وشعروا بحضوره بصورة أقوى في حياتهم.

في هذه القصص الكتابية وغيرها، لم يكن ما يهم الله المكان الذي يذهب له أولاده، لأنه “لِلرَّبِّ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. الْمَسْكُونَةُ وَكُلُّ السَّاكِنِينَ فِيهَا” (مزامير 24 : 1)، ولكن ما يشغله أن يكون مع أولاده ليهدي خطواتهم، ويبارك سعيهم، ويحفظهم من الشر، كما يقول داود النبي:  “أَرْفَعُ عَيْنَيَّ إِلَى الْجِبَالِ مِنْ حَيْثُ يَأْتِي عَوْنِي. مَعُونَتِي مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ صَانِعِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. لاَ يَدَعُ رِجْلَكَ تَزِلُّ. لاَ يَنْعَسُ حَافِظُكَ. إِنَّهُ لاَ يَنْعَسُ وَلاَ يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ. الرَّبُّ حَافِظُكَ. الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يَدِكَ الْيُمْنَى. لاَ تَضْرِبُكَ الشَّمْسُ فِي النَّهَارِ وَلاَ الْقَمَرُ فِي اللَّيْلِ. الرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ. يَحْفَظُ نَفْسَكَ. الرَّبُّ يَحْفَظُ خُرُوجَكَ وَدُخُولَكَ مِنَ الآنَ وَإِلَى الدَّهْرِ” (مزامير 121). علاقة الله بأولاده هي علاقة أبوة ومحبة ونعمة، وليست علاقة ناموس وفرائض.

وليس حقا ما يقال ان هناك أماكن ليس فيها رائحة الله، فأولاد الله يرنمون بترنيمة داود: “إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ. إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ فَهُنَاكَ أَيْضاً تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ” (مزامير 139 : 8-10).

نعم انه من الضروري أن يلتصق المهاجرون بالكنيسة، ولكن من الضروري أن نعرف أيضا أن أولاد المهاجرين هم الذين بنوا الكنائس في المهجر، وقبل أن يبنوا الكنائس بالمهجر هم هياكل مقدسة لله، وروح الله يسكن فيهم، كما يقول بولس الرسول: “أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (1 كورنثوس 3 : 16).

وهل حقا قد أخطأ “أليمالك” – الذي تفسير اسمه “إلهي ملك” – حينما أخذ أمرأته نعمي وابنيه محلون وكليون، وهاجر من بيت لحم إلى موآب، بسبب الجوع العظيم الذي حدث في بيت لحم؟هل  سفر أليمالك مع عائلته دون أمر مباشر من الرب كان خطأ، بدليل موت “أليمالك” وابنيه، ورجوع نعمى وحدها مع راعوث (راعوث 1)؟ لقد سمت مثل هذا القول وأزعجني إذ شعرت أنه نوع من الإرهاب الفكري لأولاد الله – ولو عن حسن نية – حتى لا يفكر أحدهم في الهجرة حتى لو كانوا في مثل ظروف الجوع العظيم الذي حدث في بيت لحم.

وهل لو ظل “أليمالك” مع عائلته في بيت لحم أثناء المجاعة، أما كانوا قد ماتوا؟ بل أهم من ذلك، هل كان الأب السماوي سيفرح بحياة أليمالك وعائلته في الجوع، لو لم يغادروا بيت لحم إلى مؤاب؟

الجوع – مثل بقية الأوجاع التي يجوزها الانسان على الأرض – ليس أمرا حسب إرادة الله لأولاده، ولكنه جزء من منظومة الفساد الذي أصاب الخليقة بسبب السقوط، ولكن الله قد يستخدمه للتأديب أو لامتحان الإيمان والمحبة للجياع أو يكون بمثابة دعوة للصلاة والطلبة بدون قلق في ثقة باهتمام الآب السماوي، ولكن الآب السماوي لا يريد أبدا لأولاده أن يجوعوا، ويخاطبه داود النبي بقوله: “تَفْتَحُ يَدَكَ فَتُشْبِعُ كُلَّ حَيٍّ رِضىً” (مزامير 145 : 16).

الآب السماوي “واهب الخيرات” وليس “واهب الجوع”، كما قال الرب يسوع: “أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزاً يُعْطِيهِ حَجَراً؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ” (متى 7 : 8-11). وإلا فلماذا أشبع السيد المسيح الجموع في أكثر من معجزة؟

لايخفى على العارفين أن قصة  أليمالك ونعمى وراعوث (راعوث 1)، كانت لأجل تدبير الله للخلاص، فقد رجعت “نعمى” مع “راعوث” الأممية، لتصير فيما بعد جدة للرب يسوع بالجسد، وتصير رمزا للسر الذي أعلنه الرب فيما بعد للقديس بولس الرسول “أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي الْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ” (افسس 3 : 6). أننا نشكر “أليمالك” الذي قبل الموت هو وأولاده في أرض غريبه، وصار ذلك ضمن خطة الله لخلاص البشرية.

لا أرى أن سعي أولاد الله نحو حياة أفضل عن طريق الهجرة هو خطأ في حد ذاته. فما يريده الأب السماوي لأولاده هو الحياة الأفضل، وهو “اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ” (1 تيموثاوس 6 : 17)، و”اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟” (رومية 8 : 32). والسيد المسيح جاء من أجل أن يكون لنا حياة أفضل بكل ما يخص الحياة في الزمن وفي الأبدية: “اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ” (يوحنا 10 : 10).

ولكن ما يحذر منه الكتاب المقدس هو أمر في مضمون آخر، وهو عن الذين يسعون للغني، في معزل عن شركة الحياة مع الله. ولهؤلاء يقول بولس الرسول: “وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ” (1 تيموثاوس 6 : 9). ولمثل هؤلاء يقول لهم يعقوب الرسول أيضا: “هَلُمَّ الآنَ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ: نَذْهَبُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَوْ تِلْكَ، وَهُنَاكَ نَصْرِفُ سَنَةً وَاحِدَةً وَنَتَّجِرُ وَنَرْبَحُ. أَنْتُمُ الَّذِينَ لاَ تَعْرِفُونَ أَمْرَ الْغَدِ! لأَنَّهُ مَا هِيَ حَيَاتُكُمْ؟ إِنَّهَا بُخَارٌ، يَظْهَرُ قَلِيلاً ثُمَّ يَضْمَحِلُّ” (يعقوب 4 : 13-14). لسنا عن مثل هؤلاء نتكلم، ولكن بصدد الحديث عن أولاد الله الواقعين تحت الاضطهاد والتمييز ونهب الممتلكات والباحثين عن حياة أفضل، فلماذا خلط الأمور؟

وإن كنا نوجه الكلام لأولاد الله، فلننتبه لنعرف من هم؟  هؤلاء هم الذين “ينقادون بروح الله”(رومية 8 : 14)، كما قلنا من البداية. وقيادة روح الله للانسان تتم بأشكال كثيرة، وليست قاصرة فقط على الرؤى والأحلام وظهورات الملائكة والعلامات كما يطلب البعض ليأخذوا قرارهم بالنسبة للهجرة. يجب أن يعي أولاد الله أن كل أعمالهم وتحركاتهم هي معمولة بالله الذي “لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ.. لأَنَّنَا أَيْضاً ذُرِّيَّتُهُ [أبنائه]” (اعمال 17 : 28). كما أن الله يعمل حتي في توجيه إرادتهم “لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا [أن يكون لكم الإرادة لعمل أي شيء] وَأَنْ تَعْمَلُوا [تعملوا ما تريدونه] مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ [من أجل فرح قلب الله وفرحكم]” (فيلبي 2 : 13).

