بطريرك ولكن بلا قيود – القمص أبرام سليمان

كثرت هذه الأيام الأحاديث عن الزمن الذي فيه كانوا يأتون بالمرشح للبابوية مقيدا بالسلاسل، وذلك لعدم رغبته للترشيح في البابوية. وبينما يبكي البعض على هذا الزمن، لا يدرون أننا قيدنا أنفسنا بسلاسل أخرى.  وربما يحتاج كثير من الذين يتناقلون مثل هذا الكلام – لسبب أو لآخر – إلى رؤية إلهية موضوعية من منظور رؤية الله لاختيار البابا الجديد.

في الواقع أننا – أي الكنيسة – قد وضعنا سلاسل وقيود لاختيار البابا، ولكن من نوع آخر، وذلك من خلال القوانين واللوائح عبر العصور التي قد لا تتفق مع مشيئة الله في كثير من الأمور، وأيضا قد لا تصلح للتنفيذ في هذا العصر. وأصبحت مثل هذه القوانين واللوائح ليست قيودا في أيدي مرشح البابوية، ولكنها للأسف قيود وسلاسل للكنيسة، حتى لا تنعم بحرية الله المطلقة في اختيار الله للآب البطريرك. وعلى حد تعبير بولس الرسول، أشتاق أن أرى قداسة البابا الجديد بطريركا، ولكن “مَا خَلاَ هَذِهِ الْقُيُودَ” (اعمال 26 : 29).

ونحن الآن نعاني من نتيجة ما صنعه ابائنا ومانصنعه نحن بلا تفكير هادئ مستنير. إذ كلما نفرض شروطا أكثر لاختيار المرشحين، ونحصره في مجموعة أصغر- بمثل هذه القوانين واللوائح الحاكمة – قد نخسر نحن اختيار الله للأفضل. أليس الله حرا في اختيار من يراه للبابوية؟ فلماذا كل هذه القوانين واللوائح التى قد تتنافى – في كثير من الأحيان – مع فكر الله الواضح ومشيئته المعلنة بقوة على صفحات الكتاب المقدس؟

معروف أن كلمة “بطريرك” تعني “أب الآباء” أو “رئيس الآباء”، ولم تعرف كلمة “بطريرك” إلا في القرن الخامس الميلادى، فقد أستعمل هذا اللقب لأول مرة في عهد الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير (401-450م) وكان الإمبراطور ثيؤدوسيوس هو أول من دعا أسقف روما “بطريركًا”.

أطلق الروح القدس  لقب رَئِيسُ الآبَاءِ” على “ابراهيم” (عبرانيين 7 : 4)،  ثم صار هذا اللقب على “أبراهيم واسحق ويعقوب” وأيضا أولاد يعقوب الاثنى عشر الذين قال عنهم القديس اسطفانوس: “رُؤَسَاءَ الآبَاءِ الاِثْنَيْ عَشَرَ” (اعمال 7 : 8). ومن وجهة التقليد الكنسى العام، تطلق كلمة “بطريرك” على تلاميذ الرب الإثنى عشر، وعلى السبعين رسولًا، والقديس مرقس الرسول هو “البطريرك” الأول لكرسى كنيسة الإسكندرية.

السؤال البسيط الذي يطرح نفسه الآن، من الذي دعى أبراهيم وأعطاه النعمة ليكون أب للمؤمنين جميعا؟ ومن الذي دعا التلاميذ الاثنى عشر وأعطاعم النعمة ليكونوا أول بطاركة للكنيسة المسيحية؟ ومن الذي دعا القديس مرقس الرسول وأعطاه النعمة ليكون أول بطريرك لكنيسة الأسكندرية؟ أليس هو الله نفسه بمشيئته المطلقة، الذي “مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ” (افسس 3 : 15)؟ قال الرب يسوع لتلاميذه: “أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ الاِثْنَيْ عَشَرَ؟ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ!” (يوحنا 6 : 70)، لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ” (يوحنا 15 : 16).

ولهذا يعلن كبير الأساقفة سلطان الله المطلق، وعمله في اختيار البابا في طقس رسامته: “أيها الإله الحقيقي وحده مع ابنك الوحيد والروح القدس هذا الذي من قبله نسأل ونضرع إلى صلاحك عن ابنك (فلان) هذا الذي أفرزته ومجدته واصطفيته رئيس كهنة على كل بيعتك ليكون رئيساً ومقدماً لشعبك”.

لم نسمع مطلقا أن الله قد استشار أحدا في اختيار الأشخاص للمهام الإلهية الكبيرة، لأنه “مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيراً؟” (رومية 11 : 34). ففي اختيار داود ليكون ملكا، اشترك صموئيل النبي مع يسى في تنفيذ اجراءات الاختار، ولكن كانت الكلمة المطلقة في الاختيار لله. . فقد كان من رأي صموئيل إختيار “إلياب” أخو “داود” لأنه “طويل القامة”، ولكن الرب رفض مثل هذه الاعتبارات التي وضعها صموئيل كقيود للاختيار، وقال لصموئيل: “لاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرِهِ وَطُولِ قَامَتِهِ لأَنِّي قَدْ رَفَضْتُهُ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ. لأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ” (1 صموئيل 16 : 6-7)، وأعلن الرب اختياره في النهاية لداود الذي قيل عنه أنه “الصغير” الذي “يرعى الغنم” (1 صموئيل 16 : 11).

وقد يكون اختيار الله بمثابة مفاجأة للشخص بل وربما عجبا للكنيسة كلها، “لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ! فَانْظُرُوا دَعْوَتَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ لَيْسَ كَثِيرُونَ حُكَمَاءُ حَسَبَ الْجَسَدِ. لَيْسَ كَثِيرُونَ أَقْوِيَاءُ. لَيْسَ كَثِيرُونَ شُرَفَاءُ. بَلِ اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ لِكَيْ لاَ يَفْتَخِرَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ” (1 كورنثوس 1 : 25-29)..

الأمر لا يرتبط باعتبارات وقوانين ولوائح، ولكن المهم هو “مَنْ هُوَ الْوَكِيلُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ” (لوقا 12 : 42)، ومن هو الذي سيسمع صوت سيده: “نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ. كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. ادْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ” (متى 25 : 21، 23، لوقا 17:19).

