البابا تواضروس كما عرفته

أكتب هذا المقال – بنعمة ربنا – بمناسبة زيارة أبينا صاحب القداسة والغبطة البابا الأنبا تواضروس الثاني لأمريكا 2018، وزيارة قداسته المباركة التاريخية لكنيسة مارمرقس الرسول ومركز عمانوئيل بجرسي سيتي يوم الاثنين 24 سبتمبر 2018. وأرجو أن يكون هذا المقال المتواضع بمثابة “قارورة طيب ناردين خالص كثير الثمن” (مرقس 3:14)، نسكبها على رأس قداسته في وقت أتعابه وآلامه وأوجاعه.

في وسط ضجيج مواقع التواصل الاجتماعي، وعواصف الأخبار الكاذبة كان لابد أن يكون هناك صوت هادئ يشهد للحق، واشكر الله أنه اختار ضعفي- أنا غير المستحق –  لهذه المهمة، دون أن يطلب مني أي انسان ذلك. وأعتقد أن العالم كله يعرف من هو البابا تواضروس، ولكنني أعتقد بشدة أيضا أنني قد عرفت قداسته بصورة فريدة.

أود أن أذكر في البداية أن اسم قداسة البابا “تواضروس” يعني”عطية الله”، ويتفق في نفس المعنى مع الأسماء “ثيئودور”، و “تادرس”، و”متى”، و”نثنائيل”. ولم يكن مصادفة أن يكون اسم قداسته البابا تواضروس، بل هو ترتيب إلهي، وذلك على مثال ما قاله السيد الرب لموسى: “عَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ” (خروج 33: 17)، كما قال لأرميا: “قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ” (ارميا 1: 5). أشكر إلهنا الصالح بأنه وهب الكنيسة في هذه الأيام راعيا صالحا، حسب وعده: “أُعْطِيكُمْ رُعَاةً حَسَبَ قَلْبِي فَيَرْعُونَكُمْ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ” (ارميا 3: 15).

كنت قد طلبت من الآباء الكهنة في نيوجرسي أن يشاركوني في التعبير عن مشاعرهم بخصوص زيارة قداسة البابا، ولقاءهم معه لمدة تزيد عن ثلاثة ساعات، ووصلني العديد من تعليقاتهم، وسأذكر البعض منها، حتى يتأكد الجميع أن ما سأكتبه ليس مجرد مشاعر شخصية بل يشاركني فيها كل كهنة نيوجرسي، بل – بثقة أقول – إن هذه أيضا مشاعر كل كهنة وشعب الكنيسة القبطية في الداخل والخارج.

كتب القس بيتر روفائيل: [هذا هو لسان حالي أنا وأسرتي: قداسة البابا غمرنا بمحبته الفياضة وشخصيتة التي أسرت قلوبنا]. كما كتب القس بيشوي لمعي: [الدروس المستفادة من زياره قداسة البابا تاوضروس الثاني:

1-      درس النظام: كيف أن قداسته طلب جدول كل لقاء. لأنه يريد أن يعد نفسه لتحضير الاجتماع.

2-      درس ربط الموضوعات الروحية والكتابية بالليتورجيا: وهذا كان واضح في كل كلمات قداسته..

3-      درس رعوى: الاهتمام بإجابة كل سؤال ودراسة كل اقتراح، والتحقق من المواضيع وليس فقط الاستماع، وهو يريد أن الكل يعمل في حقل الله، ودائما يتكلم عن الرعية واننا – ككهنة - نكون مثالا لهم.

4-      يضع مثلا لنا نحن الكهنة أنه برغم أتعابه إلا أنه يعمل ويستمع حتى النهاية].

        أرجو من الله أن يوفقني لأعبر عن بعض الجوانب التي لمستها من عمل الله في قداسته. كما أرجو أن يكون هذا المقال سبب بركة لقارئيه نحو معرفة قداسة البابا بصورة أفضل، والتعلم من حياة قداسته، وأن يراجع الذين ليس لهم هذه الرؤية أنفسهم، لبركة حياتهم، حتى نكون رعية واحدة وراع واحد في شخص ربنا يسوع المسيح تحت رئاسة قداسته.

البابا صورة منظورة لأبوة الله

الذين تعاملوا مع قداسة البابا عن قرب لمسوا فيه الأبوة الغامرة. فقد شاهدت ولمست معاملاته مع الجميع، بلمسات أبوة حانية، وقلب متسع، وقبول للجميع حتى للمخطئين. هذه الأبوة مستمدة من أبوة الله الآب “الَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ [الذي منه كل أبوة] فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ” (افسس 3: 14-15). ورأينا في قداسة البابا صورة حية منظورة لأبوة الله الآب، على مثال إعلان أبوة الله الآب في شخص ربنا يسوع المسيح.

كتب القس لوقا هيرمينا: [يستحق قداسة البابا تاوضروس لقب "الراعي الصالح" مقتديا بالسيد المسيح راعي نفوسنا وأسقفها، فهو:

1-  يعرف خرافه بأسمائها: رأينا وأحسسنا بهذه الموهبة التي لقداسته، فكان يذكر من قابلهم في ملتقي الشباب العالمي الأول بمصر، بمجرد أن يراهم، كان يناديهم بأسمائهم... وهكذا كل من كان يراه ويتقابل معه، يعرفه ويحفظه باسمه.

2-  يبذل نفسه: رأينا مقدار المجهود غير العادي الذي فوق الطاقة الذي بذله قداسة البابا، مسنودا بالنعمة الإلهية في القداسات اليومية، والعظات في القداسات، ولقاءات بعدها، وزيارات خاصه، ووضع أحجار أساس في مناطق مختلفة، ومنح البركة والهدايا الشخصية، وأخذ الصور التذكارية مع الآف الحاضرين، رغم الآلام المبرحة التي يعاني منها قداسته.

3-  يعرف خاصته: بمعنى أنه يعرف احتياجات شعبه الروحية والنفسية وأيضا الفكرية، ويشبعها عن طريق التعليم، واللمسات الشخصية، وأحيانا ببعض التعليقات الفكاهية الجذابة في نظام وجدية ووقار,

4-  خاصته تعرفه: في هذه الزيارة لقداسته في منطقة الساحل الشمالي الشرقي لأمريكا نجح قداسته في أن يصل إلى قلب الكثيرين عندما تعاملوا مع قداسته عن قرب- ولو للحظات قليلة - كانت كافية للوصول إلى أعماق قلوبهم.

5-  يضع نفسه عن الخراف: في ملء المحبة الكاملة، رأينا في قداسته طول أناة وصبر واحتمال قداسته، وكيف كان قداسته يبذل كل دقيقة في رحلته الرعوية لأجل خرافه، في أسفار كثيرة، وفي افتقاد بطرق متنوعة، وفي الإصغاء لأسئلة الرعية بقلب متسع بلا جدران].

6-  خرافه تسمع صوته: بقي علينا أن نصغي السمع كخراف لصوت راعينا الحبيب، ونقدم لقداسته كل الحب والطاعة والخضوع فيما يراه مناسبا لصالح خرافه، حتى ننال بركة السماء والأرض.

كتب القمص روفائيل عزمي: [قلوبنا ذابت حبا في قداسة البابا بهذه الزيارة المباركة، وشعرنا ان لنا اب حنين وطيب ويحب أولاده. شعرنا أننا يتامى بعد رحيل قداسة البابا شنودة وقبل اختيار السماء لقداسة البابا تاوضروس الثاني، ولكننا نشعر اليوم ان لنا أب طيب حنون، ويراعي مشاعر أولاده... جميع الآباء الكهنة يشفقون علي باباهم ويشعرون بأبوة قداسته ومستعدون ان يموتوا من أجله. ونصلي الي الله ان يحفظه للكنيسة وللشعب المحب لقداسته].

كتب القمص أتطوني باسيلي: [في هذه الرحلة الرعوية - وبرغم المجهود المضني والساعات الطويلة واللقاءات العديدة والجدول المشحون - حرص قداسة البابا في زيارته التاريخية ان يلتقي بشعوب كنائس كثيرة في نيوجيرسي، يمنح كل واحد وكل واحدة البركة الرسولية.

وقد تركت هذه الرحلة آثارا رائعة في نفوس من التقوا بقداسته فراوا فيه البابا المحب، المفرح، البسيط، المتضع، المنفتح، الواضح، الشجاع، الإنسان، المعلم.. 

قداسة البابا يهتم بالكبير والصغير، بالكاهن والعلماني، بالرجل والمرأة، بالغني والفقير، بالمثقف والبسيط، بالمسؤولين من الأقباط وغيرهم. ويعطي للكل وقتا واهتماما.  وتحقق فيه قول الرب: "من عمل وعلم فهذا يدعي عظيما"

علم البابا عن رائحة المسيح رسالة حب مقروءة، طيب مسكوب، رائحة زكية، سفير السماء وسفير الوطن الحبيب مصر ... هكذا رأينا بأعيننا ونشهد]

وقد شاهدنا ولمسنا فرحة قلب قداسة البابا وأبوته الغامرة للأطفال وهو يحتضنهم، وأيضا وهو يزرع شجرة تذكارا لزيارته في كنيسة مارمرقس وعمانوئيل سنتر، ومعه عمدة مدينة جرسي سيتي، وحوله بعض أطفال الكنيسة يشتركون مع قداسته في ري الشجرة بالمياه. هذه جعلني أفكر كثير في كيف اجتمعت عظمة أبوة قداسة البابا مع بساطة القلب. وهذا بلا شك من عمل الروح القدس الرائع في قداسته.