ولكن هذا ليس معناه أن الله يطلب من كل أولاده المغامرة بالهجرة، فقد يمنع الله أي من أولاده عن السفر لأماكن معينة – بطريقة أو بأخرى – إن رأى ذلك، ويذكر سفر الأعمال عن بولس وسيلا وأخرين أنهم “وبَعْدَ مَا اجْتَازُوا فِي فِرِيجِيَّةَ وَكُورَةِ غَلاَطِيَّةَ مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا. فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مِيسِيَّا حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ” (اعمال 16 : 6-7)، وهكذا بلغت قيادة الروح القدس إلى حد المنع من الكلام والمنع من السفر لأماكن معينة.

كل ما يحتاجه أولاد الله هو التسليم البسيط لله والصلاة لله أن يكون قائدا لمغامرة الايمان، كما قال موسى للرب: “انْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلا تُصْعِدْنَا مِنْ هَهُنَا” (خروج 33 : 15)، وقد سبق أن وعده الرب: “وَجْهِي يَسِيرُ فَارِيحُكَ” (خروج 33 : 14).

واضطرار أي من أولاد الله للهجرة ليس عملا أنانيا من جهتهم، بل قد يريد الله أن يستخدمهم لخير بقية أفراد الأسرة الذين لم يتمكنوا من الهجرة. لقد دفع أولاد يعقوب أخوهم يوسف للهجرة إلى مصر، بل إلى الترحيل الأجباري، بعد أن باعوه بمذلة للإسماعيليين، ولكن يوسف رأى الوجه الآخر للقصة من منظور الآب السماوي، وقال لأخوته: “وَالْانَ لا تَتَاسَّفُوا وَلا تَغْتَاظُوا لانَّكُمْ بِعْتُمُونِي الَى هُنَا لانَّهُ لِاسْتِبْقَاءِ حَيَاةٍ ارْسَلَنِيَ اللهُ قُدَّامَكُمْ. لانَّ لِلْجُوعِ فِي الارْضِ الْانَ سَنَتَيْنِ. وَخَمْسُ سِنِينَ ايْضا لا تَكُونُ فِيهَا فَلاحَةٌ وَلا حَصَادٌ. فَقَدْ ارْسَلَنِي اللهُ قُدَّامَكُمْ لِيَجْعَلَ لَكُمْ بَقِيَّةً فِي الارْضِ وَلِيَسْتَبْقِيَ لَكُمْ نَجَاةً عَظِيمَةً. فَالْانَ لَيْسَ انْتُمْ ارْسَلْتُمُونِي الَى هُنَا بَلِ اللهُ. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي ابا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطا عَلَى كُلِّ ارْضِ مِصْرَ” (تكوين 45 : 5-8)، وقال لهم فيما بعد: “انْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرّا امَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرا لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ لِيُحْيِيَ شَعْبا كَثِيرا” (تكوين 50 : 20)، وهكذا كانت هجرة يوسف الجبرية هي “لاستبقاء حياة” أسرته وكل شعب مصر والمناطق المجاورة، و”لِيُحْيِيَ شَعْبا كَثِيرا”.

حينما علم يعقوب وصفا ويوحنا بالنعمة التي أعطاعا الرب لبيولس الرسول أعطوه يمين الشركة، وأرسلوه  وبرنابا بيعيدا عن أورشليم لخدمة الأمم، ولكن بشرط قال عنه القديس بولس في الرسالة لغلاطية: “أَنْ نَذْكُرَ الْفُقَرَاءَ [الأخوة الذين ظلوا تحت الاضطهاد في أورشليم]. وَهَذَا عَيْنُهُ كُنْتُ اعْتَنَيْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ” (غلاطية 2 : 9-10)، وهذا ما ذكره أيضا عن أهل مكدونية وأخائية أنهم ” اسْتَحْسَنُوا أَنْ يَصْنَعُوا تَوْزِيعاً لِفُقَرَاءِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ” (رومية 15 : 26).

وفي تاريخ الكنيسة الأولى، استخدم الله الاضطهاد والتشتت من أورشليم، ليكون بركة لنشر رسالة الانجيل. فيقول سفر الأعمال: “فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ” (اعمال 8 : 4)، “أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي حَصَلَ بِسَبَبِ إِسْتِفَانُوسَ فَاجْتَازُوا إِلَى فِينِيقِيَةَ وَقُبْرُسَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَهُمْ لاَ يُكَلِّمُونَ أَحَداً بِالْكَلِمَةِ إِلاَّ الْيَهُودَ فَقَطْ” (اعمال 11 : 19). هؤلاء تشتتوا بسبب إضطهاد اليهود لهم في أورشليم، فأتوا إلى فينيقية وقبرس وأنطاكية ليكلموا اليهود عن انجيل المسيح، والرسالة واضحة لم يعيها.

ولكن ماذا عن مستقبل الأولاد في بلاد المهجر؟ هذا هو السؤال التقليدي الذي سمعته مئات بل آلاف المرات. ومؤخرا سمعته بصورة أخري من أخت محبوبة مرعوبة على مستقبل أبنتها في المهجر، وذلك خوفا من زواج أبنتها من شخص ذو جنسية أخرى. وهناك من رفض الهجرة خوفا أن يتركه أولاده عند بلوغ سن الثمانية عشر، وهكذا قيل له. وماذا عن المخدرات والاباحية الجنسية؟

كل مثل هذه المخاوف لا يصح أن تهزم أولاد الله، ولا حتى أن يكون لها محل في قلب أولاد الله سواء كانوا في مصر أو أمريكا أو غيرها، لأن “اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ” (2 تيموثاوس 1 : 7). لقد “كَانَ الرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلا نَاجِحا، وَكَانَ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ الْمِصْرِيِّ [أي عبد في بيت فرعون الوثني، في مصر التي لا تعرف لغته العبرية ولا وصايا إلهه]” (تكوين 39 : 2).

أشكر إلهي أنني عشت ورأيت ثمار النعمة في شباب الكنيسة بالمهجر.. وأشهد بصدق مع داود النبي: “كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ وَلَمْ أَرَ صِدِّيقاً تُخُلِّيَ عَنْهُ وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزاً” (مزامير 37 : 25).