كان اختيار الله لشاول ليكون فيما بعد القديس العظيم بولس الرسول أمرا يفوق تصور أي عقل. فقد قال عن نفسه: “أُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ. لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، أَنِّي كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ اللهِ بِإِفْرَاطٍ وَأُتْلِفُهَا. وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي تَقْلِيدَاتِ آبَائِي. وَلَكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ” (غلاطية 1 : 11-15).

ولما طلب الرب من حنانيا أن يذهب لشاول، تردد ولم يقبل في البداية، وأجاب الرب: “يَا رَبُّ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ كَمْ مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ. وَهَهُنَا لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِكَ”. فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: “اذْهَبْ لأَنَّ هَذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي” (اعمال 9 : 13-16).

وكان دخول شاول بمثابة مفاجأة وعجب في الكنيسة. فلما رأوه يكروز في المجامع بالمسيح “أَنْ هَذَا هُوَ ابْنُ اللهِ”، تعجبوا قائلين: “أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهَذَا الاِسْمِ وَقَدْ جَاءَ إِلَى هُنَا: لِيَسُوقَهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ؟” (اعمال 9 : 20-21). والآن أي قانون أو لائحة كنسية كانت تسمح أن يكون “شاول” رسولا في الكنيسة؟

وعلاوة على مشيئة الله المطلقة في إختيار رئيس الآباء – بل وكل الرتب الكهنوتية – فهو أيضا الذي يمنح نعمة الروح القدس لإقامة الأب البطريرك وكل الرتب الكهنوتية، في المسيح يسوع. ولذلك نسمع تسبحة الأربعة المخلوقات الحية: “مُسْتَحِقٌّ أَنْتَ… لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا لِلَّهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لِإِلَهِنَا مُلُوكاً وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ” (رؤيا 5 : 9-10).

ولذلك يطلب كبير الأساقفة حلول نعمة الروح القدس في صلوات رسامة الأب البطريرك، فيقول:  ”أفض عليه الروح الرئاسي الذي لمعرفتك… الروح القدس روح الحق روح الكمال المعزي هذا الذي أعطيته لرسلك القديسين ولأنبيائك. امنحه يارب قضيب قوتك الذي صعد من أصل يسى هذا الذي استراح عليه سبعة أرواح الله الموسقة من ثمار البر. روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة. روح المعرفة والتقوى…  امنحه يارب سلطان روح قدسك… واحفظ كهنوته بلا عيب إلى الانقضاء ليخدمك بذبائح رحية كل حين كرتبة رئيس الكهنة الأعظم الذي في السماوات يسوع المسيح ربنا هذا الذي من قبله المجد والإكرام والعز يليق بك معه والروح القدس الآن وكل أوان”

أؤمن أن اختيار الله للأب البطريرك هو عمل سيادي يخص مشيئة الله المطلقة، وينفذه بروحه القدوس. لذلك قال الرب لنيقوديموس: “اَلرِّيحُ [الروح] تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا لَكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هَكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ” (يوحنا 3 : 8). ماذا لو أراد الرب أن يكون البطريرك الجديد مطرانا أو أسقفا أوراهبا أو حتى علمانيا متزوجا؟ أتري يستطيع أحد أن يمنع الروح القدس ليختار ويعمل في من يشاء؟ أم مازلنا نطلب بطريركا مقيدا بقيود مشيئتنا البشرية؟ وإلى متى سنظل تحت قيود الاحتكام إلى القوانين واللوائح البشرية وصناديق الانتخاب؟

ومن يطالع تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يجد أن هناك مطارنة وأساقفة تمت رسامتهم باباوات بطاركة، بل وهناك علمانيين مدنيين متزوجين وصل عددهم إلي نحو 42، وذلك منذ دخول المسيحية مصر علي يد مار مرقس الرسول البطريرك الأول في تاريخ الكنيسة القبطية.

كانت الكنيسة الأولى – في سفر الأعمال – تخدم الرب وتصوم وتصلى، وتطلب إعلان الروح القدس، بعيدا عن سلاسل وقيود القوانين واللوائح التي صنعناها على مر العصور. ويقدم لنا سفر الأعمال مثالا لذلك: “كَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي الْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ: بَرْنَابَا وَسِمْعَانُ… وَلُوكِيُوسُ الْقَيْرَوَانِيُّ وَمَنَايِنُ… وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ. فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا” (اعمال 13 : 1-3). ألا يزال الروح القدس قادرا على تدبير قيادة الكنيسة؟

أنا لست صاحب كلام، لا في هذا الأمر ولا غيره، ولكني فقط أردت أن أطرح الموضوع، والأمر متروك الأباء المعتبرون أعمدة بالكنيسة. “لَيْسَ لَنَا يَا رَبُّ لَيْسَ لَنَا لَكِنْ لاِسْمِكَ أَعْطِ مَجْداً مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ مِنْ أَجْلِ أَمَانَتِكَ” (مزامير 115 : 1).

القمص أبرام سليمان

frsleman@CopticChurch.net

هجرة أولاد الله – القمص أبرام سليمان

أعلم أن كثير من الآباء الكهنة والمعلمين لهم أراء متباينة بشأن موضوع هجرة أولاد الله من مصر وسوريا والعراق وغيرها وخاصة في هذه الأيام. ولا أقدم هنا رأيا رسميا يحسب للكنيسة القبطية أو ضدها، ولكنني فقط أريد أن أقدم رؤية لهذا الأمر من منظور أبوة الله لنا، وماذا يريده الله لأولاده الذين يحيون في “حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ” (رومية 8 : 21)، والذين ” يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ” (رومية 8 : 14). ولعلي على الأقل أستطيع أن أنقل لأولاد الله المتألمين – في مثل هذه البلاد – مشاعر الآب السماوي تجاه ما يحدث لهم، وما هي مشيئته نحوهم للخروج من هذا الوضع المؤلم؟  وأجيب أيضا على تساؤل الكثيرين: هل الهجرة في مثل هذه الأحوال الصعبة أمر يوافق مشيئة الله؟

أرجو أن تصل هذه الرسالة لكل أولاد الله المتضايقين، لكي يطمئنوا أن الله يعرف تماما كل أوجاعهم ويشعر بها ويتألم معهم. من يشعر بقلب الآب السماوي يستطيع أن يسمع أناته تجاه شعبه المتألم عبر الدهور، بما في ذلك ضيقات هذه الأيام، وهو يعمل بنفسه ليخرج شعبه من ضيق العبودية.

