الأب المحب والابن الضال

المثل الذي ورد في [انجيل لوقا ١١:١٥-٣٢] هو “مثل الاب الصالح المحب والابن الضال” وليس “مثل الابن الضال” فقط، للاسباب التالية على الأقل:

١- البطل في القصة هو “الاب الصالح المحب”: الذي اتسعت أبوته وقبل الابنين بغض النظر عما حدث منهما، كما هو واضح في المثل.

٢- يتضمن المثل قصة الابن الضال الأصغر وكان ضالا بعيدا عن بيت ابيه:
سافر الي كورة بعيدة” — لوقا ١٣:١٥

٣- يتضمن المثل ايضا قصة الابن الضال الاكبر، وقد كان ضالا وهو في بيت ابيه، اذ أنه لم يفهم معني الابوة، ولم يفهم أن كل غني الاب هو له:
- “يا بني انت معي في كل حين، وكل ما لي فهو لك” (لوقا ٣١:١٥).
- “هذا الشعب يكرمني بشفتيه وأما قلبه فنبتعد عني بعيدا” ( اشعياء ١٣:٢٩)، (مرقس ٦:٧).

قدم السيد المسيح هذا المثل بعد مثل الدرهم المفقود ومثل الخروف الضال: وذلك ردا على تذمر الفريسيون والكتبة وقولهم: “هذا يقبل خطاة، ويأكل معهم” (لوقا ٢:١٥).

في هذا المثل قدم السيد المسيح صورة مذهلة لله الاب الصالح ومحبته الفائقة الوصف، وبعض عناصر هذه الصورة الامور التالية:

١- الله هو اب له ابناء: إنسان له ابنان” (لوقا ١١:١٥

٢- قلب الله الاب متسع لكل انسان:
- سواء الذي في البيت (الكنيسة) او الذي خارج البيت (سافر الى كورة بعيدة).

٣- الله الاب يعطي من غناه ومحبته حتى لغير المستحق:
قسم لهما معيشته” — لوقا ١٢:١٥
“يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ” — متى 5 : 45 ”الله بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا” — رومية

٤- الله الاب يمنح حرية خطيرة للإنسان:
⁃ “قد جعلت أمامك الحياة والموت. البركة واللعنة. فاختر الحياة لتحيا انت وبنوك” (تثنية ١٩:٣٠)

٥- الله الاب غرس في كيان الانسان الحنين للرجوع اليه:
- “كم أجير لأبي يفضل عنه الخبز” (لوقا 17:15).
⁃ “أقوم واذهب الي ابي” (لوقا ١٨:١٥).
⁃ “جعل الابدية في قلبهم” (الجامعة ١١:٣).

٦- الله الاب ينتظر رجوع اولاده:
- “اذ كان لم يزل بعيدا رآه ابوه فتحنن وركض” (لوقا ٢٠:١٥).

٧- الله الاب يقبل الراجعين اليه في حضنه وبقبلاته:
⁃ “وقع على عنقه وقبله” (لوقا ٢٠:١٥).
⁃ “ليقبلني بقبلات فمه، لان حبك أطيب من الخمر” (نشيد ٢:١).

٨- الله الاب يستر على التائب الراجع اليه، ويرده الى رتبة البنوة:
⁃ “اخرجوا الحلة الاولى وألبسوه [بر المسيح] واجعلوا خاتما في يده [خاتم البنوة] وحذاء في رجليه [استعداد انجيل السلام]” (لوقا ٢٢:١٥).
⁃ “لما سقط، اردت ان ترده الى رتبته الأولي” (القداس الالهي)

٩- الله الاب يدخل في عهد جديد مع التائب الراجع اليه بدم يسوع المسيح:
⁃ “قدموا العجل المسمن واذبحوه فنأكل ونفرح” (لوقا ٢٣:١٥).
⁃ “خذوا كلوا هذا هو جسدي.. خذوا اشربوا هذا هو دمي الذي للعهد الجديد.. يعطى لمغفرة الخطايا وحياة ابدية لمن يتناول منه”.

١٠- التوبه هي رجوع الي حضن الاب ودخول واختبار فرح السماء:
⁃ “ابتدأوا يفرحون” (لوقا ٢٤:١٥).
⁃ “سمع صوت آلات طرب ورقصا” (لوقا ٢٥:١٥).
- “هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ” (لوقا 15 : 7).

الله الاب في انتظارك بأحضانه الأبوية وقبلاته وفرح السماء الذي لا ينطق به ومجيد، في المسيح يسوع ربنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>