الخروج من أزمة الفيلم الهابط – القمص أبرام سليمان

بادر كثيرون باصدار بيانات لإدانة الفيلم الهابط ومنتجيه، وقد أصدروا هذه البيانات لمشاركة أخوتنا المسلمين في مشاعرهم، وطلبا للتهدئة والحياة في سلام، وفي الوقت نفسه بادر الكثيرون أيضا بإدانة العنف ضد السفارات الأجنبية، والذي أودى بحياة وإصابة الكثيرين.

ولكن هل كانت هذه البيانات – بما لها وما عليها – كافية لتهدئة الأمور؟ المتتبع للأخبار وتداعيات الأمور في مصر وليبيا وغيرها يلمس الاحتياج الشديد والعاجل إلى ما هو أهم من البيانات، ليكون هناك سلام حقيقي في مصر والعالم كله…

تصريحات الكثير من رجال الدين ورجال الاعلام، ومنظر الجموع التي احتشدت كثيرا في الميادين وحول أسوار السفارات بلا راعي ولا ضابط، كل هذا وغيره يعبر بقوة عن شدة الانزعاج والتخبط الذي يحيا فيه الآلاف من البشر، بسبب الكثير مما هو مترسب في الأعماق من أفكار  ومشاعر وتوجهات خاطئة، وأيضا بسبب الظروف المعيشية السيئة التي يحيون فيها، وأخيرا جاء موضوع الفيلم الهابط  ليفتح فوهة بركان الغضب، ليصيب من يصيب.

الأمر لا يستحق مجرد بيانات الادانة من أي جانب، ولكنه يستحق بالأكثر البكاء على الكثيرين الذين يفتقدون السلام، وقد فقدوا الرؤية لمعرفة ما هو لسلامهم. فقد بكى السيد المسيح على أورشليم (لوقا 19 : 42-44)، وهل كانت أورشليم التي بكى عليها السيد المسيح أهم عنده من الملايين التي قال عنهم: “مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ” وغيرهم كما ورد في (اشعياء 19 : 25)؟ متى ستنفتح البصيرة ويعرف الجميع ما هو لسلامهم؟

لقد فشلت الكثير من الحكومات كما فشل الكثير من رجال الدين في جلب الراحة لقلوب الناس، بل والبعض منهم صب الوقود في البركان ليزداد اشتعالا. ولهذا صرت أفكر: ماذا لو كان السيد المسيح على الأرض في أيامنا هذه؟

قيل عن السيد المسيح أن الله قد مسحه بروحه القدوس، لكي يبشر المساكين بالأخبار السارة، وليضمد جراح المنكسري القلوب، ولينادي بالحرية، وليعزي كل النائحين، ليمنح تاج جمال على الرؤس بدل الشعور بالمذلة والإهانة، ويملأ القلوب بالفرح بدل النواح والعويل، ويحول يأس الأمم إلى تسبيح لله العلي (اشعياء 61 : 1-3).

جلب هذا إلى ذاكرتي منظر السيد المسيح وهو يطوف المدن كلها والقرى التي تشبه مدن وقرى مصر، بينما هو يعلم ويبشر بالأخبار السارة ويشفي كل مرض وأوجاع الشعب، وقلبه مملوء بالشفقة على هؤلاء الذين بلا راعي، وقيل عنه: “وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا” (متى 9 : 35-37).وشهد القديس بطرس الرسول عنه: “كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْراً وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ” (اعمال 10 : 38).

وقد نتساءل: أين المسيح الآن ليرفعنا مما نحن فيه، وليعطينا سلامه؟ السيد المسيح حي في السماء أمام الله كل حين يشفع فينا، وهو يرثي لأوجاعنا (عبرانيين 7 : 25، 4 : 15). ومازالت دعوته لك ولي ولكل المتوجعين مهما كانت ديانته أو جنسه: “تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ” (متى 11 : 28).

السيد المسيح هو الطريق إلى الله الحي وإلى الحياة الأفضل التى نسعى إليها، وقد قال عن نفسه وعن رسالته: “أ”َنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ [الإله الحقيقي وحده] إِلاَّ بِي” ، “أَمَّا أَنَا [يقول السيد المسيح] فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ [تكون لمن يأتي به إلى الله حياة]، وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ” (يوحنا 14 : 6 ، 10 : 9-10).

ما نحتاجه اليوم هو انفتاح البصيرة لإدراك الحقيقة أن طريقنا للحياة في هدوء وسلام هو قبول دعوة السيد المسيح شخصيا لكل الناس، وبالأخص دعوته للمؤمنين بالله: “لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فَآمِنُوا بِي ” (يوحنا 14 : 1). .

الإيمان بالمسيح هو ما نطلبه ونرجوه للجميع، وذلك حتى يكون لهم شركة معنا فيما لمسناه واختبرناه في علاقتنا الحية مع الله أبينا كلنا، ومع إبنه يسوع المسيح (1 يوحنا 1 : 1-3). وهذا الإيمان بيسوع المسيح هو الأساس  لسلامنا مع الله (رومية 5 : 1)، وبالتالي سلامنا مع الجميع.. هذا هو الطريق إلى سلام الله الذي يفوق كل عقل، فهل تقبله؟

 القمص أبرام سليمان

frsleman@CopticChurch.net

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>