في كثير من المواضع بالكتاب المقدس ظهر قلب الآب السماوي ينفطر من أجل ضيقات أولاده. ففي سفر الخروج، حينما تنهد شعب الله من العبودية في مصر وصرخوا لله، “صَعِدَ صُرَاخُهُمْ الَى اللهِ مِنْ اجْلِ الْعُبُودِيَّةِ”، و”سَمِعَ اللهُ انِينَهُمْ [استجاب الله لأنينهم]“، و”نَظَرَ اللهُ [رق لحالهم]” و”عَلِمَ اللهُ [وضع أمامه سفر تذكرة لتدبيره الخلاصي]” (خروج 2 : 23-25). وعبر الله بنفسه عن مشاعره لموسي النبي بقوله: “انِّي قَدْ رَايْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ اجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. انِّي عَلِمْتُ اوْجَاعَهُمْ” (خروج 3 : 7)، وأشعياء النبي ينقل لنا هذا الخبر عن الله أنه “فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ” (اشعياء 63 : 9).

وفي سفر القضاة صرخ شعب الله للرب: “أَخْطَأْنَا فَافْعَلْ بِنَا كُلَّ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكَ. إِنَّمَا أَنْقِذْنَا هَذَا الْيَوْمَ”، ومن جانبهم “أَزَالُوا الآلِهَةَ الْغَرِيبَةَ مِنْ وَسَطِهِمْ وَعَبَدُوا الرَّبَّ”، أما عن الرب فقد قيل عنه أنه “ضَاقَتْ نَفْسُهُ بِسَبَبِ مَشَقَّةِ إِسْرَائِيلَ”، أي “رَقَّ قَلْبُهُ لِمَشَقَّةِ إِسْرَائِيلَ” (قضاة 10 : 15-16).

وفي العهد الجديد، اعتبر الرب يسوع أن اضطهاد شاول للكنيسة هو أمر موجه له شخصيا، فقال له: “شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي [أنا يسوع]؟” (اعمال 9 : 4)، وعلى هذا المثال يعتبر أيضا أن آلام وأوجاع – من دعاهم “إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ” – هي آلامه وأوجاعه الشخصية (متى 25 : 40، 45). وقد صار لنا الرب يسوع رئيس كهنة “قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ” (عبرانيين 4 : 15)، وهو “يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ [الآب السماوي]، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ [أمام الآب السماوي]” (عبرانيين 7 : 25).

والأكثر من ذلك، أنه في كثير من المواضع بالكتاب المقدس، رأينا الآب السماوي يقود أولاده بروحه القدوس للخروج والهجرة إلى أرض بعيدة. وتعتبر قصة هجرة ابراهيم من حاران إلى أرض كنعان واحدة من أعظم قصص الهجرة في العهد القديم، وهذه القصة بدأت بمبادرة الله نفسه، فقد بدأت القصة في سفر التكوين بدعوة الله لابرام، الذي دعي فيما بعد أبراهيم: “اذْهَبْ مِنْ ارْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ ابِيكَ الَى الارْضِ الَّتِي ارِيكَ. فَاجْعَلَكَ امَّةً عَظِيمَةً وَابَارِكَكَ وَاعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَابَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاعِنَكَ الْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الارْضِ”، وأطاع أبرام وذهبوا إلي كنعان ومعه ساراي أمرأته ولوط ابن أخيه، وأخذا كل مقتنياتهم والنفوس التي لهم، ، بينما كان عمره 75 سنة (تكوين 12 : 1-5).

وصارت قصة هجرة ابراهيم واحدة من قصص أبطال الايمان العظيمة التي ذكرها بولس الرسول في سفر العبرانيين بقوله: “بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيداً أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثاً، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي” (عبرانيين 11 : 8)، وصارت الهجرة بالنسبة لابراهيم هي قبول لمغامرة إيمان رائعة محسوبة له.

 وفي أيام موسى، اختار الله الهجرة إلى أرض بعيدة لتكون حلا لخلاص أولاده من الضطهاد والأوجاع، مع أنه كان قادرا على خلاصهم بطرق أخرى. ففي سفر الخروج، وبعد أن عبر الله عن مشاعره تجاه أوجاع شعبه في مصر بقوله: “انِّي قَدْ رَايْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ اجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. انِّي عَلِمْتُ اوْجَاعَهُمْ”، بادر الله وقال”نَزَلْتُ لِانْقِذَهُمْ مِنْ ايْدِي الْمِصْرِيِّينَ”، وكانت طريقة إنقاذهم هو خروجهم من مصر، فقال “أصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الارْضِ الَى أرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ الَى أرْضٍ تَفِيضُ لَبَنا وَعَسَلا” (خروج 3 : 7-8).

وأرسل الرب موسي لفرعون قائلا: “الرَّبُّ الَهُ الْعِبْرَانِيِّينَ ارْسَلَنِي الَيْكَ قَائِلا: اطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي فِي الْبَرِّيَّةِ” (خروج 7 : 16)، وبعد المعجزات الهائلة التي صنعها الرب في مصر قادهم الرب بنفسه، من خلال عمودي السحاب والنار، و”لَمْ يَبْرَحْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَارا وَعَمُودُ النَّارِ لَيْلا مِنْ امَامِ الشَّعْبِ [في ترحالهم]” (خروج 13 : 22). وقد تذكر نحميا ذلك وقال للرب في صلاته: “أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ الْكَثِيرَةِ لَمْ تَتْرُكْهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُمْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَاراً لِهِدَايَتِهِمْ فِي الطَّرِيقِ، وَلاَ عَمُودُ النَّارِ لَيْلاً، لِيُضِيءَ لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يَسِيرُونَ فِيهَا” (نحميا 9 : 19).

وفي البرية، حملهم الله “كَمَا يَحْمِلُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ” في كل الطريق التي سلكوها (تثنية 1 : 30-31)، وأطعمهم الرب المن الذي لم يعرفه أباءهم (تثنية 8 : 16)، “وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَاباً وَاحِداً رُوحِيّاً – لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ” (1 كورنثوس 10 : 4)، وسار معهم أربعين سنة، لم تبلى فيها ثيابهم أو نعالهم (تثنية 29 : 5).