البابا فردوس مملوء بثمر الروح

بعد زيارة قداسة البابا لكنيسة مارمرقس الرسول بجرسي سيتي يوم 24 سبتمبر سألتني أخت مباركة: “ما هي أحلى كلمة سمعتها من قداسته؟. فأجبتها: “ابتسامته”. فقد كان قداسة البابا مبتسما متهللا طوال اليوم بالرغم من إجهاده وأوجاعه الصحية.

ابتسامة قداسة البابا البريئة تسبيني، وقلبه المملوء بالفرح – بالرغم من آلامه وأوجاعه الصحية – جلب إلى ذاكرتي ومخيلتي صورة الرب يسوع، حينما قال عنه الإنجيلي: “وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ تَهَلَّلَ يَسُوعُ بِالرُّوحِ وَقَالَ: «أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هَذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ. نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ لأَنْ هَكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ (لوقا 10: 21).

أتذكر في يوم القرعة الإلهية وإعلان اختيار السماء لقداسة البابا الأنبا تواضروس، اتصلت بصاحب النيافة الأنبا باخوميوس لأهنئه وأشكره على تعبه، فقال لي: “الأنبا تاوضروس شخصية مفرحة”. وهذا حقا ما شعر به كل الذين رأوه ولمسوه ونالوا بركته.

أري في قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني فردوس مملوءا بثمر الروح القدس. ولعل المتابع لزيارات قداسة البابا قد لمس أن أحد الألحان المتميزة التي رددها الشمامسة خلال زيارات قداسة البابا للكنائس هو “لحن الاثنتا عشرة فضيلة”. في هذا اللحن ينشد المرتلون: [الاثنتا عشرة فضيلة التي للروح القدس المكتوبة في الكتب المقدسة وهذه اسماؤها: الأولي المحبــة، الثانية الرجــاء، الثالثة الأيمــان، الرابعة الطــهارة، الخامسة البتــولية، السادسة الســلام، السابعة الحكمــة، الثامنة الــبر، التاسعة الوداعــة، العاشرة الصــبر، الحادية عشر طـول الـروح، الثانية عشر النــسك]. ويتخلل هذا اللحن المرد: [تحل على رأس أبينا القديس رئيس الكهنة، البابا أنبا تواضروس الثاني].

ينشد الشمامسة هذا اللحن في حضور قداسة البابا حسب طقس وترتيب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والقصد من ذلك ليس مجاملة قداسة البابا، بل الصلاة من أجله لكي يزينه الله بكل فضائل وثمر الروح المذكورة في الكتب المقدسة. ولكن هذا اللحن يأخذ بعدا آخر في أعماقي، فهو ليس أيضا مجرد صلاة لأجل قداسته، بل هو تمجيد لله الآب في يسوع المسيج الذي زين قداسته بهذه الفضائل بعمل الروح القدس.

نمجد إلهنا الصالح من أجل قداسة البابا تواضروس الذي رأينا فيه مثالا حيا لما كتبه القديس بولس الرسول: “وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ، وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ” (غلاطية 5: 22-23)، لأنَّ “ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَبِرٍّ وَحَقٍّ” (افسس 5: 9).

إلى كل نفس متزينة بعمل الروح القدس، وعلى رأسهم – في جيلنا الحاضر – قداسة البابا تواضروس الثاني، يقول الوحي المقدس: مَنْ هَذِهِ الطَّالِعَةُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ كَأَعْمِدَةٍ مِنْ دُخَانٍ مُعَطَّرَةً بِالْمُرِّ وَاللُّبَانِ وَبِكُلِّ أَذِرَّةِ التَّاجِرِ؟ (نشيد الانشاد 3: 6)، “أَغْرَاسُكِ فِرْدَوْسُ رُمَّانٍ مَعَ أَثْمَارٍ نَفِيسَةٍ فَاغِيَةٍ وَنَارِدِينٍ. نَارِدِينٍ وَكُرْكُمٍ. قَصَبِ الذَّرِيرَةِ وَقِرْفَةٍ مَعَ كُلِّ عُودِ اللُّبَانِ. مُرٌّ وَعُودٌ مَعَ كُلِّ أَنْفَسِ الأَطْيَابِ” (نشيد الانشاد 4: 13-14).

 البابا أيقونة حية للمحبة الأرثوذكسية الجامعة

قداسة البابا تواضروس الثاني هو أيقونة حية للأب البطريرك الذي يمتلئ قلبه بمحبة لكل الناس والكنائس باختلاف طوائفهم وجنسيتهم وعقائدهم، مع تمسكه بجوهر الأرثوذكسية كعقيدة وكسيرة.

في كل العالم نري أن قداسة البابا مثالا رائعا للشخصية التي تسعى للوحدة. وهذا واضح جدا في علاقات ومقابلات قداسة البابا مع رؤساء وقادة الكنائس في العالم كله، وزياراته لهذه الكنائس، وكلها تشهد بقوة أنه شخصية عظيمة جامعة Great Unifying Figure، يعمل بإخلاص من أجل الوحدة المسيحية.

لا شك أن مشيئة ومسرة قلب البابا نحو الوحدة تتفق تماما مع مشيئة ومسرة قلب الله الآب السماوي نحو الوحدة على نحو ما كتبه القديس بولس الرسول: “[الله الآب] إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ،  لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ [أي في المسيح]” (افسس 1: 9-10).

أشعر أن روح الله القدوس قد ملأ قلب قداسة البابا باشتياقات قلب المسيح لوحدة المؤمنين. واستطيع القول أن قداسة البابا تاوضروس الثاني له قلب مثل قلب السيد المسيح الذي صلي لله الآب من أجل الوحدة، ومات من أجلها.

في صلاة الرب يسوع لله الآب ليلة آلامه وموته على الصليب المقدس قال: أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا نَحْنُ (يوحنا 17: 11)، “وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلاَءِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكلاَمِهِمْ لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي (يوحنا 17: 20-23).

وقد مات السيد المسيح ” لَيْسَ عَنِ الأُمَّةِ فَقَطْ بَلْ لِيَجْمَعَ أَبْنَاءَ اللَّهِ الْمُتَفَرِّقِينَ إِلَى وَاحِدٍ” (يوحنا 11: 52)، “لأَنَّهُ فِيهِ [في المسيح] سُرَّ [الله الآب] انْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ، وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا عَلَى الأَرْضِ امْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ (كولوسي 1: 19-20).

الجميع يشهدون أن ترتيب رحلة قداسة البابا، وما تم أثناء زيارة قداسته كان مثالا رائعا لما يمكن عمله عندما نتحد معا. لمدة حوالي سنتين تكونت لجنة لترتيب زيارة قداسة البابا في مقر الرئاسة الكنسية بسيدر جروف ولجنة أخري بايبارشية نيويورك ونيو انجلاند، ولجان فرعية مكونة من اباء كهنة وعلمانيين، وعملت هذه اللجان كفريق واحد في تناغم برئاسة قداسة البابا، وتحت ارشاد صاحبي النيافة الأنبا دافيد والأنبا كاراس.

خلال هذه الأسابيع الثلاثة الماضية رأينا ثمرة هذا العمل الواحد بمباركة قداسة البابا لكثير من الكنائس والمواقع، ورأينا كل شيء جميل ومنظم ولرائع. شاهدنا أيضا الاجتماع العام الذي تم في استاد جامعة راتجرز Rutgers Atheletic Center   الذي حضره الآلاف من الشعب القبطي والعديد من القادة الكنائس والمسئولين، وكان الاجتماع الاول من نوعه في تاريخ الكنيسة القبطية بالمهجر. هذا الاجتماع شهد بقوة على شخصية محبة قداسة البابا الجامعة وتضامن الشعب القبطي معه.

وكان لزيارة قداسة البابا تأثير رائع على كل المستويات، ولكنني فقط أردت التركيز من جهة وحدة الكنائس. فقد أثرت زيارته علينا جميعا، بقلبه الواسع وابوته الغامرة. فقد جمع في حضنه وبابتسامته الرائعة الرسميين ورؤساء وقادة الكنائس والكهنة والعلمانيين والذين نشأوا هنا، والقادمين حديثا من مصر، والمولودين في الكنيسة القبطية، والذين انضموا للكنيسة.