وماذا أيضا عن الطلاق وحرية الانفصال التي يكفلها القانون لشركاء الحياة في بلاد المهجر؟ هناك من رفض بشدة الحياة في أمريكا، وذلك بسبب الخوف من انفصال شريكة الحياة، إذا عاش في بلد مثل أمريكا. ولكني لا أعتقد أن أولاد الله يحيون على هذا المستوي من فقدان المحبة والثقة بين شريكي الحياة، “إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ!” (رومية 8 : 15).

في خدمتي في المهجر رأيت الكثيرين من العائلات المباركة الناجحة، كما رأيت كثير من المشاكل بين الأزواج والزوجات، ولكن لم يكن السبب في المشاكل أو في فشل الحياة الزوجية هو قوانين أمريكا، بل بسبب بنيانهم الروحي الضعيف الذي جاء معهم من مصر، وهم في حاجة للتوبة الحقيقية والحياة كما يحق لانجيل المسيح، وذلك لأجل خلاص نفوسهم سواء في مصر أو في بلاد المهجر.

ولكن ماذا عن “تراب مصر”، وكنائس مصر، وأديرتها؟ هذا السؤال سأله لي الكثيرون من الأحباء في مصر. وللأجابة أود أن أقول أولا أنني لا أقصد بهذه الرسالة خروجا جماعيا، مثل خروج شعب الله أيام موسي، ولا أدعي – بشديد الدال وكسر الياء – أن الرب قد كلفني بالدعوة لذلك، كما لم يكلف أحدا بالخروج مع الأقباط لتكوين الدولة القبطية في صحراء الوادي الجديد أوحتى في صحراء كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن إن أردت أن تسمع الحق، فنحن غرباء في مصر وفي أي مكان نذهب إليه بلا فارق. القديس بولس الرسول كتب رسالة العبرانيين إلى المسيحيين – الذين كانوا من أصل يهودي – الذين تشتتوا من أورشليم بسبب الاضطهاد، وأراد تعزيتهم، فذكر لهم أن آلامهم هي شركة في آلام المسيح الذي تألم خارج أسوار أورشليم المحبوبة، وقال لهم: “لِذَلِكَ يَسُوعُ أَيْضاً، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ. فَلْنَخْرُجْ إِذاً إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ. لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لَكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ” (عبرانيين 13 : 12-14).

حتى لو كانت مصر هي بمثابة “أورشليم” لنا، فلنعلم أن الخروج الاضطراري من موطن ميلادنا الجسدي – بسبب كوننا مسيحيين – هو شركة مع السيد المسيح الذي تألم خارج المحلة. ونحن على كل حال “لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ” لا مصر ولا انجلترا ولا أمريكا،  بل مع أبراهيم ننتظر ” الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ” (عبرانيين 11 : 10)، لأن “سِيرَتَنَا [وطننا أو جنسيتنا] نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضاً نَنْتَظِرُ مُخَلِّصاً هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ” (فيلبي 3 : 20).

لم أقصد أبدا تكون هذه الرسالة دعوة عامة للهجرة، ولكنني فقط قصدت بها أن تكون دعوة لأولاد الله الواقعين تحت الاضطهاد في مصر وغيرها أن يفكروا في أمر الهجرة بحرية كاملة، كأحباء لله، وبلا خوف، لأنه لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ” (1 يوحنا 4 : 18). ومن يقبل مغامرة الايمان بالهجرة، فليفعل ذلك بارتياح قلب وتسليم حياة لله، وليعلم أن الرب معه حيثما ذهب، لأنه في يد أبيه السماوي، “فَهُنَاكَ أَيْضاً تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ” (مزامير 139 : 10).

القمص أبرام سليمان

frsleman@CopticChurch.net

 

Papal Election Controversy

It has never crossed my thoughts that one day I would be honored be one of the voters in the Papal Election. However, in fact, I pleaded with God not to make me drink of this cup for two reasons: first, my hope is not to fall into confusion by favoring one nominee over another, and the second reason is to avoid falling – like others – into the trap of objecting against any of the nominees, as required by the bylaws of the elections.

With regard to the second reason, I do not ever think that the spirit of “objections” is in accordance with my nature. During the long years in my ministry in the Church, I have never viewed any of the Church fathers in a negative manner. I see in them the greatness of the Holy Spirit working in them, to the glory of God’s name, despite any of their human weaknesses. I see in them the finest of magnificence, in the righteousness of Christ. They are our fathers and instructors who preach to us the word of God (Hebrews 7:13).

But what can we say about many of the objections that we are hearing on certain nominees? What will be the outcome of this controversy? How can we depart from the trap of the objections on the papal nominees?

I have already published – by the grace of God – two articles on the election of His Holiness the new Pope, before the names of the candidates were announced. The first article is titled: “The New Pope and the Contemporary challenges” and the second is: “The Nomination to the Papacy”. In them, I think I have explained what we hope His Holiness the New Pope to be, the method of his election, and how to object on any of the nominees, if needed and in the right manner. I do not wish to repeat what has already been published in this article.

I would like to mention here that our vision for the glorious work of the Spirit of God in the Church Fathers, and their splendor in the righteousness of Christ, does not mean in any way to deny or ignore their human weaknesses. The Orthodox Church does not even believe in the infallibility of the Pope. Therefore, it is not surprising that there are reservations, questions, and objections about the nominees with regards to how they deal with people (especially youths), the clergy, their relationship with other denominations, their attitudes toward the government and Muslim brothers, their behavior in financial matters, the extent of their participation in the Church activities at large over the past years, their commitment to the Orthodox way of education and worship, their motives to accept of Papacy’s nomination, etc.

I am not in the position to prove, deny, or defend any weaknesses in any of these areas; this is not the right place to do so. However, you should be assured that God is the Supreme Judge with His searching eyes. He knows how serious any of these weaknesses will be for the future of the Church and its peace. He also knows the validity and seriousness of such matters for the salvation of the nominee and his eternal life. As King David has told us, “The Lord is in His holy temple, The Lord’s throne is in heaven; His eyes behold, His eyelids test the sons of men” (Psalms 11:4).

We must also trust that each of the “Papal Nominees” can faithfully judge himself and his motives. This is certain because all the nominees are honored fathers who know the commandments the Lord and His teachings. As the scriptures said, “no man knows the things of a man, except the spirit of the man which is in him” (1 Corinthians 2:11).

Having said all of this, I still think there is a serious need to avoid potential weaknesses appropriately, in wisdom, so as not to be the position of testing the Lord (Deuteronomy 16:6, Luke 12:4). These weaknesses – if any – may cause a great deal of trouble in the Church, or may be a stumbling block in the life of the nominee, the people of the Church, or others. But it is also essential that this should be done in a spiritual manner, and without adversely impacting the peace of Church or the dignity of any of venerable nominees.

Unfortunately during recent days, much of what is happening in this matter is beyond the measures of decent spiritual and ecclesiastical conduct. Some are declaring their objections publicly on the internet and in the press, out of zeal, as they say. The words of St. Paul the Apostle might be applicable in regards to this: “they have zeal for God, but not according to knowledge” (Romans 10: 2). The “lack of knowledge,” in this regard, is overlooking the proper spiritual and ecclesiastical conduct.