وفي قصة هذا الخروج العظيم، لم تكن علاقة الرب مع شعبه هي علاقة السيد مع عبيده، بل علاقة الأب مع “ابنه البكر”، ولذلك عمل الرب لأجل حرية شعبه وإعالتهم. وهذا ما كشف عنه السيد الرب حينما  أرسل موسى لفرعون يقول له: “هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: اسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ. فَقُلْتُ لَكَ: اطْلِقِ ابْنِي لِيَعْبُدَنِي فَابَيْتَ انْ تُطْلِقَهُ. هَا انَا اقْتُلُ ابْنَكَ الْبِكْرَ” (خروج 4 : 22-23).

وارتبطت قصة هذا الخروج العظيم بقصة الخروج الأعظم، وهو هروب العائلة المقدسة إلي مصر، وبادر الله بطلب الهجرة  إلي مصر هروبا من الشر، ولاستكمال التدبير الإلهي حسب النبوات. فبعد انصراف المجوس وعزم هيرودس على قتل أطفال بيت لحم، ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم قائلا له: “قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ”، وظل هناك حتى موت هيرودس (متى 2 : 13-15)، وبعد موت هيرودس رجع يوسف والصيى وأمه وسكنوا في ناصرة الجليل (متى 2 : 19-23).

لأجل محبة الله ورحمته لأولاده لا يتركهم في هجرتهم، حتى ولو لم يكن السفر بأمر مباشر منه، إذا اضطروا لذلك سواء هروبا من مجاعة أو من اضطهاد أو شر. ونذكر في هذا الصدد، أنه لما حدث جوع شديد في الأرض التي فيها أبرام، ذهب إلى مصر، ولم يكن واضحا أن هناك أمر مباشر من الرب أن يذهب إلى مصر، ومع كل ضعفات ابرام لم يتركه الرب، بل حفظ الرب زوجته سارة حتى لا يمسها فرعون، وصنع له فرعون خيرا بسببها، و”َصَارَ لَهُ غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَعَبِيدٌ وَامَاءٌ وَاتُنٌ وَجِمَالٌ”، و”اوْصَى عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ رِجَالا فَشَيَّعُوهُ وَامْرَاتَهُ وَكُلَّ مَا كَانَ لَهُ” (تكوين 10:12-20). كانت محبة الله تحتوي ابرام بكل ضعفاته، وظل الله معه في كل سفره، يحفظه ويحفظ اسرته، ويحول لهم الشر إلى خير.

وحينما اضطر يعقوب للهروب من وجه عيسو أخيه، بحسب وصية أمه وأبيه، ظهر له الرب في الطريق في حلم على رأس السلم منصوبة من الأرض للسماء، وسمع صوت الرب: “انَا الرَّبُّ الَهُ ابْرَاهِيمَ ابِيكَ وَالَهُ اسْحَاقَ… وَهَا انَا مَعَكَ وَاحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَارُدُّكَ الَى هَذِهِ الارْضِ لانِّي لا اتْرُكُكَ حَتَّى افْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ بِهِ”. ولما استيقظ يعقوب من نومه قال: “حَقّا انَّ الرَّبَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَانَا لَمْ اعْلَمْ!”، وخاف وقال: “مَا ارْهَبَ هَذَا الْمَكَانَ! مَا هَذَا الَّا بَيْتُ اللهِ وَهَذَا بَابُ السَّمَاءِ!” (تكوين 28 : 12-18). سمعت من الكثيرين المهاجرين أنهم تعرفوا على الله في أرض غربتهم، وشعروا بحضوره بصورة أقوى في حياتهم.

في هذه القصص الكتابية وغيرها، لم يكن ما يهم الله المكان الذي يذهب له أولاده، لأنه “لِلرَّبِّ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. الْمَسْكُونَةُ وَكُلُّ السَّاكِنِينَ فِيهَا” (مزامير 24 : 1)، ولكن ما يشغله أن يكون مع أولاده ليهدي خطواتهم، ويبارك سعيهم، ويحفظهم من الشر، كما يقول داود النبي:  “أَرْفَعُ عَيْنَيَّ إِلَى الْجِبَالِ مِنْ حَيْثُ يَأْتِي عَوْنِي. مَعُونَتِي مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ صَانِعِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. لاَ يَدَعُ رِجْلَكَ تَزِلُّ. لاَ يَنْعَسُ حَافِظُكَ. إِنَّهُ لاَ يَنْعَسُ وَلاَ يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ. الرَّبُّ حَافِظُكَ. الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يَدِكَ الْيُمْنَى. لاَ تَضْرِبُكَ الشَّمْسُ فِي النَّهَارِ وَلاَ الْقَمَرُ فِي اللَّيْلِ. الرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ. يَحْفَظُ نَفْسَكَ. الرَّبُّ يَحْفَظُ خُرُوجَكَ وَدُخُولَكَ مِنَ الآنَ وَإِلَى الدَّهْرِ” (مزامير 121). علاقة الله بأولاده هي علاقة أبوة ومحبة ونعمة، وليست علاقة ناموس وفرائض.

وليس حقا ما يقال ان هناك أماكن ليس فيها رائحة الله، فأولاد الله يرنمون بترنيمة داود: “إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ. إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ فَهُنَاكَ أَيْضاً تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ” (مزامير 139 : 8-10).

نعم انه من الضروري أن يلتصق المهاجرون بالكنيسة، ولكن من الضروري أن نعرف أيضا أن أولاد المهاجرين هم الذين بنوا الكنائس في المهجر، وقبل أن يبنوا الكنائس بالمهجر هم هياكل مقدسة لله، وروح الله يسكن فيهم، كما يقول بولس الرسول: “أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (1 كورنثوس 3 : 16).

وهل حقا قد أخطأ “أليمالك” – الذي تفسير اسمه “إلهي ملك” – حينما أخذ أمرأته نعمي وابنيه محلون وكليون، وهاجر من بيت لحم إلى موآب، بسبب الجوع العظيم الذي حدث في بيت لحم؟هل  سفر أليمالك مع عائلته دون أمر مباشر من الرب كان خطأ، بدليل موت “أليمالك” وابنيه، ورجوع نعمى وحدها مع راعوث (راعوث 1)؟ لقد سمت مثل هذا القول وأزعجني إذ شعرت أنه نوع من الإرهاب الفكري لأولاد الله – ولو عن حسن نية – حتى لا يفكر أحدهم في الهجرة حتى لو كانوا في مثل ظروف الجوع العظيم الذي حدث في بيت لحم.