هذا التأثير الرائع أعطانا فرصة أن نكون متحدين ونمضي قدما في مسيرة الوحدة، ونقترب من بعضنا بعضا حول أبينا الروحي قداسة البابا. وفي كل هذا، كانت شخصية قداسة البابا إلهاما ومثالا لوحدة الكنيسة التي نحن في أشد الحاجة لها.

في السنوات القليلة الماضية، أظهر البعض معارضة لقداسة البابا في سعيه للوحدة الكنسية بسبب ما يعتقدون أنه غيرة على الأرثوذكسية. ولكنها في حقيقة الأمر تحمل في طياتها عدم الشعور المخلص باشتياقات قلب الله الآب والرب يسوع وقداسة البابا.

كما أن هذه المعارضة – للأسف – تحمل غيرة ولكنها ليست حسب المعرفة، كما كتب بولس الرسول عن شعب إسرائيل: “أَيُّهَا الإِخْوَةُ إِنَّ مَسَرَّةَ قَلْبِي وَطَلبَتِي إِلَى اللهِ لأَجْلِ إِسْرَائِيلَ هِيَ لِلْخَلاَصِ. لأَنِّي أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةً لِلَّهِ وَلَكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ” (رومية 10: 1-2).

هذه المعارضة لمساعي الوحدة المسيحية – بمحاولة الاستناد للبعض النصوص الكتابية، أو أقوال بعض الآباء- تدل على عدم فهم النصوص الأصلية للعهد الجديد باللغة اليونانية، وتدل أيضا على استعانتهم فقط ببعض المراجع العربية التي تم كتابتها بعد دخول الإسلام إلي مصر، دون الرجوع إلى أقوال الأباء الأولين Early Church Fathers. الأمثلة في هذا الصدد كثيرة، ولكن الوقت لا يسع لذكرها الآن.

الأرثوذكسية – في فكر الكتاب المقدس – تتضمن شرح كلمة الحق بطريقة أرثوذكسية أي “باستقامة” حسب تعبير القديس بولس الرسول:: “أجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ ِللهِ مُزَكّىً، عَامِلاً لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاِسْتِقَامَةِ” (2 تيموثاوس 2: 15).

للأسف يوجد خلط كثير في المفاهيم السائدة في عصرنا الحاضر، حتى في ذهن بعض الدارسين. البعض يخلط بين ما يدعونه “حماية الايمان” مع ما ورد في (فيلبي 17:1) عن “حماية الانجيل”. ويستخدمون النص للتحزب، مع أنه مكتوب أصلا ضد التحزب: “فَهَؤُلاَءِ عَنْ تَحَزُّبٍ يُنَادُونَ بِالْمَسِيحِ لاَ عَنْ إِخْلاَصٍ، ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ إِلَى وُثُقِي ضِيقاً. وَأُولَئِكَ عَنْ مَحَبَّةٍ، عَالِمِينَ أَنِّي مَوْضُوعٌ لِحِمَايَةِ الإِنْجِيلِ [الانجيل هو الأخبار السارة أن الرب يسوع جاء في الجسد وتألم ومات وقام من الموات وجلس عن يمين الآب] (فيلبي 1: 16-17).

كما يخلط البعض بين الايمان والعقيدة والتعليم والتقليد المقدس مع التقليد البشري، وفي وسط هذا الخلط يدافعون على عن التقاليد البشرية باعتبارها التقليد المقدس، فيقدسون ما هو يبطل وصية الله، دون أن يدرون. أرجو من هؤلاء أن يراجعوا أنفسهم في ضوء ما جاء عن الكتبة والفريسيين مع الرب يسوع: “جَاءَ إِلَى يَسُوعَ كَتَبَةٌ وَفَرِّيسِيُّونَ الَّذِينَ مِنْ أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ: لِمَاذَا يَتَعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ …  فَأَجَابَ: وَأَنْتُمْ أَيْضاً لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللَّهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ؟ …  فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللَّهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ! يَا مُرَاؤُونَ! حَسَناً تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً: يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هَذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ وَيُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً. وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ».  ثُمَّ دَعَا الْجَمْعَ وَقَالَ لَهُمُ: اسْمَعُوا وَافْهَمُوا” (متى 15: 1-10).

وبينما هم يتكلمون عن “الايمان المسلم مرة للقديسين” (يهوذا 1: 3)، نسوا أن هذا الإيمان “المسلم مرة للقديسين” هو “إيمان يسوع المسيح” الذي كتب عنه القديس بولس الرسول: “إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ faith of Jesus Christ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ faith in Jesus Christ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ faith of Jesus Christلاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا (غلاطية 2: 16)، “نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ…” (عبرانيين 12: 2).

الأرثوذكسية تتطلب أيضا السلوك بطريقة أرثوذكسية أي “السلوك باستقامة” حسب تعبير القديس بولس الرسول في (غلاطية 2 : 14)، وأن يكون “كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ” (1 كورنثوس 14: 40).

مهاجمة قداسة البابا – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – بحجة الدفاع عن الأرثوذكسية هو سلوك غير ارثوذكسي، وعمل غير مسئول، وقد سبب عثرة لكثيرين، وهو يستحق اللوم مثلما فعل القديس بولس مع بطرس وبرنا، وقاومه مواجهة “لأنه كان ملوما” (غلاطية 2: 11-14). وهل يتصورون أنفسهم أكثر غيرة على الأرثوذكسية من قداسة البابا؟

هؤلاء الذين يعارضون قداسة البابا في مسيرته نحو الوحدة المسيحية يجب ان يعلموا أنهم أمام مسئولية خطيرة أمام الرب، وعليهم أن يراجعوا أنفسهم، لأن ” مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ (متى 12 : 30، لوقا 11 : 23).

من واجبنا – كشعب مسيحي مخلص لتعاليم الله في المسيح ومحب للكنيسة ولقداسة البابا – ألا نسمع لهؤلاء، ونبتعد عنهم، حسب قول القديس بولس الرسول: “وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ خِلاَفاً لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ (رومية 16: 17).

 البابا جبار البأس

علاوة على هجوم المعارضين للوحدة المسيحية في داخل الكنيسة، واجه قداسة البابا الكثير من الآلام والضيقات، مثل الهجوم عل الكاتدرائية، وتفجيرات الكنائس، وحرق الكنائس، واستشهاد الكثير من أبنائه وبناته، وقتل نيافة الأنبا أبيفانيوس، ولكنه في كل هذا لم يهتز، ورأيناه جبار بأس مستندا على قوة الله العاملة فيه (نشيد الانشاد 8: 5).

في مواجهة ريح هذه الضيقات والآلام فاحت من قداسة البابا رائحة المسيح الذكية، كما جاء في سفر نشيد الأناشيد: “اِسْتَيْقِظِي يَا رِيحَ الشَّمَالِ وَتَعَالَيْ يَا رِيحَ الْجَنُوبِ! هَبِّي عَلَى جَنَّتِي فَتَقْطُرَ أَطْيَابُهَا. لِيَأْتِ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ وَيَأْكُلْ ثَمَرَهُ النَّفِيسَ” (نشيد الانشاد 4: 16).

إزاء هذه التيارات أهدي لأبي قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني كلمات السيد الرب: “الرَّبُّ مَعَكَ يَا جَبَّارَ الْبَأْسِ (قضاة 6: 12)، “هَئَنَذَا قَدْ جَعَلْتُكَ الْيَوْمَ مَدِينَةً حَصِينَةً وَعَمُودَ حَدِيدٍ وَأَسْوَارَ نُحَاسٍ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ لِمُلُوكِ يَهُوذَا وَلِرُؤَسَائِهَا وَلِكَهَنَتِهَا وَلِشَعْبِ الأَرْضِ. فَيُحَارِبُونَكَ وَلاَ يَقْدِرُونَ عَلَيْكَ لأَنِّي أَنَا مَعَكَ يَقُولُ الرَّبُّ لأُنْقِذَكَ” (ارميا 1: 18-19).

عندي الكثير لأكتبه بنعمة ربنا عن أبينا قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني، ولكنني أكتفي بهذا القدر. الرب يحفظ حياة قداسته سنينا عديدة ذخرا للكنيسة.

القمص أبرام سليمان

كنيسة مارمرقس الرسول ومركز عمانوئيل

جرسي سيتي نيوجرسي – الولايات المتحدة الأمريكية

frsleman@CopticChurch.net

Emmanuel Center: A Monument of God’s Victory

While I watched the workers painting the facade of Emmanuel Center’s building with the final color, a thought came across my mind, “This is a Monument of God’s Victory”. I believe there are many who need to be aware of this truth.

It had never occurred to me that financing this project would be a challenge that exposes the spiritual warfare inside us to love and serve one of the two masters. Christ said clearly, “No one can serve two masters; for either he will hate the one and love the other, or else he will be loyal to the one and despise the other. You cannot serve God and mammon” (Matthew 6:24, Luke 16:13). Whether we admit it or not, we are in a struggle to choose between the two masters — the “Living God” and “Mammon (Wealth)” — until God gives us victory.

