الاعلان الدستوري المصري والجديد تحت الشمس


Egyptian Constitutional Declaration: What New Under the Sun

“مَا الْفَائِدَةُ لِلإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ تَعَبِهِ الَّذِي يَتْعَبُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ؟ دَوْرٌ يَمْضِي وَدَوْرٌ يَجِيءُ وَالأَرْضُ قَائِمَةٌ إِلَى الأَبَدِ. وَالشَّمْسُ تُشْرِقُ وَالشَّمْسُ تَغْرُبُ وَتُسْرِعُ إِلَى مَوْضِعِهَا حَيْثُ تُشْرِقُ… رَأَيْتُ كُلَّ الأَعْمَالِ الَّتِي عُمِلَتْ تَحْتَ الشَّمْسِ فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ” (جامعة 1).. هل كتب سليمان الحكيم هذا عن شخص بعينه بعد أن أصابه الكثير من الاحباطات؟ أم كتبه عن الشعب المصري بأكمله بعد ثورة 25 يناير 2011، ثم بعد 30 يونيو 2013؟ ما هو الجديد اذا كانت الدولة والشعب يحكمها مواد دستورية عتيقة؟

إذا كان ما تم نشره على الانترنت يوم 8 يوليو 2013 قد حدث فعلا، فالمادة الأولى من الأعلان الدستوري الذي صدر في القاهرة، ورد به: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية التى تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة، المصدر الرئيسي للتشريع”.

في 10 ديسمبر 2012 كنت قد كتبت مقالا بعنوان “أعاصير مشروع دستور مصر”، وكان ذلك في وقت كتابة مشروع الدستور الذي تم تعليق العمل به في 3 يوليو 2013 بعد ثورة 30 يونيو 2013. وحتى لا اكرر ما سبق ان قلته – والمقال ما زال منشورا للرجوع اليه –  أريد فقط أن ألخص ما كتبته من قبل، لعله يأتي بجديد تحت الشمس، ملفتا النظر الى الآتي:

أولا: هذه المادة تتناقض مع نفسها، فهي بينما تعلن أن : “جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة؟” تقسم المصريين وتغرس بذور الفرقة والفتنة والصراع بينهم، فهي مادة غير توافقية، تفرض رؤية وثقافة واسلوب حياة معين على كل المصريين غير المسلمين وغير السنيين، وتجعل غيرهم مواطنين من الدرجة الثانية.

ثانيا: لايجب أن يكون هناك أي مواد دستورية  من وحي البشر – وليس من وحي الله – لتقرر ديانة الدولة وتوجهها الطائفي وعلاقة المواطنين بخالقهم. والسؤال الذي أطرحه على السادة المسئولين: من له الحق أن يقرر أن يكون  للدولة ديانة معينة دون غيرها؟ ومن له الحق أن يقرر أن يكون للدولة مذهبا دون غيره؟ الايمان والعقيدة هو امر يخص الله الخالق وحده، وليس من قرار أي سيادة بشرية، وأي تعدي على سلطان الله مصيره الزوال.

ثالثا: أقول باحترام للجميع وبحياء شديد: هل هذه المادة هي لحماية المواطنين المسلمين السنيين دون غيرهم؟ أم هي لحماية شريعة الاسلام السني دون غيره؟ ومن هو الوصي على أي منهم دون غيرهم؟ وهل يعقل أن يحمي البشر ما هو مفترض أن يكون إلهيا أي يخص الله؟ أم نحن رجعنا لزمن تحمي فيه الشعوب الوثنية آلهتها من الدمار؟

رابعا: “مبادئ الشريعة” امر مختلف عليها بين الفقهاء والمذاهب ومتغيرة بحسب الظروف والزمان والمكان، وقد تشمل أراء فقهية بالغة التعصب ولا تناسب متطلبات العصر، وعقلاء المسلمين الوسطيين يعلمون هذا أكثر مني. وهذا يضع مؤسسات الدولة تحت ولاية الفقيه ويهدد الإستقرار القانونى والاجتماعى وهو ما يتعارض مع مقتضيات دولة الحرية والعدالة التي يحكمها القانون.