وهل لو ظل “أليمالك” مع عائلته في بيت لحم أثناء المجاعة، أما كانوا قد ماتوا؟ بل أهم من ذلك، هل كان الأب السماوي سيفرح بحياة أليمالك وعائلته في الجوع، لو لم يغادروا بيت لحم إلى مؤاب؟

الجوع – مثل بقية الأوجاع التي يجوزها الانسان على الأرض – ليس أمرا حسب إرادة الله لأولاده، ولكنه جزء من منظومة الفساد الذي أصاب الخليقة بسبب السقوط، ولكن الله قد يستخدمه للتأديب أو لامتحان الإيمان والمحبة للجياع أو يكون بمثابة دعوة للصلاة والطلبة بدون قلق في ثقة باهتمام الآب السماوي، ولكن الآب السماوي لا يريد أبدا لأولاده أن يجوعوا، ويخاطبه داود النبي بقوله: “تَفْتَحُ يَدَكَ فَتُشْبِعُ كُلَّ حَيٍّ رِضىً” (مزامير 145 : 16).

الآب السماوي “واهب الخيرات” وليس “واهب الجوع”، كما قال الرب يسوع: “أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزاً يُعْطِيهِ حَجَراً؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ” (متى 7 : 8-11). وإلا فلماذا أشبع السيد المسيح الجموع في أكثر من معجزة؟

لايخفى على العارفين أن قصة  أليمالك ونعمى وراعوث (راعوث 1)، كانت لأجل تدبير الله للخلاص، فقد رجعت “نعمى” مع “راعوث” الأممية، لتصير فيما بعد جدة للرب يسوع بالجسد، وتصير رمزا للسر الذي أعلنه الرب فيما بعد للقديس بولس الرسول “أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي الْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ” (افسس 3 : 6). أننا نشكر “أليمالك” الذي قبل الموت هو وأولاده في أرض غريبه، وصار ذلك ضمن خطة الله لخلاص البشرية.

لا أرى أن سعي أولاد الله نحو حياة أفضل عن طريق الهجرة هو خطأ في حد ذاته. فما يريده الأب السماوي لأولاده هو الحياة الأفضل، وهو “اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ” (1 تيموثاوس 6 : 17)، و”اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟” (رومية 8 : 32). والسيد المسيح جاء من أجل أن يكون لنا حياة أفضل بكل ما يخص الحياة في الزمن وفي الأبدية: “اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ” (يوحنا 10 : 10).

ولكن ما يحذر منه الكتاب المقدس هو أمر في مضمون آخر، وهو عن الذين يسعون للغني، في معزل عن شركة الحياة مع الله. ولهؤلاء يقول بولس الرسول: “وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ” (1 تيموثاوس 6 : 9). ولمثل هؤلاء يقول لهم يعقوب الرسول أيضا: “هَلُمَّ الآنَ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ: نَذْهَبُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَوْ تِلْكَ، وَهُنَاكَ نَصْرِفُ سَنَةً وَاحِدَةً وَنَتَّجِرُ وَنَرْبَحُ. أَنْتُمُ الَّذِينَ لاَ تَعْرِفُونَ أَمْرَ الْغَدِ! لأَنَّهُ مَا هِيَ حَيَاتُكُمْ؟ إِنَّهَا بُخَارٌ، يَظْهَرُ قَلِيلاً ثُمَّ يَضْمَحِلُّ” (يعقوب 4 : 13-14). لسنا عن مثل هؤلاء نتكلم، ولكن بصدد الحديث عن أولاد الله الواقعين تحت الاضطهاد والتمييز ونهب الممتلكات والباحثين عن حياة أفضل، فلماذا خلط الأمور؟

وإن كنا نوجه الكلام لأولاد الله، فلننتبه لنعرف من هم؟  هؤلاء هم الذين “ينقادون بروح الله”(رومية 8 : 14)، كما قلنا من البداية. وقيادة روح الله للانسان تتم بأشكال كثيرة، وليست قاصرة فقط على الرؤى والأحلام وظهورات الملائكة والعلامات كما يطلب البعض ليأخذوا قرارهم بالنسبة للهجرة. يجب أن يعي أولاد الله أن كل أعمالهم وتحركاتهم هي معمولة بالله الذي “لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ.. لأَنَّنَا أَيْضاً ذُرِّيَّتُهُ [أبنائه]” (اعمال 17 : 28). كما أن الله يعمل حتي في توجيه إرادتهم “لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا [أن يكون لكم الإرادة لعمل أي شيء] وَأَنْ تَعْمَلُوا [تعملوا ما تريدونه] مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ [من أجل فرح قلب الله وفرحكم]” (فيلبي 2 : 13).

ولكن هذا ليس معناه أن الله يطلب من كل أولاده المغامرة بالهجرة، فقد يمنع الله أي من أولاده عن السفر لأماكن معينة – بطريقة أو بأخرى – إن رأى ذلك، ويذكر سفر الأعمال عن بولس وسيلا وأخرين أنهم “وبَعْدَ مَا اجْتَازُوا فِي فِرِيجِيَّةَ وَكُورَةِ غَلاَطِيَّةَ مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا. فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مِيسِيَّا حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ” (اعمال 16 : 6-7)، وهكذا بلغت قيادة الروح القدس إلى حد المنع من الكلام والمنع من السفر لأماكن معينة.

كل ما يحتاجه أولاد الله هو التسليم البسيط لله والصلاة لله أن يكون قائدا لمغامرة الايمان، كما قال موسى للرب: “انْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلا تُصْعِدْنَا مِنْ هَهُنَا” (خروج 33 : 15)، وقد سبق أن وعده الرب: “وَجْهِي يَسِيرُ فَارِيحُكَ” (خروج 33 : 14).