This building stands as a monument of God’s victory in His Cheerful Givers who stood against loving and serving Mammon; those who accepted willingly to share with us our incredible adventure of faith. Their names are recorded in heaven, and this building stands as a witness to many generations, of how God won the battle in them.

I saw God’s victory in many Cheerful Givers. Among these victorious are children who have offered their allowances, widows and new immigrants who have donated from their needs, young couples who have offered generously, and rich people who have loved God more than their wealth.

I saw God’s victory in many who wanted to express their gratitude toward St Mark’s Church for its services to them personally, and/or its services to the land of immigration, as the mother church to all churches in North America.

I saw God’s victory in loving people from many churches that have contributed and enjoyed the sense of being ONE church, regardless of where they are and where they worship. They offered their donations as to the Lord; some of whom do not even know St Mark’s Church or its priests.

I saw God’s victory in many of the Cheerful Givers, including the youth and kids, who have contributed while feeling the heart of missionary work in the middle of Jersey City.

I saw God’s victory in many Cheerful Givers who have faithfully pursued their walk with God by paying their first income and their tithes, in holy fear of God’s word (Malachi 3:8).

In all of these loving people, I saw by my eyes how God won the battle inside them against Mammon, and how He richly has blessed them. Thanks be to God, who gives us the victory through our Lord Jesus Christ (1 Corinthians 15:57).

I am sure God will continue to fulfill the needs of His Church, through His loving people, to complete the building. I hope you will not miss the opportunity of such blessing and honor. God loves a cheerful giver (2 Corinthians 9:7).

Fr Abraam Sleman

www.SaintMark.com/donate

Message to the Deacons in the Holy Week

In the Coptic Orthodox Churches, the congregations are blessed in the divine services, not only with the participation of the priests but also of the deacons. I thank God, that I personally have been touched by the participation of the wonderful deacons, especially during the Holy Week of Pascha and the Feast of Resurrection in St Mark’s of Jersey City, for many years. I thank God for the gift of having such wonderful deacons, as they are really amazing.

I really love the deacons and value the presence and the role of every single one of them, young or old. But I fear that somehow their pure and undivided devotion to Christ will be corrupted, just as Eve was deceived by the cunning ways of the serpent (2 Corinthians 11:3). For this reason I wrote this message, in all fatherly love, to all the deacons in all the churches!

The rites and the prayers of the Holy Pascha Week are amazing tools in the hand of God to portrait before the eyes of the people the crucified and risen Christ (Galatians 3:1). Such remembrance of Christ’s death and resurrection is intended to bring the hearts of the worshipers into a living fellowship with Christ in His death and resurrection. We would miss the point of the Holy Week of Pascha if the portrait of the crucified and risen Lord disappeared from our conscious and hearts.

Every Divine service of the Pascha Week is a real worship before the throne of God. It has to be offered by the Spirit of grace and prayers, in fear and reverence (Zechariah 12:10). We should not be intimidated with the limit of time verses the many prayers, readings and hymns. It is better to read, pray and chant little with understanding than doing this without understanding (1 Corinthians 14:19). Moreover, let your humble voices be heard in heavens, in Spirit and truth.

The Holy week is about the Christ who emptied Himself and obeyed the Father until the death of the Cross (Philippians 2:8). So let us be in harmony with Him through emptiness ourselves. God is looking for our obedience to the priests, the elder deacons and our parents. He is also looking for our kind affections to the younger deacons and the weak with brotherly love, in honor giving preference to one another (Romans 12:10). Whoever wants to be first must take last place and be the servant of everyone else (Mark 9:35). In this Holy Week, and always, learn the meaning of washing the feet of your brother as Christ washed your feet (John 13:14).

Beloved Deacons, please be aware of this: Either we are going to work with Holy Spirit to portrait the crucified and risen Christ or we are going to be deceived by the cunning ways of the serpent and portrait a false image of ourselves. I am looking forward to the day when I kneel down kissing and washing the feet of every one of you. I wish you a blessed Holy Pascha Week and the joy of His Holy resurrection.

Fr Abraam Sleman

frsleman@CopticChurch.net

(732) 718-4129

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Emmanuel Center: Where God Rejoices With His People مركز عمانوئيل: حيث يفرح الله مع شعبه

مركز عمانويل Emmanuel Center هو عطية من الله لشعبه، ويقع في أرض كنيسة مارمرقس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في جيرسي سيتي. وبنعمة ربنا، سيكون مكانا مقدسا لإقامة القداسات الإلهية، والمؤتمرات، وفصول مدارس الأحد، والمناسبات الاجتماعية، فضلا عن العديد من الأنشطة الأخرى الروحية والكرازية والاجتماعية والرياضية للأطفال والشباب والبالغين وكبار السن. وسوف يكون مكانا مكرسا لله ليفرح فيه مع شعبه وليفرح شعبه بخالقه.

أرجو مساعدة الكنيسة بالصلوات والتبرعات لاستكمال أعمال التشطيبات. الرب يباركك، وشكرا لك.

Fr Abraam Sleman
frsleman@CopticChurch.net
(732) 718-4129
Donation by Credit Card:
www.SaintMark.com/donate
Donation by Check:
Coptic Orthodox Church of St Mark
PO Box 4397
Jersey City, NJ 07304

Emmanuel Center: Where God Rejoices With His People

Emmanuel Center is a gift from God the Almighty to His people, where there is much need of such community center. It is located in the premises of the Coptic Orthodox Church of St Mark’s church of Jersey City. It will be a holy place for worship, conferences, Sunday school classes, social occasions as well as the many other spiritual, missionary, social and sport activities of all ages. It is a place for God to rejoice with His people and for His people rejoice with Him.

I kindly request your help to the church with your prayers and donations to complete the construction of the building. God bless you and thank you so much.

Fr Abraam Sleman

Donation by Credit Card:

www.SaintMark.com/donate

Donation by Check:
Coptic Orthodox Church of St Mark
PO Box 4397, Jersey City, NJ 07304

 

عمل الله في قصة الميلاد

في موسم الكريسماس نتذكر ميلاد السيد المسيح له المجد، ومعه نتذكر الحبل المعجزي والميلاد البتولي وغير ذلك من المشاهد والشهود للميلاد، وكل هذا صحيح وطبيعى ومبارك. ولكن الذي هو غير صحيح ولا طبيعي أن يغيب عن الوعي عمل الله في قصة هذا الميلاد العجيب.

ربما نسي البعض أن مولود بيت لحم هو “ابن الله” أي أن الله أبيه، وفي وسط احتفالاتنا بالمولود قد نكون قد نسينا الوالد. الله هو “أبو ربنا يسوع المسيح” (2 كورنثوس 1 : 3، 2 كورنثوس 11 : 31، افسس 1 : 3، 1 بطرس 1 : 3)، وهو الذي دبر قصة الميلاد كلها. وتم ذلك بحكمة وقوة إلهية خاصة.

بعيدا قبل الزمن، كان ميلاد الرب يسوع في فكر وتدبير الله الآب، فالمسيح منذ الأزل هو “كلمة الله” الذي كان عند الله (يوحنا 1:1، رؤيا 13:19). وقد أحب الله الآب أبنه قبل ميلاده بالجسد، بل وقبل إنشاء العالم (يوحنا 17 : 24)، واختاره ليكون حمل الله الذي “بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ” الذي “يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ” (يوحنا 1 : 29، 1 بطرس 1 : 19).

وبعد سقوط أدم وحواء في الفردوس، وعد الله حواء أن يأتي السيد المسيح من نسلها ليسحق رأس الحية (تكوين 3 : 15). وتكلم الله – بروحه القدوس – في الأنبياء ليعلن عن ميلاد السيد المسيح من عذراء (اشعياء 7 : 14، متى 1 : 23)، وعن ميلاده في بيت لحم (ميخا 5 : 2، متى 2 : 5-6)، وعن تفاصيل كثيرة من حياته.

في الوقت المناسب الذي رآه الله الآب، وفي “ملء الزمان” أرسل الله أبنه مولودا من أمرأة، وهي العذراء القديسة مريم (غلاطية 4 : 4)، فقد أرسل الله روحه القدوس وحل على العذراء القديسة مريم، وقدسها، وتم الحبل المقدس بقوته في أحشائها (لوقا 1 : 35)، وكون الجنين في بطن البتول (مزامير 139 : 13)، وحفظ الله بتولية العذراء القديسة مريم قبل وبعد ميلاد الطفل (حزقيال 44:2). وأضاء الله بمجده يوم الميلاد المجيد، وصارت الملائكة تنسب له المجد في الأعالي (لوقا 2 : 9، لوقا 2 : 14).

دعى الله اسم ابنه “يسوع” لكي يخلص شعبه من خطاياهم (متى 1 : 21)، ، وهو “ابن الله” (لوقا 1 : 35)، كما دعى اسمه “عمانوئيل” ليذكرنا بمعية الله معنا في المسيح يسوع (أشعياء 7:14، متى 1 : 23).