I would hope that the writings of the opponents would be strictly confidential between them and the honored “Papal Nominees”, rather than for public dissemination. The Lord Jesus taught us to sort things out with the brothers in a confidential manner (Matthew 6:15), and if we must conduct ourselves this way with the brothers, how much should we be doing with the venerable fathers? I also hope that – if necessary after that – such objections would be discussed in a confidential manner with H.E. Metropolitan Anba Pakhomious, the Locum Tenens of the Pope, or with the venerable fathers and the distinguished members of the Nominations Committee.

Currently, I do not think these objections are proceeding in accordance with Christ’s Spirit. Have we forgotten that every one of the Church’s Fathers should be honored as men of God and rulers of His people? Is it not written in the scriptures: “You shall not speak evil of a ruler of your people” (Acts 23:5) and “Let the elders who rule well be counted worthy of double honor, especially those who labor in the word and doctrine” (1 Timothy 5:17)? But what is happening now is worse than what is forbidden in the Book of Leviticus (18: 7), and matters have come to be “stumbling block” for many (Matthew 7:18, Luke 1:17, Romans 17:16).

One of those with an objection has named himself explicitly but shares it improperly, while others in this controversy have hidden under false names. Each of them claims to be “speaking truth.” In all the history of the Bible, and the lives of the saints and martyrs, we have not heard of a spokesman of truth who speaks without proper conduct or who is afraid to declare his name. Thus, with the loss of this spiritual and ecclesiastical conduct, such opponents lacked also the “Spirit of Elijah” (Luke 1:17), and the courage of John the Baptist (Mark 18: 6).

Handling these issues in such a manner is not according to the mind of Christ. Neither is issuing threats of releasing (alleged) files that may condemn a nominee, or threatening separation from the Church. It is well known that threats – whatever the theme – are not of the mind of Christ, who when He suffered, “He did not threaten, but committed Himself to Him who judges righteously” (1 Peter 2:23). The releasing of files – if any – is immoral and contrary to the spirit of the love of Christ (1 Peter 4: 8). The call of autocephaly and the separation from the Church is incompatible with the faith in one Church, and the desire of Christ’s heart to be one (John 11:17, 21).

My heart goes out to the Church in Egypt in these circumstances. With the external troubles, in light of the deteriorating conditions in the country, pains come from inside the Church as well, represented by the controversy surrounding the Papal Election. Fears and troubles have come from the outside and inside; there’s no comfort (2 Cor. 7: 5).

My heart also goes out to the Nominations Committee. I thank God that I am not in such a challenging position. I do not know how they will be able to reduce the number of nominees to seven at the most, but I know they will do so according to regulation, no matter what is the price or the outcome. The fear is that the price of such a division will be the splitting of the Church or the Holy Synod, if things continue in the same path. I pray things will never go that way. Moreover, I do not hope for the new Pope or any of the nominees to be disgraced during the process of the election. The question that arises now is: What is the means to get out of controversy, in peace, without stumbling?

In the life of the Lord Jesus Christ, we find the perfect example. He, who is the Son of God, put himself in the place of the foreigner – with His free choice – so He would not be a cause of stumbling to those who demanded Him and Peter to pay the temple tax (Matthew 17: 24-27). Moreover, it is He “who, being in the form of God, did not consider it robbery to be equal with God, but made Himself of no reputation, taking the form of a bondservant, and coming in the likeness of men. And being found in appearance as a man, He humbled Himself and became obedient to the point of death, even the death of the cross” (Philippians 2:6-8).

I do not think that escaping this controversy is in the hands of the Nominations Committee alone; nor is it in the hands of the opponents, whether they are right or wrong. It is primarily in the hands of the Papal Nominees. They are the ones who are considered “the pillars of the Church”, together with venerable fathers in the Holy Synod, and the Nominations Committee (Galatians 9:2). They are “the strong” of whom “bearing the weakness of the weak people” is demanded (Romans 15: 1). Thus they taught us, and thus we believe in them.

I am confident that the Spirit of Christ dwells with the Papal Nominees and that they follow Christ’s example. I believe they share my concerns of the seriousness of this situation. Perhaps many of them will decline to accept their nomination, by their own free choice and in a timely manner, doing so for the peace of the Church and its unity, and to avoid being a stumbling block for many. In the interim, there is no doubt that each one of them will continue to be the first in the heart of the Lord and the Church, by putting himself to be the “last of all and servant of all” (Mark 9:34). This is what we wish for to break the deadlock and to conclude this matter in peace.

Finally, let it be the will of God. We pray to God for the peace and edification to the One, Holy, Catholic and Apostolic Church of God.

Fr. Abraam Sleman – Jersey City, New Jersey

frsleman@CopticChurch.net

مأزق الطعون في الانتخابات البابوية

لم يخطرعلى بالي أبدا أنني يوما ما سأكون أحد الناخبين للمرشحين للبابوية، وكنت أصلي أن يعبر الرب عني هذه الكأس لسببين: أولهما حتى لا أقع في حيرة الاختيار لأحدهم دون الآخر، والسبب الثاني هو لتفادي الوقوع – مع الآخرين – في مأزق  الطعون في أي من المرشحين، حسبما تقتضي لائحة الانتخابات..

وفيما يخص السبب الثاني، لا أعتقد أبدا أن موضوع “الطعون” يتفق مع طبيعتي، لأنه خلال السنين الطويلة في خدمتي بالكنيسة  لم يحدث أبدا أن نظرت لأي من الآباء بصورة سلبية، بل أري فيهم عظمة الروح القدس الذي يستخدم حتى ضعفاتهم لمجد اسم الله، وأراهم كلهم في بر المسيح أروع من الروعة، وهم آباؤنا ومرشدينا الذين كلمونا بكلمة الله (عبرانيين 7:13)…

ولكن ماذا نقول عن ما يدور الآن من جدل بهذا الشأن؟ وماذا نقول عن ما نسمعه من اعتراضات الكثيرين على أشخاص معينين؟ وماذا يمكن أن يترتب على ذلك؟ وكيف يكون الخروج من مأزق وعثرة الطعون في المرشحين للبابوية؟

لقد سبق أن كتبت – بنعمة الرب – مقالين بشأن إختيار قداسة البابا الجديد، قبل إعلان أسماء المرشحين، أولهما هو: “البابا الجديد والتحديات المعاصرة“، والثاني هو: “الترشيح للبابوية الجليلة“، وذكرت الكثير من الملامح التي نرجوها في قداسة البابا الجديد، وطريقة اختياره، وطريقة الاعتراض على الآباء المرشحين. ولا أريد تكرار ما سبق أن نشرته، إذ يمكن الرجوع إليه.