واضطرار أي من أولاد الله للهجرة ليس عملا أنانيا من جهتهم، بل قد يريد الله أن يستخدمهم لخير بقية أفراد الأسرة الذين لم يتمكنوا من الهجرة. لقد دفع أولاد يعقوب أخوهم يوسف للهجرة إلى مصر، بل إلى الترحيل الأجباري، بعد أن باعوه بمذلة للإسماعيليين، ولكن يوسف رأى الوجه الآخر للقصة من منظور الآب السماوي، وقال لأخوته: “وَالْانَ لا تَتَاسَّفُوا وَلا تَغْتَاظُوا لانَّكُمْ بِعْتُمُونِي الَى هُنَا لانَّهُ لِاسْتِبْقَاءِ حَيَاةٍ ارْسَلَنِيَ اللهُ قُدَّامَكُمْ. لانَّ لِلْجُوعِ فِي الارْضِ الْانَ سَنَتَيْنِ. وَخَمْسُ سِنِينَ ايْضا لا تَكُونُ فِيهَا فَلاحَةٌ وَلا حَصَادٌ. فَقَدْ ارْسَلَنِي اللهُ قُدَّامَكُمْ لِيَجْعَلَ لَكُمْ بَقِيَّةً فِي الارْضِ وَلِيَسْتَبْقِيَ لَكُمْ نَجَاةً عَظِيمَةً. فَالْانَ لَيْسَ انْتُمْ ارْسَلْتُمُونِي الَى هُنَا بَلِ اللهُ. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي ابا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطا عَلَى كُلِّ ارْضِ مِصْرَ” (تكوين 45 : 5-8)، وقال لهم فيما بعد: “انْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرّا امَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرا لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ لِيُحْيِيَ شَعْبا كَثِيرا” (تكوين 50 : 20)، وهكذا كانت هجرة يوسف الجبرية هي “لاستبقاء حياة” أسرته وكل شعب مصر والمناطق المجاورة، و”لِيُحْيِيَ شَعْبا كَثِيرا”.

حينما علم يعقوب وصفا ويوحنا بالنعمة التي أعطاعا الرب لبيولس الرسول أعطوه يمين الشركة، وأرسلوه  وبرنابا بيعيدا عن أورشليم لخدمة الأمم، ولكن بشرط قال عنه القديس بولس في الرسالة لغلاطية: “أَنْ نَذْكُرَ الْفُقَرَاءَ [الأخوة الذين ظلوا تحت الاضطهاد في أورشليم]. وَهَذَا عَيْنُهُ كُنْتُ اعْتَنَيْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ” (غلاطية 2 : 9-10)، وهذا ما ذكره أيضا عن أهل مكدونية وأخائية أنهم ” اسْتَحْسَنُوا أَنْ يَصْنَعُوا تَوْزِيعاً لِفُقَرَاءِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ” (رومية 15 : 26).

وفي تاريخ الكنيسة الأولى، استخدم الله الاضطهاد والتشتت من أورشليم، ليكون بركة لنشر رسالة الانجيل. فيقول سفر الأعمال: “فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ” (اعمال 8 : 4)، “أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي حَصَلَ بِسَبَبِ إِسْتِفَانُوسَ فَاجْتَازُوا إِلَى فِينِيقِيَةَ وَقُبْرُسَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَهُمْ لاَ يُكَلِّمُونَ أَحَداً بِالْكَلِمَةِ إِلاَّ الْيَهُودَ فَقَطْ” (اعمال 11 : 19). هؤلاء تشتتوا بسبب إضطهاد اليهود لهم في أورشليم، فأتوا إلى فينيقية وقبرس وأنطاكية ليكلموا اليهود عن انجيل المسيح، والرسالة واضحة لم يعيها.

ولكن ماذا عن مستقبل الأولاد في بلاد المهجر؟ هذا هو السؤال التقليدي الذي سمعته مئات بل آلاف المرات. ومؤخرا سمعته بصورة أخري من أخت محبوبة مرعوبة على مستقبل أبنتها في المهجر، وذلك خوفا من زواج أبنتها من شخص ذو جنسية أخرى. وهناك من رفض الهجرة خوفا أن يتركه أولاده عند بلوغ سن الثمانية عشر، وهكذا قيل له. وماذا عن المخدرات والاباحية الجنسية؟

كل مثل هذه المخاوف لا يصح أن تهزم أولاد الله، ولا حتى أن يكون لها محل في قلب أولاد الله سواء كانوا في مصر أو أمريكا أو غيرها، لأن “اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ” (2 تيموثاوس 1 : 7). لقد “كَانَ الرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلا نَاجِحا، وَكَانَ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ الْمِصْرِيِّ [أي عبد في بيت فرعون الوثني، في مصر التي لا تعرف لغته العبرية ولا وصايا إلهه]” (تكوين 39 : 2).

أشكر إلهي أنني عشت ورأيت ثمار النعمة في شباب الكنيسة بالمهجر.. وأشهد بصدق مع داود النبي: “كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ وَلَمْ أَرَ صِدِّيقاً تُخُلِّيَ عَنْهُ وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزاً” (مزامير 37 : 25).

وماذا أيضا عن الطلاق وحرية الانفصال التي يكفلها القانون لشركاء الحياة في بلاد المهجر؟ هناك من رفض بشدة الحياة في أمريكا، وذلك بسبب الخوف من انفصال شريكة الحياة، إذا عاش في بلد مثل أمريكا. ولكني لا أعتقد أن أولاد الله يحيون على هذا المستوي من فقدان المحبة والثقة بين شريكي الحياة، “إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ!” (رومية 8 : 15).

في خدمتي في المهجر رأيت الكثيرين من العائلات المباركة الناجحة، كما رأيت كثير من المشاكل بين الأزواج والزوجات، ولكن لم يكن السبب في المشاكل أو في فشل الحياة الزوجية هو قوانين أمريكا، بل بسبب بنيانهم الروحي الضعيف الذي جاء معهم من مصر، وهم في حاجة للتوبة الحقيقية والحياة كما يحق لانجيل المسيح، وذلك لأجل خلاص نفوسهم سواء في مصر أو في بلاد المهجر.