ارشد الله المجوس بالنجم إلى مكان الطفل المولود، وأرشدهم إلى طريق آخر في عودتهم (متى 2 : 1-12). وأرسل الله ملاكه برسالته إلى يوسف ليحفظ الطفل المولود من مذبحة هيرودس لأطفال بيت لحم (متى 2 : 16-21).

ودعي الله اسم مولود بيت لحم “عجيبا” (اشعياء 9 : 6)، ليس لأنه كان عجيبا في ميلاده فقط، بل وعجيبا أيضا في حياته أيضا. كان يسوع عجيبا في جهة حلول الله الآب فيه واتحاده مع الآب السماوي ومحبته له. الله حل بملء لاهوته في المسيح يسوع ربنا (يوحنا 14 : 10، كولوسي 2 : 9). وأعلن الرب يسوع المسيح عن اتحاده العجيب مع الله الآب وقال: “أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ” (يوحنا 10 : 30).

وهو أيضا عجيب من جهة محبة الله الآب له، ومحبته للآب. فقد شهد الله الآب بصوت مسموع من السماء أن الرب يسوع هو أبنه الحبيب (مرقس 1 : 11، لوقا 9 : 35)، كما شهد عنه أنه الابن الوارث كل شيء (مزامير 2 : 7-8، اعمال 13 : 33، عبرانيين 1 : 2،5). كما أعلن الرب يسوع عن محبته للآب: “لِيَفْهَمَ الْعَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآبَ وَكَمَا أَوْصَانِي الآبُ هَكَذَا أَفْعَلُ” (يوحنا 14 : 31). وكلمنا الله في ابنه يسوع المسيح بعد أن كلم الأباء بالأنبياء بأنواع وطرق كثيرة (يوحنا 14 : 10، 24، عبرانيين 1 : 1-2).

الله مسح الرب يسوع بروحه القدوس ليبشر المساكين، ويشفي منكسري القلوب، ولينادى للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، ويرسل المنسحقين في الحرية (اشعياء 61 : 1-2، لوقا 4 : 18)، وجال الرب يسوع يصنع خيرا ويشفي المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه (أعمال 10 : 38). وكان الله الآب يعمل الأعمال في المسيح يسوع ربنا (يوحنا 14 : 10)، ولذلك قال الرب يسوع: “صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا” (يوحنا 14 : 11).

إنه أمر صحيح وطبيعي أن نتذكر ونعترف ونسبح الله الآب على عمله بروحه القدوس، بينما نحن نحتفل بميلاد أبنه ربنا يسوع المسيح. المحبة الحقيقية للمولود في بيت لحم تستلزم محبة للوالد حتى يمكننا أن نحب المولود منه، لأن “كُلُّ مَنْ يُحِبُّ الْوَالِدَ يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضاً” (1 يوحنا 5 : 1)، ولا يمكننا أن نأتي بصدق إلى مولود بيت لحم مالم يجتذبنا الله الآب إليه (يوحنا 6 : 44).

الميلاد هو إعلان ظهور الله – الذي لم يراه أحد – في شخص الرب يسوع، مولود بيت لحم (يوحنا 1 : 18). وبذلك تم قول القديس يوحنا أن “الكلمة صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً” (يوحنا 1 : 14).

أتمنى لكم عيد ميلاد مبارك وسعيد.

Abouna Abraam Sleman

frsleman@CopticChurch.net

Finding Refuge From Unrest in Egypt: A Christian Response

The New York Times has shared in raising awareness to the recent wave of immigration from Egypt, by publishing an article with the headline: “Refuge From Unrest in Egypt”. A version of this article appeared in print on April 21, 2013, on page MB1 of the New York edition.

The author of the article successfully portrayed some of the faithful efforts employed by one of the Coptic Churches in the U.S. in accommodating Arabic speakers fleeing from Egypt looking to find refuge in the U.S. The same can be said of the Coptic Churches in the area of Jersey City, Brooklyn and other neighboring cities.

In emphasizing the effort geared toward the Arabic speakers, the author overlooked the faithful effort to accommodate the English speakers as well, as in the case of St Mark Church in Jersey City, mentioned in the article.

Fr. Markos Ayoub, a priest of St Mark Church of Jersey City commented: “I believe this is not an accurate characterization of the Church of St. Mark. Our church fully caters to both English and Arabic speaking congregations, with a dedicated weekly Sunday liturgy service in English, and another one in Arabic. Most of all children activities are conducted in English. Other services for children & youth on Fridays & Saturdays are held entirely in English. Even for seasonal occasions… parallel services are held in either language.”

“Our church,” added Fr. Markos Ayoub, “has thankfully been and still is a pioneer in ministering to English speaking Copts who grew up here for many years as well as to the recent immigrants who are Arabic speakers. Moreover our church has pioneered using the internet and webcast/satellite broadcast technologies to minister to the broadest spectrum of Copts who live here and beyond.”

An English speaking congregant and servant also commented: “Many of my close friends comment on our English service and especially how we give the youth the big church upstairs and give them an all-English sermon. Add to that Bible Study, Sunday School, the Media team, the retreats, the new building, and on and on and on and I have no idea how someone could say that we are not catering to the English speakers.”

The author of the article may be excused for not being fully aware of the services of the Coptic Churches in the U.S. However; the article raises a serious question of how Christians in the U.S. should respond to what is so called in the article, “the sudden tsunami of new arrivals after the revolution.” It also raises more serious questions about the whole concept of church in the light of a diversifying congregation and how to teach our children to respond to it.

Christians of the U.S. should see the wave of the arrival of the newcomers not as “sudden of tsunami” but as “showers of blessing” (Ezekiel 34:26). They deserve such honor to be called “showers of blessing”, as many of them have lost beloved ones, suffered persecution and the confiscation of their properties for their faith in Christ (Hebrews 10:34). In church history, those who survive of persecution are called “confessors”, the saints who have suffered persecution and torture for the faith, but not to the point of death.

In the First Council of Nicaea, in 325AD, many of the assembled fathers – for instance, Paphnutius of Thebes, Potamon of Heraclea and Paul of Neocaesarea – had stood forth as confessors of the faith and came to the council with the marks of persecution on their bodies. They were greatly honored by Constantine the Great. The emperor left his seat and knelt down to kiss the wounds of Paphnutius, who had been persecuted for his Christian beliefs. The influence of these marred confessors has been substantial.

In His lengthy discourse, the Lord Jesus considered the wounds, needs and the afflictions of His people as his personal wounds, needs and afflictions. It is a wonderful opportunity for blessings to minister to the body of Christ through the wounded, needy and afflicted families coming from Egypt. The Lord Jesus said, “Then the King will say to those on His right hand, ‘Come, you blessed of My Father, inherit the kingdom prepared for you from the foundation of the world: for I was hungry and you gave Me food; I was thirsty and you gave Me drink; I was a stranger and you took Me in; I was naked and you clothed Me; I was sick and you visited Me; I was in prison and you came to Me.’… ‘Assuredly, I say to you, inasmuch as you did it to one of the least of these My brethren, you did it to Me.’” (Matthew 25:34-40).

Those who leave the church, because of many of newcomers, do not realize what they are doing. They are missing the blessings of ministering to the body of Christ in the person of the wounded, needy and afflicted families. Instead of being hospitable and helping them, they desert them. The Christians of the U.S. should examine their ways of dealing with the newcomers and be more positive in helping them.

The opportunity to partake in the blessing of ministering to the newcomers is also missed by our children when they are taken away to churches where there are fewer newcomers. Failing to teach our children to love, communicate with, and minister to the newcomers is failing to teach them how to integrate and minister to the body of Christ, in the spirit of love. Difference of language is not an excuse. Christ’s love is stronger than the barrier of language.

Church history is rich with the stories of preachers, evangelists and missionaries who went out of their comfort zones and ministered to others in foreign countries. And even without going that far, in St Mark Church of Jersey City, we see wonderful and faithful English speaking servants helping, in amazing ways, the newcomers’ families and their children.

The Christians of US have to examine their perspective of what church is all about. The church is not a social setting for peers to hang out. It should not be culturally oriented or derived. In the biblical, theological and spiritual sense, there is neither an “English Church” nor “Arabic Church”. There is only the “One Only Holy Universal Church” as we recite in the Nicene Creed; one body of Christ.

The Church that is designed to be exclusively for English speakers, intentionally excluding newcomers, such would be a church that is shutting its doors in the face of Christ Himself as He said, “inasmuch as you did not do it to one of the least of these, you did not do it to Me” (Matthew 25:45). That would be a Christ-less church.

The Christian of the U.S. should learn how to integrate with people of other languages, in love, to portray the true image of the church in heaven. In front of the throne of the Father and the Lamb: “a great multitude which no one could number, of all nations, tribes, peoples, and tongues, standing before the throne and before the Lamb” (Revelation 7:9).