ولكنني أود القول هنا أن رؤيتنا لمجد عمل روح الله في آباء الكنيسة، وروعتهم في بر المسيح، لا تعني بأي حال من الأحوال إنكار أو تجاهل الضعفات البشرية، فالكنيسة الأرثوذكسية لا تؤمن حتى بعصمة قداسة البابا، ولذلك ليس غريبا أن يكون هناك تحفظات وتساؤلات واعتراضات بشأن بعض الآباء المرشحين، وذلك فيما يخص طريقة تعامل أحدهم أو بعضهم مع الناس وخاصة الشباب، ومع أصحاب الرتب الكهنوتية، والعلاقة مع الطوائف الأخرى، ومواقفهم من الحكومة و الأخوة المسلمين، وتصرفهم في الأمور المالية، ومدي مشاركتهم في العمل الكنسي العام طوال السنين السابقة، والالتزام بالروح الأرثوذكسية في التعليم والعبادة، ودوافع قبولهم الترشيح للبابوية، وغير ذلك.

ولست في مجال إثبات أو إنكار نقاط الضعف في أي من هذه الأمور – فهذا ليس محله – ولكن يجب أن نعلم جيدا أن الله هو الذي  يحكم أولا في هذه الأمور بعينية الفاحصتين، وهو الذي يعرف مدى خطورة أى من هذه الأمور لمستقبل الكنيسة وسلامها، ويعرف أيضا مدى صحتها وخطورتها علي خلاص الأباء المرشحين وأبديتهم، لأن ” اَلرَّبُّ فِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. الرَّبُّ فِي السَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ. عَيْنَاهُ تَنْظُرَانِ. أَجْفَانُهُ تَمْتَحِنُ بَنِي آدَمَ” (مزامير 11 : 4)،

 بل يجب أن نثق أيضا أن كل واحد من ألاباء المرشحين قادر أن يحكم بصدق على نفسه وعلى دوافعه لقبول الترشيح، وهذا الأمر لا يخفى عليهم، وخاصة أن جميعهم من الآباء المكرمين العارفين بوصايا الرب وتعاليمه ، لأنه “مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ؟” (1 كورنثوس 2 : 11)،

ومع هذا كله، أرى أنه من الحكمة ضرورة تفادي مثل هذه الضعفات بقدر الإمكان، حتي لا نكون في موضع تجربة للرب (تثنية 16:6، لوقا 12:4)، ولا تكون هذه الضعفات – ان وجدت – سببا لمتاعب مستقبلة في الكنيسة، أو سببا لعثرة المرشح المختار أو لأي أحد من شعب الكنيسة أو غيرهم. ولكن من الضروري أيضا أن يتم هذا بطريقة روحية، وبدون الاخلال بسلام الكنيسة أو الكرامة اللائقة لأي من الآباء المرشحين الأجلاء.

ولكنني أرى في هذه الأيام أن الكثير مما يحدث في هذا الشأن يتجاوز حدود اللياقة الروحية والكنسية، فالبعض يقومون بنشر اعتراضاتهم علانية على الانترنت وفي الصحافة، بدافع الغيرة – كما يقولون – وفي هذا يصح قول القديس بولس الرسول: “أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةً لِلَّهِ، وَلَكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ” (رومية 10 : 2)، و”عدم المعرفة” – في هذا الصدد – هو تجاهل الأصول الروحية والكنسية للتصرف في مثل هذه الأمور.

كنت أرجو أن تكون كتابات المعترضين أمرا في غاية السرية بينهم وبين أصحاب النيافة والآباء الأجلاء موضوع الاعتراض، وليست للنشر العام. فقد علمنا الرب يسوع تسوية الأمور مع الأخوة بطريقة انفرادية (متى 18 : 15)، فإذا كان هكذا يجب السلوك مع الأخوة، فكم يجب أن يكون مع الآباء الأجلاء؟ وكنت أرجو – إذا لزم بعد ذلك – أن تكون مناقشة هذه الأمور بطريقة سرية مع نيافة الحبر الجليل الأنبا باخوميوس القائم مقام، أومع الآباء الأجلاء والأخوة الأفاضل أعضاء لجنة الترشيحات.

ولا أعتقد أن سير الأمور بهذه الطريقة – الجارية الآن – يتفق مع روح المسيح. هل نسينا أن كل أب من آباء الكنيسة له كرامته الخاصة عند الله والناس كرؤساء للشعب؟ وهل نسينا قول الكتاب: “رَئِيسُ شَعْبِكَ لاَ تَقُلْ فِيهِ سُوءاً” (اعمال 23 : 5)؟ وهل نسينا المكتوب: ”أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَناً فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ” (1 تيموثاوس 5 : 17)؟  ولكن ما يحدث الآن هو أسوأ مما نهى عنه سفر اللاويين (لاويين 18 : 7)، والأمور وصلت إلى حد “العثرة” للكثيرين (متى 7:18، لوقا 1:17، روميه 17:16).

وفي الوقت الذي كشف فيه أحد الأباء المعترضين عن أسمه صراحة – في جدال لم يجب أن يكون – اختفى الكثيرون من أصحاب الطعون تحت أسماء وهمية، وكل منهم يدعي أنه “ناطق بالحق”. ولكننا في الحقيقة لم نرى أبدا – في كل تاريخ الكتاب المقدس وسير القديسين والشهداء – أي ناطق للحق خائف من الاعلان عن شخصيته، ولذلك مع فقدانهم للياقة الروحية والكنسية افتقدوا أيضا  ”روح إيليا” (لوقا 1 : 17)، وشجاعة يوحنا المعمدان (مرقس 18:6).

الأمر الذي يؤكد أيضا بالأكثر – أن تناول الأمور بمثل هذه الطريقة ليس حسب فكر المسيح – هو التهديد سواء بنشر ملفات تدين أي من المرشحين، أو الانفصال عن الكنيسة وغير ذلك. ومعروف أن التهديد – مهما كان موضوعه – ليس من فكر المسيح الذي “إِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ، بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ” (1بطرس 2 : 23). كما أن نشر الملفات – ان وجدت – أمر غير أخلاقي، ويتنافى مع روح محبة المسيح (1بطرس 4 : 8) ، والتهديد بالانفصال عن الكنيسة أمر يتنافي مع الايمان بالكنيسة الواحدة، ورغبة قلب الرب يسوع في وحدة الكنيسة (يوحنا 11:17، 21).