ولكن ماذا عن “تراب مصر”، وكنائس مصر، وأديرتها؟ هذا السؤال سأله لي الكثيرون من الأحباء في مصر. وللأجابة أود أن أقول أولا أنني لا أقصد بهذه الرسالة خروجا جماعيا، مثل خروج شعب الله أيام موسي، ولا أدعي – بشديد الدال وكسر الياء – أن الرب قد كلفني بالدعوة لذلك، كما لم يكلف أحدا بالخروج مع الأقباط لتكوين الدولة القبطية في صحراء الوادي الجديد أوحتى في صحراء كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن إن أردت أن تسمع الحق، فنحن غرباء في مصر وفي أي مكان نذهب إليه بلا فارق. القديس بولس الرسول كتب رسالة العبرانيين إلى المسيحيين – الذين كانوا من أصل يهودي – الذين تشتتوا من أورشليم بسبب الاضطهاد، وأراد تعزيتهم، فذكر لهم أن آلامهم هي شركة في آلام المسيح الذي تألم خارج أسوار أورشليم المحبوبة، وقال لهم: “لِذَلِكَ يَسُوعُ أَيْضاً، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ. فَلْنَخْرُجْ إِذاً إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ. لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لَكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ” (عبرانيين 13 : 12-14).

حتى لو كانت مصر هي بمثابة “أورشليم” لنا، فلنعلم أن الخروج الاضطراري من موطن ميلادنا الجسدي – بسبب كوننا مسيحيين – هو شركة مع السيد المسيح الذي تألم خارج المحلة. ونحن على كل حال “لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ” لا مصر ولا انجلترا ولا أمريكا،  بل مع أبراهيم ننتظر ” الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ” (عبرانيين 11 : 10)، لأن “سِيرَتَنَا [وطننا أو جنسيتنا] نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضاً نَنْتَظِرُ مُخَلِّصاً هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ” (فيلبي 3 : 20).

لم أقصد أبدا تكون هذه الرسالة دعوة عامة للهجرة، ولكنني فقط قصدت بها أن تكون دعوة لأولاد الله الواقعين تحت الاضطهاد في مصر وغيرها أن يفكروا في أمر الهجرة بحرية كاملة، كأحباء لله، وبلا خوف، لأنه لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ” (1 يوحنا 4 : 18). ومن يقبل مغامرة الايمان بالهجرة، فليفعل ذلك بارتياح قلب وتسليم حياة لله، وليعلم أن الرب معه حيثما ذهب، لأنه في يد أبيه السماوي، “فَهُنَاكَ أَيْضاً تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ” (مزامير 139 : 10).

القمص أبرام سليمان

frsleman@CopticChurch.net

 

The Woman Drunk With the Blood of the Copts

I’m not a fan of interpreting the Book of Revelation in a tragic, historical manner, but the repetition of events in Egypt in the same pattern – as in the Kosheh, the Church of the Two Saints in Alexandria,  Imbaba, Almokattam, Maspiro, Amiriya and many more – made me think of the Book of Revelation, in that view.

After I heard what happened in Dahshur this week, the story of the “Drunk Woman” in Revelation 17 came to mind. I thought of how she is the “hidden party” behind all the massacres and repeated crimes in Egypt, and in many places in the world, against the people of God. Who is this “Drunk Woman”? And even when shall we give serious attention to her matter? More importantly, How to get rid of her evils?

This woman is “drunk with the blood of the saints and with the blood of the martyrs of Jesus” that is, she is “drunk on the blood of God’s people who had given their lives for Jesus” (Revelation 17: 6). This isn’t much different from what we see today. In recent times a lot of terms such as, “Political Islam,” “Islamic Brotherhood,” “Islamic Group,” “Salafis,” “Mubarak and Habib Al-Adli’s Party,” “Alfeloul,” and “thugs” and others have been heard.  It seems to me that they’re all working together – in one way or another – for the account of this “Drunk Woman”.  They “do not know what they are doing” (Luke 23:34) as they all are drunk like her.

The truth is that this “Drunk Woman,” does not represent merely an externally applied power, but one “sitting on many waters” (Revelation 1:17), i.e. sitting on “peoples and multitudes and nations and tongues” (Revelation 15:17).  Moreover, the word “sitting”, from the Koinee Greek origin, also carries the meaning of “reside.” Sadly, this “Drunk Woman” resides in the consciouses, the minds and the hearts of many people in Egypt and other countries. More dramatic is what St Paul said, “They have all turned aside; they have together become unprofitable; there is none who does good, no, not one” (Romans 3:12).

This “Drunk Woman” represents “the corrupted human nature” because of her sinful nature and evil deeds.  She is the reason for the turmoil and tragedies taking place in Egypt and the whole world.  And the works of this woman are evident, “which are: adultery, fornication, uncleanness, lewdness, idolatry, sorcery, hatred, contentions, jealousies, outbursts of wrath, selfish ambitions, dissensions, heresies, envy, murders, drunkenness, revelries, and the like which are: adultery, fornication, uncleanness, lewdness, idolatry, sorcery, hatred, contentions, jealousies, outbursts of wrath, selfish ambitions, dissensions, heresies, envy, murders, drunkenness, revelries, and the like” (Galatians 5: 19-21).

The danger of the “Drunk Woman,” is not only because she resides in the conscious, the heart and the mind of many people, but more than that many Muslim elders (Sheikhs) advocate and promotes her agenda. One of the writers, in commenting on the events of Dahshur, recently wrote: “hatred, which has been promoted in the hearts of Muslims against Copts, by Wagdy Ghoneim, Omar Abdel Rahman, Brhamme, Zoghbi, Hassan, thrust, Shahat, Khalid Abdullah and others, bear fruit every day.”

The “Drunk Woman” could influence many ranks of Egyptian society and other countries as well, from “foot to the head” as Isaiah the prophet said (Isaiah 6:1). Many have become on the same image and attitude of the “Drunk Woman” because of their evil deeds. You can tell what they are by what they do. No one picks grapes or figs from thorn bushes (Matthew 7: 16-19).

Because of this “Drunk Woman,” many have become drunk, in Egypt and in many countries as well. Horribly, they are drunk, but on what is the most heinous of alcohol: drunk on the blood of the Copts and the Christians in Iraq and elsewhere. These drunken delights of killing Christians, looting, burn their homes, destroying places of work and sabotage installations countries. They do so under the slogan of establishing “Caliphate State “and” sharia law”.

Once again we see God’s people homeless, forced to leave their houses. But this time, in the streets of Dahshur, Egypt. I am wondering in grieve, Is this of the parameters of “Caliphate State”? Is this of the features of the law? Or is this the law of “Drunk Woman,” which revels unchecked and uncontrolled in Egypt and other? This is very alarming. I wish the whole world wake up. The activities of this “Drunk Woman” and her alliances are not confined to Egypt alone. They are also in Iraq, Syria, Europe, the United States and other countries in the world.