Fr Abraam D Sleman

frsleman@copticchurch.net

732 718-4129

 

 

 

عيد الظهور الالهي – القمص أبرام سليمان

20130119 Epiphany – Fr Abraam Sleman – Arabic
هناك كثير من التساؤلات حول موضوع عيد الظهور الالهي، ومنها ما معني “ينيغي أن نكمل كل بر”، ولماذا كانت الضرورة لحلول الروح القدس علي السيد المسيح؟ ومن هو صاحب الصوت السمائي: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت؟ وبعد ذلك كله: ما هي أهمية كل هذه الأمور لخلاصنا وحياتنا الأبدية. أدعوك لتسمع كلمات النعمة في هذه العظة.

YouTube Preview Image

A Church Covered with Badger Skins

While all Coptic Orthodox churches have the same worship prayers, rites and multitude of activities, some consider the Church of St. Mark in Jersey City as “a church covered with badger skins”. Perhaps you may ask, why talk about this church and not others, and what “badger skins” are? Let me share with you some personal memories that you may share how I feel about calling this church, A Church Covered with Badger Skins.

I revere all the churches, and appreciate the effort of all their fathers, but I simply testify of what I have been touched within the church of St. Mark in Jersey City. Following the example of St. Paul, and as a servant of St. Mark’s church in Jersey City I magnify the ministry that has been entrusted to my weakness by the Lord. In doing so, declare the strong work of God, and to bring glory to His name (Romans 11:13).

The Thrice-blessed of Memory H.H. Pope Shenouda III called my weakness to serve in this church in 1995. I remember at that time, there were many loved ones waiting for my return from Colorado to serve in the Church of the Virgin in Ard El-Golf in Cairo, where I had previously started my service. When they heard that my next stop would be Jersey City, they were upset. One of them had even called me and warned me saying: “Are you going to serve in the garage?” I was not comforted with this description of the church. I replied back: “I do not deserve to serve, even in a manger of Bethlehem.”

If you are not familiar with Jersey City, it is a city suitable for new immigrants to the United States, because of the availability of public transportation, its proximity to Manhattan, and the high concentration Egyptians and Egyptian stores. You do not feel alienated in Jersey City, but rather that may be in Shubra or Upper Egypt. However, the situation was a little different for us, since we were not new immigrants. The idea of moving to Jersey City was a shock to my young children, because – according to human wisdom – it did not make sense to leave Ard El-Golf or Colorado for Jersey City; except the Divine plan is greater than human wisdom.

What awaited us was even more shocking. First, the church building was outdated and its architectural design was no longer suitable for the growing number of congregants served by the church. The church doors were not adequate to enter and exit the building. The staircase was not safe for going up and down. The restrooms were unacceptable. Due to this shock, I said bluntly to the Thrice-Blessed of memory H.H. the Pope: “When I entered the church at first glance I felt I was in prison”. But by the grace of God and the love of the people, the church has been renovated with simple architectural modifications that were necessary for the church service. May the Lord reward everyone’s labor of love with regards to this matter, and write their names in His Kingdom.

The biggest shock was even not in the building, but in the congregation which had fallen into a state of disunity. To make matters worse, some of its leaders were spreading propaganda against others, but thanks to the Lord that the voice of the Spirit of God has been much louder those voices. Again the compassionate fatherhood of God embraced all who were at odds with one another and brought peace.

I will skip the details of the long years that I have spent in St Mark in Jersey City. However, there is something worth mentioning that from the first day I considered it as the place of my witnessing and martyrdom. During these years, the altar of the church witnessed many tears, shed for everyone in the church by name, especially for all antagonists and wrongdoers, to be blessed children of grace

God’s response was amazing. The Lord has called some of the children of the church to the holy priesthood and to the monastic life. Many have become blessed deacons and servants in whom the church rejoices. Even the children have enjoyed the fatherhood of God in the church, and wore their diaconal vestments with their fathers in joy. These young children shared in the church readings from the lectern joyfully. Moreover, many of the church’s youth have attained advanced degrees, and prestigious positions in their careers. I thank You, my God on Your great work with the children of this church.

I have a lot to say about this church which I love from my heart. Many honored Bishops and visitors have testified of the work of the Lord in this church. But, unfortunately, in spite of all this grace in which we stand, some see the Church of St. Mark in Jersey City as church covered with badger skins.

In the Old Testament “ram skins dyed red, and badger skins” were the outer cover of the Tabernacle (Exodus 25:5). This was according to the Lord’s command: “You shall also make a covering of ram skins dyed red for the tent, and a covering of badger skins above that”  (Exodus 26:14). As many have interpreted this, the badger skins were unsightly in appearance and taken from animals that were unclean. So, the appearance of the tabernacle from outside was not appealing.

Badger skins here symbolize the external condition of the Church of St. Mark in Jersey City, which is no longer favored by some due to reasons that are unrelated to the essence of the Church. Some have mentioned that one of the reasons is that the church is a little more distant from their homes which they have chosen in better places, away from Jersey City.  Others see the effort that is sometimes necessary to find parking. Or perhaps newly-built churches are more appealing. Some others do not like the fact that St Mark Church in Jersey City includes so many of the new immigrants, “the brethren of the Lord”, while other churches have families that are more stable and well-to-do.

Calling St. Mark’s church a “church covered with badger skins”, in that sense does not degrade the church or making little of the glory that God shed on it. While the Tabernacle was not so pleasant from the outside because of the badger skins, it was adorned with gold from the inside. Moreover, inside the Tabernacle, there was what is greater than gold which is the dwelling of God with His glory on the Mercy Seat (the cover of the Ark of the Covenant). That is according to the words of the Lord: “And there I will meet with you, and I will speak with you from above the mercy seat, from between the two cherubim which are on the ark of the Testimony, about everything which I will give you in commandment to the children of Israel” (Exodus 25:22).

Jesus was not born in Herod’s palace, but in Bethlehem amid the animals of the manger. Neither the palace nor the manger matters, and not the visitors of either, but what matters to us Christ of the manger. I have seen Him in the Church of St. Mark through the afflicted souls and in those who are in need of service. For the spiritual person, Church is not for socializing with friends, but it is a place to worship the Lord, and to have a real encounter with the Lord Jesus and to serve Him through those who are needy and hurting. I thank God that the church is always filled with such blessed people.

The Lord asked His people to come and present to Him their offerings in the Tabernacle or the Temple no matter how distant their countries were. This is so according to His command: “Three times a year all your males shall appear before the Lord your God in the place which He chooses: at the Feast of Unleavened Bread, at the Feast of Weeks, and at the Feast of Tabernacles; and they shall not appear before the Lord empty-handed” (Deuteronomy 16:16).

The Psalms of Ascents have always been a joyful expression of the people to ascend to the house of the Lord, saying: “I was glad when they said to me, ‘Let us go into the house of the Lord.’ Our feet have been standing within your gates, O Jerusalem!” (Psalm 122:1-2). Jerusalem was not in the backyard of their houses, but many miles away during an era when travelling by animals were very difficult.

The spirit of God made of the Church of St. Mark a resting place for them. They found in it loving people who embrace them and support them, making their new journey easier. Thus, St. Mark’s church has become a fertile field to serve Christ through these people. A church without serving the needy is a church without serving Christ, according to what He said: “Assuredly, I say to you, inasmuch as you did it to one of the least of these My brethren, you did it to Me” (Matthew 25:40).

There are now what are the so-called “wealthy churches” and “poor churches” depending on the income of their members. Sadly, some have forgotten what is real wealth and what is real poverty, as the Apostle Paul said: “as poor, yet making many rich; as having nothing, and yet possessing all things” (2 Corinthians 6:10). So is the case with the Church of St. Mark, which is the church that is poor in financial resources, but rich in the glory of the Holy Spirit, and the gift of love. We thank God for this because living in luxury might be the cause of spiritual death, according to the words of the Apostle Paul: “but she who lives in pleasure is dead while she lives” (1 Timothy 5:6). Moreover, we thank God that He satisfies all our needs in due time.

In a testimony to the history, I have discovered, over the years, that the Church of St. Mark in Jersey City is not a “garage” nor a “prison”, but a resting place of the spirit of God, where He works with amazing strength. From the beginning we have accepted the words of the Lord to Zerubbabel: “‘Not by might nor by power, but by My Spirit,’ says the Lord of hosts. ‘Who are you, O great mountain? Before Zerubbabel you shall become a plain! And he shall bring forth the capstone with shouts of “Grace, grace to it!”’” (Zechariah 4:6-7). Thus the church emerged out of all the challenges she faced with a great glory that bears witness to the Lord’s work through His Holy Spirit.

The Spirit of God has made the Church St. Mark a safe haven for children to be raised according to the Gospel and away from human wisdom and currents of American society. This is also is according to the words of St. Paul the Apostle: “and my speech and my preaching were not with persuasive words of human wisdom, but in demonstration of the Spirit and of power” (1 Corinthians 2:4).

I thank God that the skins of the badger, that are not so appealing have, have a deeper meaning in the scriptures.  The are symbol of equipping and beautifying the church with the readiness of the Gospel of peace. The Lord said, I clothed you in embroidered cloth and gave you sandals of badger skin; I clothed you with fine linen and covered you with silk” (Ezekiel 16:10). St Paul reveals the meaning and says, “having shod your feet with the preparation of the gospel of peace” (Ephesians 6:15).