قلبي مع الكنيسة في مصر في هذه الظروف، فمع أوجاعها من الخارج – في ظل الظروف السيئة في البلاد – تأتي الأوجاع من داخل الكنيسة أيضا، ممثلة في عثرة الطعون في المرشحين للبابوية، وصارت المخاوف والخصومات من الخارج ومن الداخل، وليس هناك راحة (2 كورنثوس 7 : 5)…

قلبي أيضا مع لجنة الترشيحات، وأشكر الله أنني لست واحدا منهم، ولا أعلم كيف سيستطيعون تخفيض عدد المرشحين إلى سبعة اشخاص على الأكثر، ولكنني أعلم أنهم سيفعلون هكذا حسب اللائحة مهما كان الثمن أو النتيجة… وربما سيكون الثمن هو انقسام الكنيسة أو المجمع المقدس، إذا استمرت الأمور بهذه الطريقة، وهذا أمر لا نرجوه، كما لا نرجو لبابا الكنيسة الجديد أو لأي من الأباء المرشحين أدنى تجريح. السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما هي الوسيلة للخروج – من مأزق الطعون في المرشحين للبابوية –  بسلام دون عثرة أو تجريح؟…

لنا في حياة الرب يسوع المسيح القدوة للخلاص من مأزق عثرة الطعون في الترشيحات للبابوية، فقد وضع ابن الله نفسه في مركز الاجنبي – بحرية كاملة – لكي لا يكون سببا في عثرة لأحد، وذلك حينما طلب السيد المسيح من بطرس أن يدفع ضريبة الدرهمين، نيابة عنه وعن نفسه- بحرية مطلقة – حتى لا يعثر الذين “يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ”  (متى 17 : 24-27).  والأكثر من ذلك أنه وهو “الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ” (فيلبي 2 : 6-8).

لا أعتقد أن الخروج من مأزق وعثرة الطعون في الترشيحات للبابوية هو أمر في يد لجنة الترشيحات وحدها، ولا في يد المعترضين وحدهم سواء كانوا على حق أو غير حق، ولكن الأمر في يد الآباء الأجلاء المرشحين للبابوية في المركز الأول، فهم المعتبرون أعمدة بالكنيسة، مع الأباء الأجلاء في المجمع المقدس، وفي لجنة الترشيحات (غلاطية 9:2) ، وهم الأقوياء المطلوب منهم احتمال ضعف الضعفاء (رومية 15 : 1).

وعلى مثال الرب يسوع المسيح، أثق أن روح المسيح يسكن في الأباء الأجلاء المرشحين للبابوية، ولعلهم يشاركونني الشعور بخطورة الموقف، ولعل الكثيرون منهم يقدمون اعتذارهم عن قبول الترشيح للبابوية، باختيارهم الحر وفي الوقت المناسب، وذلك حرصا على سلام الكنيسة ووحدتها، وتفاديا لعثرة الكثيرين. ولاشك أن كل واحد منهم سيظل هو الأول في قلب الرب وقلوب شعب الكنيسة، وذلك بوضعه لنفسه بأن يكون “آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِماً لِلْكُلّ” (مرقس 9 : 34).. وهذا ما ننشده للخروج من مأزق وعثرة الطعون في المرشحين للبابوية.

الأمر كله متروك لله وللأباء الأجلاء، ونطلب من الله سلاما وبنيانا لكنيسة الله الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية. أمين

القمص أبرام سليمان – جرسي سيتي نيو جرسي

frsleman@CopticChurch.net

A Call to Help the Devastated Families in Dahshour

In several places in Egypt, the belief in Jesus Christ as Savior and Lord can lead to severe hardship, as happened in the Kosheh, Naga Hammady, Imbaba, Almokattam, Amiriya in Alexandria and recently in Dahshour. The extremist and the thug delight of killing Christians, looting, burn their homes and destroying their stores, pharmacies and other places of work, leaving families without food, shelter or income.

In such places, a rumor or simple dispute between Christian and unchristian can lead to a disaster with all measures. In dark moments, a survival of such persecuted family may find himself or herself as widow, orphan or caregiver for disabled member or members of the family.

Such tragedies call for immediate actions of love. St Abraam Ministry responds by providing food, shelter, clothing, spiritual support and financial aid to Christians suffering the effects of persecution. The goals of St Abraam Ministry under the program,“Care of Persecuted Families in Egypt” :

  1. To provide financial assistance to the devastated persecuted families in order to relief the shock of the sudden crisis and help them to restore their houses, stores, pharmacies or their places of work.
  2. To provide financial assistance to meet with the urgent basic needs to live, such as food, shelter, clothing, etc. until the restoration of the financial status of the families.
  3. To provide a voice for believers who are suffering for their faith, to rally prayer, moral and spiritual support for them and supply some of their spiritual needs.

Fr. Abraam Selman

St Abraam Ministry

PO Box 6909 East Brunswick, NJ 08816

frsleman@CopticChurch.net

(732) 718-4129

The Woman Drunk With the Blood of the Copts

I’m not a fan of interpreting the Book of Revelation in a tragic, historical manner, but the repetition of events in Egypt in the same pattern – as in the Kosheh, the Church of the Two Saints in Alexandria,  Imbaba, Almokattam, Maspiro, Amiriya and many more – made me think of the Book of Revelation, in that view.

After I heard what happened in Dahshur this week, the story of the “Drunk Woman” in Revelation 17 came to mind. I thought of how she is the “hidden party” behind all the massacres and repeated crimes in Egypt, and in many places in the world, against the people of God. Who is this “Drunk Woman”? And even when shall we give serious attention to her matter? More importantly, How to get rid of her evils?

This woman is “drunk with the blood of the saints and with the blood of the martyrs of Jesus” that is, she is “drunk on the blood of God’s people who had given their lives for Jesus” (Revelation 17: 6). This isn’t much different from what we see today. In recent times a lot of terms such as, “Political Islam,” “Islamic Brotherhood,” “Islamic Group,” “Salafis,” “Mubarak and Habib Al-Adli’s Party,” “Alfeloul,” and “thugs” and others have been heard.  It seems to me that they’re all working together – in one way or another – for the account of this “Drunk Woman”.  They “do not know what they are doing” (Luke 23:34) as they all are drunk like her.

The truth is that this “Drunk Woman,” does not represent merely an externally applied power, but one “sitting on many waters” (Revelation 1:17), i.e. sitting on “peoples and multitudes and nations and tongues” (Revelation 15:17).  Moreover, the word “sitting”, from the Koinee Greek origin, also carries the meaning of “reside.” Sadly, this “Drunk Woman” resides in the consciouses, the minds and the hearts of many people in Egypt and other countries. More dramatic is what St Paul said, “They have all turned aside; they have together become unprofitable; there is none who does good, no, not one” (Romans 3:12).

This “Drunk Woman” represents “the corrupted human nature” because of her sinful nature and evil deeds.  She is the reason for the turmoil and tragedies taking place in Egypt and the whole world.  And the works of this woman are evident, “which are: adultery, fornication, uncleanness, lewdness, idolatry, sorcery, hatred, contentions, jealousies, outbursts of wrath, selfish ambitions, dissensions, heresies, envy, murders, drunkenness, revelries, and the like which are: adultery, fornication, uncleanness, lewdness, idolatry, sorcery, hatred, contentions, jealousies, outbursts of wrath, selfish ambitions, dissensions, heresies, envy, murders, drunkenness, revelries, and the like” (Galatians 5: 19-21).

The danger of the “Drunk Woman,” is not only because she resides in the conscious, the heart and the mind of many people, but more than that many Muslim elders (Sheikhs) advocate and promotes her agenda. One of the writers, in commenting on the events of Dahshur, recently wrote: “hatred, which has been promoted in the hearts of Muslims against Copts, by Wagdy Ghoneim, Omar Abdel Rahman, Brhamme, Zoghbi, Hassan, thrust, Shahat, Khalid Abdullah and others, bear fruit every day.”