خامسا: مثل هذا النظام السياسى يهدم مرجعية الدستور والقانون، ويسمح باستغلال السلطة لبعض الفقهاء، كل بحسب رأيه وحسب رغبة السلطان فى تبرير أى قرار. ومثل هذا النظام سيؤدي أولا إلى عدم الاستقرار القانونى والدستورى، لاختلاف أراء الفقهاء والصراع بينهم، وثانيا سيؤدي إلى تكفير كل من يخالف رأى الفقيه واتهامه بالكفر والالحاد وربما بالخيانة العظمى، وسيعصف مخربا البلاد بأعاصير الطائفية التي هي أشد دمارا من أعاصير كاترين وايرين وساندي. ولا أقصد بهذه الأعاصير الطائفية بين المسلمين والمسيحيين وحدهم، بل وأيضا بين المسلمين أنفسهم باختلاف ارائهم الفقهية ومذاهبهم الطائفية وتوجهاتهم السياسية، والتاريخ يثبت ذلك.

سادسا: أعتقد أنه قد يكون المقصود من كتابة هذه المادة الدستورية هو “التهدئة” و”الموازنات”، ولكن ارجو ان نعي الدرس ولا نكرر أخطاء الماضي. لقد سبق أن علق الدكتور مرسي عن انسحاب الكنيسة من اللجنة التأسيسية للدستور السابق بسبب عدم موافقتها  أنه “أمر لا يستدعي القلق”.  ووقتها كتبت: “”سيادته يعلم جيدا أن الأعاصير hurricanes والدوامات الهوائية  tornadoes لا تميز بين رئيس ومرؤوسين في عملها التدميري… فالواقع والتاريخ يثبتان ذلك”. ويبدو أن سيادته لم يعي الدرس، وقامت اعاصير 30 يونيو لتهدم صنم الدستور والعابدين له.

سابعا: قد يظن البعض أن مثل هذه المواد الدستورية أمر لا محال منه، وأنه ليس أمام من يدعونهم “القطيع الصغير” سوى أن يخضعوا ويقبلوها. ولكننا بثقة وإيمان بالله، وباسم رب الجنود، نثق أنه لن يثبت سوى ما يوافق مشيئة الله، الذي قال: “رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي” (اشعياء 46 : 10)… واذا لم يكن هناك جديد تحت الشمس من عمل البشر، فسيكون هناك الجديد بقوة الرب الاله الذي وعد شعبه: “هَئَنَذَا صَانِعٌ أَمْراً جَدِيداً. الآنَ يَنْبُتُ. أَلاَ تَعْرِفُونَهُ؟ أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ طَرِيقاً فِي الْقَفْرِ أَنْهَاراً” (اشعياء 43 : 19)..

سيكون هناك أمرا جديدا تحت الشمس في مصر، ولكل شعب الله في كل مكان..!! نصلي للأب السماوي، باسم الرب يسوع المسيح،  من أجل سلام مصر وخلاص كل شعبها في المسيح يسوع.

القمص أبرام سليمان

frsleman@CopticChurch.net

 

Successful Revolution in Egypt, not a Military Coup

What happened recently in Egypt is NOT a military coup, but a revolution. That is greatly evident by the following facts:
1- More than 33 million in the streets have protested against the ousted regime.
2- Well respected figures shared, with the military, in planning and accepting the road map. Each of these figures represents millions of people.
3- The power has not been transferred to the military army.
4- The accounts of one year of suppression and failure of the ousted regime have been more than enough for the eruption of such great revolution.
5- It is blessed by His Holiness Pope Tawadros II. He is the spiritual leader of more than 20 million Coptic Christians of the Egyptian church that have more than 2000 years of history and credibility.
Sadly, the hearts of some people have grown dull. Their ears are hard of hearing, and their eyes they have closed, lest they should see with their eyes and hear with their ears, lest they should understand with their hearts and turn, so that God should heal them (Acts 28:27). We pray for the peace of Egypt in the name of Jesus Christ.

The Most High rules in the kingdom of men, and gives it to whomever He chooses” (Daniel 4:25).

Daniel answered and said:

“Blessed be the name of God forever and ever,

For wisdom and might are His.

And He changes the times and the seasons;

He removes kings and raises up kings;

He gives wisdom to the wise And knowledge to those who have understanding”

(Daniel 2:20-21).

فَقَالَ دَانِيآلُ:

لِيَكُنِ اسْمُ اللَّهِ مُبَارَكاً مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ

لأَنَّ لَهُ الْحِكْمَةَ وَالْجَبَرُوتَ.

وَهُوَ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ.

يَعْزِلُ مُلُوكاً وَيُنَصِّبُ مُلُوكاً.

يُعْطِي الْحُكَمَاءَ حِكْمَةً

وَيُعَلِّمُ الْعَارِفِينَ فَهْماً”

(دانيال 2 : 20-21)