The Spirit of God has instilled a sense of responsibility in St Mark Church’s priests and srevants to have Bible classes for all the ages of her children in addition to the Sunday school classes. Again, I thank God that the sound doctrines of the Bible are emphasized in all the sermons and the services of the church, as the early church fathers did. Thus many have become disciples of the Lord according to His promise: “All your children shall be taught by the Lord, and great shall be the peace of your children” (Isaiah 54:13).

Also, by the grace of the Lord, the message of the Gospel is sent from St. Mark’s church to the whole world via satellite TV and internet. This is to feed the hearts of thousands with the word of God, as it is written: “If anyone speaks, let him speak as the oracles of God. If anyone ministers, let him do it as with the ability which God supplies, that in all things God may be glorified through Jesus Christ, to whom belong the glory and the dominion forever and ever. Amen” (1 Peter 4:11). I thank God that in this we see the fulfillment of what the Scripture says: “There is no speech nor language where their voice is not heard. Their line has gone out through all the earth, and their words to the end of the world” (Psalms 19:3-4).

It is worthy to mention that behind all this services in the church were the efforts of the Late Hegumen Reverend Fr. Gabriel Abdelsayed over the span of no less than 23 years. Then the Spirit of God, along with my weakness, provided blessed priests, numerous servants, deacons and people, in a harmonious symphony of love led by the Holy Spirit, to speak of the glory of God and His salvation in Jesus Christ.  O Lord, reward everyone who labors in the church.

By faith, I hear what the Lord is saying for this amazing church: “For I know the thoughts that I think toward you, says the Lord, thoughts of peace and not of evil, to give you a future and a hope” (Jeremiah 29:11) … and also what Nehemiah said: “Come and let us build the wall of Jerusalem, that we may no longer be a reproach” (Nehemiah 2:17).

I thank You my God for this great blessing …

I thank You my God for every soul that enjoyed being in Your presence in this church …

Remember O Lord all those who labored with us and reward them the heavenly reward …Fr.  Abraam Sleman

frsleman@CopticChurch.net


 

كنيسة مغطاة بجلود التخس – القمص أبرام سليمان

بينما تشترك كل الكنائس القبطية الأرثوذكسية في طقوس العبادة والكثير من الأنشطة، إلا أن البعض يعتبرون كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي أنها “كنيسة مغطاة بجلود التخس”. وربما تسألني: لماذا الحديث عن هذه الكنيسة دون غيرها؟ ما هي “جلود التخس”؟ دعني اكتب لك بعضا من مذكراتي الشخصية لعلك تشاركني بما اشعر به نحو هذه الكنيسة.

أقدس كل الكنائس، وأقدر خدمة كل الآباء في كل الكنائس، ولكنني فقط أكتب عما اختبرته في كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي، وعلى مثال ما فعله القديس بولس الرسول أقول لأنني خادم كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي أمجد الخدمة التي وهبها لي الرب، لأعلن عن عمل الله القوي، وليتمجد أسمه القدوس (رومية 11 : 13).

اتذكر وقت دعوتي – من قبل المتنيح قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث للخدمة في هذه الكنيسة عام 1995 – كان كثير من الأحباء ينتظرون عودتي من كلورادو للخدمة في كنيسة العذراء بأرض الجولف التي سبق أن خدمت بها في ربيع عمري. ولما علموا ان محطتى التالية هي جرسي سيتي شعروا بالاحباط، واتصل بي احدهم وحذرني بقوله: “هل انت ذاهب لتخدم في الجراج”، وقتها لم استرح لهذا الوصف للكنيسة، وأجبته: “أنا لا أستحق أن أخدم في مذود بيت لحم”.

وان كنت لا تعلم عن مدينة “جرسي سيتي” فهي مدينة مناسبة جدا للمهاجرين حديثا إلى الولايات المتحدة، وذلك لتوفر وسائل المواصلات المتعددة، وقربها من منهاتن نيويورك، وكثرة المصريين فيها والمحلات المصرية حتي أنك لا تشعر بالغربة، بل تشعر كأنك في شبرا أو في أحد مدن الصعيد. ولكن كان الأمر بالنسبة لنا مختلفا، فلم نكن من المهاجرين حديثا، بل كان انتقالنا لجرسي سيتي صدمة لأولادي وهم أطفال، لأنه لا يقبل أحد – حسب الحكمة البشرية – أن يترك أرض الجولف أو كلورادوا ليعيش في جرسي سيتي إلا لتدبير إلهي فائق للحكمة البشرية.

وكان في انتظارنا أكثر من صدمة، أولها أن مبنى الكنيسة كان متهالكا، ولم يعد تصميمه المعماري مناسبا للعدد المهول الذي تخدمه الكنيسة، ولم يكن للكنيسة أبوابا كافية للدخول والخروج، ولا حتى سلما آمنا للصعود والنزول، ولا دورات مياه مقبولة، ومن هول الصدمة قلت لقداسة البابا المتنيح بصراحة مطلقة: “حينما دخلت الكنيسة للوهلة الأولى شعرت أنني في سجن”، ولكن بنعمة الله ومحبة الشعب تم تجديد الكنيسة باللمسات المعمارية البسيطة الضرورية للخدمة بالكنيسة. عوض يارب كل من له تعب في هذا الأمر، واكتب اسمه في ملكوتك.

ولكن الصدمة الأكبر لم تكن في مجرد مباني الكنيسة بل في شعب الكنيسة، فقد كان الشعب في حالة انقسام وتشيع. وما جعل الأمور أسوأ أن بعض المسئولين في الكنيسة كانوا يروجون الدعاية للبعض ضد البعض الأخر.. ولكن شكرا للرب أنني لم أستمع لمثل هذه الأصوات فقد كان صوت روح الله أعلى من كل الأصوات، واحتضنت أبوة الله الحانية كل الأطراف… أشكرك يا إلهي على نعمة الأبوة التي احتضنت الكل حتى لا يهلك أحدا.

دعني أتخطى السنين الطويلة التي عشتها في كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي التي اعتبرتها أمام الرب “مكان الشهادة أو الاستشهاد”. خلال هذه السنين شهد مذبح الكنيسة الدموع المسفوكة من أجل كل واحد في الكنيسة بالاسم، وبالأكثر من أجل كل المعارضين، بل ومن أجل كل المسيئين، ليكونوا أولادا مباركين للنعمة.

وكانت إستجابة الله عظيمة، فقد دعى الرب بعضا من أولاد الكنيسة للكهنوت المقدس والحياة الرهبانية، والكثيرون صاروا شمامسة وخداما مباركين بالكنيسة تفرح بهم الكنيسة. وحتي الأطفال تمتعوا بأبوة الله في الكنيسة، وارتدوا ملابس الشموسية مع أبائهم في فرح، وخرجوا ليشاركوا في القراءات الكنسية على المنجلية. والأكثر من ذلك نال الكثيرون بل الأغلبية من شباب الكنيسة درجات علمية عالية، وصارت لهم مراكز مرموقة في أعمالهم. أشكرك يا إلهي على عملك العظيم مع أبناء هذه الكنيسة.

ولكن للأسف أنه – بالرغم من كل هذه النعمة التي نحن مقيمون فيها – يرى البعض كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي أنها “كنيسة مغطاة بجلود التخس”. ولكن ماذا عن “جلود التخس”؟ في العهد القديم كانت “جلود الكباش المحمرة وجلود التخس” هي الغطاء الخارجي لخيمة الاجتماع (خروج 25 : 5)، وذلك حسب أمر الرب: “وَتَصْنَعُ غِطَاءً لِلْخَيْمَةِ مِنْ جُلُودِ كِبَاشٍ مُحَمَّرَةٍ. وَغِطَاءً مِنْ جُلُودِ تُخَسٍ مِنْ فَوْقُ” (خروج 26 : 14)، فلم يكن منظرها من الخارج مقبولا، علاوة على أن  ”جلود التخس” كانت مأخوذة من حيوانات غير طاهرة حسب تفسير الكثيرين..

جلود التخس ترمز للظروف الخارجية المحيطة بكنيسة مارمرقس بجرسي سيتي، والتي لم تعد تروق البعض لأسباب لا تمس جوهر الكنيسة، ومنها أن الكنيسة قد أصبحت بعيدة نوعا ما عن مساكنهم التي اختاروها في أماكن أفضل بعيدا عن جرسي سيتي، وأن هناك بعض التعب من جهة انتظار السيارات، وربما لأن المباني – في وضعها الحالي – تتميز بالبساطة الشديدة بالمقارنة بالكنائس الجديدة، وربما لأنها تضم الكثيرين من المهاجرين المستجدين الذي يمثل أكثرهم “أخوة الرب” في مصر، بينما كنائس أخري تضم عائلات أكثر استقرارا ورفاهية.