The “Drunk Woman” could influence many ranks of Egyptian society and other countries as well, from “foot to the head” as Isaiah the prophet said (Isaiah 6:1). Many have become on the same image and attitude of the “Drunk Woman” because of their evil deeds. You can tell what they are by what they do. No one picks grapes or figs from thorn bushes (Matthew 7: 16-19).

Because of this “Drunk Woman,” many have become drunk, in Egypt and in many countries as well. Horribly, they are drunk, but on what is the most heinous of alcohol: drunk on the blood of the Copts and the Christians in Iraq and elsewhere. These drunken delights of killing Christians, looting, burn their homes, destroying places of work and sabotage installations countries. They do so under the slogan of establishing “Caliphate State “and” sharia law”.

Once again we see God’s people homeless, forced to leave their houses. But this time, in the streets of Dahshur, Egypt. I am wondering in grieve, Is this of the parameters of “Caliphate State”? Is this of the features of the law? Or is this the law of “Drunk Woman,” which revels unchecked and uncontrolled in Egypt and other? This is very alarming. I wish the whole world wake up. The activities of this “Drunk Woman” and her alliances are not confined to Egypt alone. They are also in Iraq, Syria, Europe, the United States and other countries in the world.

The advocates of reform and liberals, the advocates of the so-called “Moderate Islam” as well as the so-called “The House of the Family” in Egypt, have failed to solve the problem of “extremism” and “sectarian strife” and “bullying”. No one has “divine power” – or what we call “grace”- that alone can liberate people from the dark dominion of “Drunk Woman.” Only the grace of God can transform people to the nature of the heavenly Christ, the divine preacher of love and peace for all nations.

The only solution for all the tragedies in Egypt and the whole world is the response of God to the groaning of His people and saving them from the sufferings (Exodus 7:3). On the other hand, the acceptance of faith in Christ Jesus and His redemption is the way for the abundance of divine grace, the power that can change the nature of people. In Christ, we have redemption through His blood the forgiveness of sins, according to the riches of His grace (Ephesians 1: 7). This is what I hope for, to our fellow Muslims and others, and pray for it.

My heart and my prayers are with every family displaced in Dahshur. !!

Fr. Abraam Selman

St Abraam Ministry

PO Box 6909 East Brunswick, NJ 08816

frsleman@CopticChurch.net

The Women Drunk with the Blood of the Copts

I’m not a fan of interpreting the Book of Revelation in a tragic, historical manner, but the repetition of the bloody events in Egypt in the same pattern – in many places – made me think of the Book of Revelation, in that view.

Such tragic events brought to my memory, the story of the “Drunk Woman” in Revelation 17. I thought of how she is the “hidden party” behind all the massacres and repeated crimes in Egypt, and in many places in the world, against the people of God. Who is this “Drunk Woman”? And even when shall we give serious attention to her matter? More importantly, How to get rid of her evils?

This woman is “drunk with the blood of the saints and with the blood of the martyrs of Jesus” that is, she is “drunk on the blood of God’s people who had given their lives for Jesus” (Revelation 17: 6). This isn’t much different from what we see today. In recent times a lot of terms such as, “Political Islam,” “Islamic Brotherhood,” “Islamic Group,” “Salafis,” “Mubarak and Habib Al-Adli’s Party,” “Alfeloul,” and “thugs” and others have been heard.  It seems to me that they’re all working together – in one way or another – for the account of this “Drunk Woman”.  They “do not know what they are doing” (Luke 23:34) as they all are drunk like her.

The truth is that this “Drunk Woman,” does not represent merely an externally applied power, but one “sitting on many waters” (Revelation 1:17), i.e. sitting on “peoples and multitudes and nations and tongues” (Revelation 15:17).  Moreover, the word “sitting”, from the Koinee Greek origin, also carries the meaning of “reside.” Sadly, this “Drunk Woman” resides in the consciouses, the minds and the hearts of many people in Egypt and other countries. More dramatic is what St Paul said, “They have all turned aside; they have together become unprofitable; there is none who does good, no, not one” (Romans 3:12).

This “Drunk Woman” represents “the corrupted human nature” because of her sinful nature and evil deeds.  She is the reason for the turmoil and tragedies taking place in Egypt and the whole world.  And the works of this woman are evident, “which are: adultery, fornication, uncleanness, lewdness, idolatry, sorcery, hatred, contentions, jealousies, outbursts of wrath, selfish ambitions, dissensions, heresies, envy, murders, drunkenness, revelries, and the like which are: adultery, fornication, uncleanness, lewdness, idolatry, sorcery, hatred, contentions, jealousies, outbursts of wrath, selfish ambitions, dissensions, heresies, envy, murders, drunkenness, revelries, and the like” (Galatians 5: 19-21).

The danger of the “Drunk Woman,” is not only because she resides in the conscious, the heart and the mind of many people, but more than that many Muslim elders (Sheikhs) advocate and promotes her agenda. One of the writers, in commenting on the events of Dahshur, recently wrote: “hatred, which has been promoted in the hearts of Muslims against Copts, by Wagdy Ghoneim, Omar Abdel Rahman, Brhamme, Zoghbi, Hassan, thrust, Shahat, Khalid Abdullah and others, bear fruit every day.”

The “Drunk Woman” could influence many ranks of Egyptian society and other countries as well, from “foot to the head” as Isaiah the prophet said (Isaiah 6:1). Many have become on the same image and attitude of the “Drunk Woman” because of their evil deeds. You can tell what they are by what they do. No one picks grapes or figs from thorn bushes (Matthew 7: 16-19).

Because of this “Drunk Woman,” many have become drunk, in Egypt and in many countries as well. Horribly, they are drunk, but on what is the most heinous of alcohol: drunk on the blood of the Copts in Egypt and the Christians in Iraq and elsewhere. These drunken delights of killing Christians, looting, burning their homes, destroying places of work and sabotaging countries. They do so under the slogan of establishing a “Caliphate State” and “sharia law”.

Once again we see God’s people homeless, forced to leave their houses. But this time, in the streets of Dahshur, Egypt. I am wondering in grieve, are these the parameters of the “Caliphate State”? Are these the features of the law? Or is this the law of “Drunk Woman,” which revels unchecked and uncontrolled in Egypt and other? This is very alarming. I wish that the whole world would wake up. The activities of this “Drunk Woman” and her alliances are not confined to Egypt alone. They are also in Iraq, Syria, Europe, the United States and other countries in the world.

The advocates of reform and liberals, the advocates of the so-called “Moderate Islam” as well as the so-called “The House of the Family” in Egypt, have failed to solve the problem of “extremism” and “sectarian strife” and “bullying”. No one has “divine power,” or what we call “grace,” which alone can liberate people from the dark dominion of the “Drunk Woman.” Only the grace of God can transform people to the nature of the heavenly Christ, the divine preacher of love and peace for all nations.