وصف كنيسة مارمرقس أنها “كنيسة مغطاة بجلود التخس” أمر لا يقلل من كرامة الكنيسة ومجدها، لأنه بينما كان شكل خيمة الاجتماع غير مقبول من الخارج لأنها مغطاة بجلود التخس، كانت خيمة الاجتماع مشمولة بالاسمانجوني والقرمز والأرجوان، والذهب، وكان بداخلها ماهو أعظم من الذهب وهو حلول الله بمجده على غطاء تابوت العهد، وذلك حسب قول الرب: وَانَا اجْتَمِعُ بِكَ هُنَاكَ وَاتَكَلَّمُ مَعَكَ مِنْ عَلَى الْغِطَاءِ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى تَابُوتِ الشَّهَادَةِ بِكُلِّ مَا اوصِيكَ بِهِ الَى بَنِي اسْرَائِيلَ” (خروج 25 : 22)، فكل مجدها في داخلها.

السيد المسيح لم يولد في قصر هيرودس، بل في بيت لحم وسط حيوانات المذود. لا يشغلنا كثيرا القصر ولا المزود، ولا رواد القصر أو المذود، ولكن ما يهمنا هو مسيح المذود، وقد رأيته في كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي من خلال النفوس التعبانة والمحتاجة إلي الخدمة. الكنيسة – بالنسبة للروحانيين – ليست ناديا إجتماعيا للتروح مع الأصدقاء وأولادهم، بل هي مكان لعبادة الرب، واللقاء الحقيقي مع الرب يسوع وخدمته في أشخاص التعابى والمحتاجين. وأشكر الله أن الكنيسة مملوءة دائما بمثل هؤلاء الروحانيين المباركين.

لقد جعل روح الله كنيسة مارمرقس مكانا يستريح فيه الغرباء المهاجرون حديثا، ووجدوا فيه من يحتضنهم ويقف معهم حتي تصير أمور الحياة ميسرة لهم. وصارت كنيسة مارمرقس حقلا خصبا لخدمة المسيح. فالكنيسة بدون خدمة المحتاجين هي كنيسة بدون خدمة للمسيح، وذلك حسب قوله: “بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي فَعَلْتُمْ” (متى 25 : 40).

ومع تقديسى لكل الكنائس، أنا لست مع الشعار السائد في المهجر “كنيسة لكل مواطن قبطي”، فهذا الأمر مبالغ فيه، وهو بعيد جدا عن فكر الانجيل، ومنذ البداية لم نسمع قط عن أكثر من خيمة إجتماع – أو هيكل يهودي –  لتكون قريبة من منازل الشعب، ولكن بينما كانت هناك المجامع للصلاة وقراءة الشريعة في كل مكان، كان الرب يطلب من شعبه أن يحضر أمامه بتقدماتهم إلى موضع الخيمة أو الهيكل مهما كانوا في بلدان بعيدة، وذلك بحسب أمره: “ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَحْضُرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي المَكَانِ الذِي يَخْتَارُهُ فِي عِيدِ الفَطِيرِ وَعِيدِ الأَسَابِيعِ وَعِيدِ المَظَالِّ. وَلا يَحْضُرُوا أَمَامَ الرَّبِّ فَارِغِينَ” (تثنية 16 : 16).

لقد كانت مزامير المصاعد تعبيرا عن فرح الشعب بالصعود إلي بيت الرب قائلين: “فَرِحْتُ بِالْقَائِلِينَ لِي: [إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ نَذْهَبُ]. تَقِفُ أَرْجُلُنَا فِي أَبْوَابِكِ يَا أُورُشَلِيمُ” (مزامير 122 : 1-2). ولم تكن أورشليم في الحديقة الخلفية للمنزل بل على بعد أميال عديدة، وفي وقت كان فيه السفر شاقا على الدواب.

لقد صار هناك ما يسمى بالكنائس الغنية والكنائس الفقيرة حسب دخل أعضاؤها، ونسي البعض ما هو الغنى الحقيقي وما هو الفقر الحقيقي، كما قال بولس الرسول: “كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ. كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ” (2 كورنثوس 6 : 10)، وهكذا هو الحال في كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي، فهي الكنيسة الفقيرة في مواردها المالية، ولكنها غنية في مجد الروح القدس، وعطاء المحبة. ونشكر الله على هذا لأنه ربما تكون الرفاهية والظروف السهلة سببا للموت، وذلك حسب قول بولس الرسول: “وَأَمَّا الْمُتَنَعِّمَةُ فَقَدْ مَاتَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ” (1 تيموثاوس 5 : 6).

وكشهادة للتاريخ أقول أنني قد اكتشفت مع مر السنين أن كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي ليست “جراجا” و لا هي “سجنا” كما سبق وأن قلت، بل كنيسة استراح فيها روح الله، ويعمل فيها روح الله بقوة مذهلة، لأنه من البداية قد قبلنا قول الرب لزربابل: “لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الْجَبَلُ الْعَظِيمُ؟ أَمَامَ زَرُبَّابِلَ تَصِيرُ سَهْلاً! فَيُخْرِجُ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ بَيْنَ الْهَاتِفِينَ: كَرَامَةً كَرَامَةً لَهُ” (زكريا 4 : 6-7). وهكذا خرجت الكنيسة من كل التحديات التي واجهتها بمجد عظيم يشهد لعمل الرب بروحه القدوس.

وقد جعل روح الله كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي مكانا أمينا لتربية النشء بروح الانجيل وبعيدا عن حكمة الناس وتيارات المجتمع الأمريكي، وذلك حسب قول القديس بولس الرسول: “وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الْمُقْنِعِ بَلْ بِبُرْهَانِ الرُّوحِ وَالْقُوَّةِ” (1 كورنثوس 2 : 4).

واشكر الله أن “جلود التخس” التي ليس لها المنظر المقبول من الخارج، صارت فيما بعد – في سفر حزقيال – رمزا لتجميل الكنيسة باستعداد انجيل السلام، حسب قول الرب: ” وَأَلْبَسْتُكِ مُطَرَّزَةً، وَنَعَلْتُكِ بِالتُّخَسِ [أي ألبستك نعالا من التخس]، وَأَزَّرْتُكِ بِالْكَتَّانِ وَكَسَوْتُكِ بَزّاً” (حزقيال 16 : 10)، وقول بولس الرسول: “حَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ” (افسس 6 : 15). ووضع روح الله في كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي اهتماما كبيرا لعمل فصول لدراسة الكتاب المقدس لكل الأعمار، علاوة على فصول مدارس التربية الكنسية، وصار الكثيرون تلاميذ للرب حسب وعده: “وَكُلَّ بَنِيكِ تَلاَمِيذَ الرَّبِّ وَسَلاَمَ بَنِيكِ كَثِيراً” (اشعياء 54 : 13).. كما حرصت الكنيسة علي أبراز البعد الكتابي في كل عظات وخدمات الكنيسة الطقسية والسرائرية.

وبنعمة الرب تخرج من كنيسة مارمرقس بجرسي سيتي رسالة الانجيل للعالم أجمع بالفضائيات والانترنت، لتشبع نفوس الألاف بكلمة الله، لأنه كما هو مكتوب: ” إِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فَكَأَقْوَالِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَخْدِمُ أَحَدٌ فَكَأَنَّهُ مِنْ قُوَّةٍ يَمْنَحُهَا اللهُ، لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اللهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ” (1بطرس 4 : 11)، وتحقق في الكنيسة قول الكتاب أن الذين لا تسمع أصواتهم في كل الأرض خرج منطقهم (مزامير 19 : 3-4).

عندي الكثير عن هذه الكنيسة التي أحببتها من قلبي، ولقد شهد الكثيرون من الآباء الأساقفة والزائرين لعمل الرب في الكنيسة. ووراء هذا كله كانت خدمة الطيب الذكر المتنيح القمص غبريال عبد السيد سنينا طويلة لا تقل عن 23 سنة، ثم  هيأ روح الله  مع ضعفي أباء كهنة مباركين والعديد من الخدام والخادمات والشمامسة والشعب، يعزف بهم الروح القدس سيمفونية حب، تحدث بمجد الله وخلاصه في المسيح يسوع. عوض يارب بالخير كل من له تعب في الكنيسة.

بالإيمان أسمع ما يقوله السيد للرب لهذه الكنيسة العجيبة: “لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ يَقُولُ الرَّبُّ أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرٍّ لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً” (ارميا 29 : 11)… وعلى نحو ما قاله نحميا: “هَلُمَّ فَنَبْنِيَ سُورَ أُورُشَلِيمَ وَلاَ نَكُونُ بَعْدُ عَاراً” (نحميا 2 : 17).

أشكرك يا إلهي علي هذه النعمة العظيمة..

اشكرك يا إلهي على كل نفس تمتعت بالوجود في حضرتك في هذه الكنيسة..

أذكر ياإلهي كل الذين تعبوا معنا وعوضهم بالأجر السمائي..

القمص ابرام سليمان

frsleman@CopticChurch.net