The only solution for all the tragedies in Egypt and the whole world is the response of God to the groaning of His people and saving them from the sufferings (Exodus 7:3). On the other hand, the acceptance of faith in Christ Jesus and His redemption is the way for the abundance of divine grace, the power that can change the nature of people. In Christ, we have redemption through His blood the forgiveness of sins, according to the riches of His grace (Ephesians 1: 7). This is what I hope for, to our fellow Muslims and others, and pray for it.

My heart and my prayers are with the families of the victims. I pray for the peace of Egypt and the whole world in Jesus Christ.

Fr. Abraam Selman

frsleman@CopticChurch.net

المرأة السكرى بدم الأقباط

لست من هواة تفسير سفر الرؤيا بطريقة تاريخية مأساوية، ولكن تكرار الأحداث الدموية في كثير من المواضع في مصر وغيرها كثير، جعلني أفكر كثيرا في سفر الرؤيا. وازاء هذه الجرائم، تواردت على ذهني قصة هذه “المرأة السكرى” التي وردت في الأصحاح 17 من السفر، وكيف أنها “الطرف الخفي” وراء المذابح والجرائم المتكررة في مصر، وفي أماكن كثيرة في العالم، ضد شعب الله. فمن هذه “المرأة السكرى”؟ وحتي متى لاننتبه لهذه “المرأة السكرى”؟ وما هو الحل للخلاص من شرورها؟

هذه المرأة “سَكْرَى مِنْ دَمِ الْقِدِّيسِينَ وَمِنْ دَمِ شُهَدَاءِ يَسُوعَ” أي أنها “سَكْرَى لِكَثْرَةِ مَا شَرِبَتْ مِنْ دَمِ الْقِدِّيسِينَ، وَدَمِ شُهَدَاءِ يَسُوعَ الَّذِينَ قَتَلَتْهُمْ” (رؤيا 17 : 6)، ولا أرى ذلك بعيدا عما نراه اليوم، فلقد تردد في الآونة الأخيرة الكثير من المصطلحات مثل “الاسلام السياسي” و”جماعة الأخوان” و”الجماعة الاسلامية” و”السلفيين” و”نظام مبارك وحبيب العادلي” و”الفلول” و”البلطجية” وغيرهم، ولكن يبدو أنهم جميعا يعملون معا – بصورة أو بأخرى – لحساب هذه “المرأة السكرى”، وهم “لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ” (لوقا 23 : 34).

الخطير في أمر هذه “المرأة السكرى” أنها لا تمثل مجرد نظاما خارجيا يتحالف معها عملائها، بل هي “جالسة على المياه الكثيرة” (رؤيا 1:17)، أى على “شُعُوبٌ وَجُمُوعٌ وَأُمَمٌ وَأَلْسِنَةٌ” (رؤيا 15:17). وكلمة “جالسة” في أصلها اليوناني تحمل أيضا معني “تسكن reside” ، أي أنها “ساكنة” في الكثير – الأغلبية – من الشعوب والجموع والأمم والألسنة ، و”الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ” (رومية 3 : 12).

هذه “المرأة السكرى” تمثل “الطبيعة البشرية الفاسدة” الساكنة في الكثير من الأشخاص، وهي  السبب في الاضطرابات والمآسي الحادثة في مصر والعالم كله، وهي وراء كل الأعمال الوحشية التي لا يقبلها الله، ولا يقرها عقل. وأعمال هذه المرأة ظاهرة، “الَّتِي هِيَ زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ” (غلاطية 5 : 19-21).

ولم يقتصر الأمر على سكنى هذه “المرأة السكرى” في كيان الشعوب، بل المؤسف للأمر، أن كثير من شيوخ ودعاة الأسلام يروجون لأعمال هذه “المرأة السكرى”، وكما قالت إحدى الكاتبات – في تعليقها على أحداث دهشور الأخيرة – أن ”الكراهية” التي بثها ”وجدي غنيم، وعمر عبد الرحمن، وبرهامي، والزغبي، وحسان، والحويني، والشحات، وخالد عبد الله، وسواهم في قلوب المسلمين ضد الأقباط تؤتي ثمارها كل يوم”.

استطاعت هذه “المرأة السكري” أن تسيطر على فئات كثيرة من المجتمع المصري – وغيره – من “القدم إلى الرأس” على رأي أشعياء النبي (أشعياء 6:1)، وصار لهم نفس هيئة “المرأة السكري” وأعمالها الشريرة، و”مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَباً أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِيناً؟ هَكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَاراً جَيِّدَةً وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَاراً رَدِيَّةً لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً رَدِيَّةً وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً جَيِّدَةً” (متى 7 : 16-19).

بسبب هذه “المرأة السكرى” كثر السكارى في مصر وكثير من البلاد، ولكنهم سكارى بما هو أبشع من الخمر: سكارى بدم الأقباط والمسيحيين في العراق وفي غيرها، وهؤلاء السكارى يتلذذون بقتل المسيحيين ونهبهم وحرق منازلهم وأماكن أعمالهم وتخريب منشآت الدول من أجل تحقيق دولة “المرأة السكرى” تحت شعار “دولة الخلافة” و”تطبيق الشريعة”… ومرة أخري نري شعب الله مشردين في كثير من شوارع مصر، فهل هذه هي معالم “دولة الخلافة”؟ وهل هذه معالم الشريعة؟ أم هي شريعة “المرأة السكرى” التي ترتع بلا ضابط في مصر وغيرها!! وليستيقظ العالم كله، لأن نشاط هذه “المرأة السكرى” ليس قاصرا على مصر وحدها، بل هو أيضا في العراق وسوريا وأوربا والولايات المتحدة الأمريكية، وغير ذلك من دول العالم.

لقد فشل كل دعاة الاصلاح والليبراليين، كما فشل دعاة ما يسمى “الاسلام الوسطي”، وأيضا ما يسمى “بيت العائلة” في مصر، وكل هؤلاء فشلوا في حل مشكلة “التطرف” و”الفتنة الطائفية” و “البلطجة”، لأن لا أحد يملك “القوة الألهية” – أو ما نسميها “النعمة” – التي تقدر وحدها على تحرير الانسان من سلطان مملكة “المرأة السكرى” المظلم، إلى الحياة بطبيعة المسيح السماوي الكارز بالحب والسلام لجميع الأمم.

الحل الوحيد لكل المآسي في مصر والعالم كله، هو استجابة الله لأنين شعبه وخلاصهم من أوجاعهم (خروج 7:3)،  وقبول الايمان بالمسيح يسوع وفدائه، لنوال فيض النعمة الالهية التي تغير طبيعة الانسان الداخلية، “الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ” (افسس 1 : 7)..هذا ما نرجوه أيضا لأخوتنا المسلمين وغيرهم، ونصلي من أجله.

قلبي وصلاتي مع اسر الضحايا.. وسلام لمصر والعالم في المسيح يسوع..

القمص أبرام سليمان

frsleman@CopticChurch.net