The advocates of reform and liberals, the advocates of the so-called “Moderate Islam” as well as the so-called “The House of the Family” in Egypt, have failed to solve the problem of “extremism” and “sectarian strife” and “bullying”. No one has “divine power” – or what we call “grace”- that alone can liberate people from the dark dominion of “Drunk Woman.” Only the grace of God can transform people to the nature of the heavenly Christ, the divine preacher of love and peace for all nations.

The only solution for all the tragedies in Egypt and the whole world is the response of God to the groaning of His people and saving them from the sufferings (Exodus 7:3). On the other hand, the acceptance of faith in Christ Jesus and His redemption is the way for the abundance of divine grace, the power that can change the nature of people. In Christ, we have redemption through His blood the forgiveness of sins, according to the riches of His grace (Ephesians 1: 7). This is what I hope for, to our fellow Muslims and others, and pray for it.

My heart and my prayers are with every family displaced in Dahshur. !!

Fr. Abraam Selman

St Abraam Ministry

PO Box 6909 East Brunswick, NJ 08816

frsleman@CopticChurch.net

المرأة السكرى بدم الأقباط

لست من هواة تفسير سفر الرؤيا بطريقة تاريخية مأساوية، ولكن تكرار الأحداث الدموية في كثير من المواضع في مصر وغيرها كثير، جعلني أفكر كثيرا في سفر الرؤيا. وازاء هذه الجرائم، تواردت على ذهني قصة هذه “المرأة السكرى” التي وردت في الأصحاح 17 من السفر، وكيف أنها “الطرف الخفي” وراء المذابح والجرائم المتكررة في مصر، وفي أماكن كثيرة في العالم، ضد شعب الله. فمن هذه “المرأة السكرى”؟ وحتي متى لاننتبه لهذه “المرأة السكرى”؟ وما هو الحل للخلاص من شرورها؟

هذه المرأة “سَكْرَى مِنْ دَمِ الْقِدِّيسِينَ وَمِنْ دَمِ شُهَدَاءِ يَسُوعَ” أي أنها “سَكْرَى لِكَثْرَةِ مَا شَرِبَتْ مِنْ دَمِ الْقِدِّيسِينَ، وَدَمِ شُهَدَاءِ يَسُوعَ الَّذِينَ قَتَلَتْهُمْ” (رؤيا 17 : 6)، ولا أرى ذلك بعيدا عما نراه اليوم، فلقد تردد في الآونة الأخيرة الكثير من المصطلحات مثل “الاسلام السياسي” و”جماعة الأخوان” و”الجماعة الاسلامية” و”السلفيين” و”نظام مبارك وحبيب العادلي” و”الفلول” و”البلطجية” وغيرهم، ولكن يبدو أنهم جميعا يعملون معا – بصورة أو بأخرى – لحساب هذه “المرأة السكرى”، وهم “لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ” (لوقا 23 : 34).

الخطير في أمر هذه “المرأة السكرى” أنها لا تمثل مجرد نظاما خارجيا يتحالف معها عملائها، بل هي “جالسة على المياه الكثيرة” (رؤيا 1:17)، أى على “شُعُوبٌ وَجُمُوعٌ وَأُمَمٌ وَأَلْسِنَةٌ” (رؤيا 15:17). وكلمة “جالسة” في أصلها اليوناني تحمل أيضا معني “تسكن reside” ، أي أنها “ساكنة” في الكثير – الأغلبية – من الشعوب والجموع والأمم والألسنة ، و”الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ” (رومية 3 : 12).

هذه “المرأة السكرى” تمثل “الطبيعة البشرية الفاسدة” الساكنة في الكثير من الأشخاص، وهي  السبب في الاضطرابات والمآسي الحادثة في مصر والعالم كله، وهي وراء كل الأعمال الوحشية التي لا يقبلها الله، ولا يقرها عقل. وأعمال هذه المرأة ظاهرة، “الَّتِي هِيَ زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ” (غلاطية 5 : 19-21).

ولم يقتصر الأمر على سكنى هذه “المرأة السكرى” في كيان الشعوب، بل المؤسف للأمر، أن كثير من شيوخ ودعاة الأسلام يروجون لأعمال هذه “المرأة السكرى”، وكما قالت إحدى الكاتبات – في تعليقها على أحداث دهشور الأخيرة – أن ”الكراهية” التي بثها ”وجدي غنيم، وعمر عبد الرحمن، وبرهامي، والزغبي، وحسان، والحويني، والشحات، وخالد عبد الله، وسواهم في قلوب المسلمين ضد الأقباط تؤتي ثمارها كل يوم”.

استطاعت هذه “المرأة السكري” أن تسيطر على فئات كثيرة من المجتمع المصري – وغيره – من “القدم إلى الرأس” على رأي أشعياء النبي (أشعياء 6:1)، وصار لهم نفس هيئة “المرأة السكري” وأعمالها الشريرة، و”مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَباً أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِيناً؟ هَكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَاراً جَيِّدَةً وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَاراً رَدِيَّةً لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً رَدِيَّةً وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً جَيِّدَةً” (متى 7 : 16-19).

بسبب هذه “المرأة السكرى” كثر السكارى في مصر وكثير من البلاد، ولكنهم سكارى بما هو أبشع من الخمر: سكارى بدم الأقباط والمسيحيين في العراق وفي غيرها، وهؤلاء السكارى يتلذذون بقتل المسيحيين ونهبهم وحرق منازلهم وأماكن أعمالهم وتخريب منشآت الدول من أجل تحقيق دولة “المرأة السكرى” تحت شعار “دولة الخلافة” و”تطبيق الشريعة”… ومرة أخري نري شعب الله مشردين في كثير من شوارع مصر، فهل هذه هي معالم “دولة الخلافة”؟ وهل هذه معالم الشريعة؟ أم هي شريعة “المرأة السكرى” التي ترتع بلا ضابط في مصر وغيرها!! وليستيقظ العالم كله، لأن نشاط هذه “المرأة السكرى” ليس قاصرا على مصر وحدها، بل هو أيضا في العراق وسوريا وأوربا والولايات المتحدة الأمريكية، وغير ذلك من دول العالم.

لقد فشل كل دعاة الاصلاح والليبراليين، كما فشل دعاة ما يسمى “الاسلام الوسطي”، وأيضا ما يسمى “بيت العائلة” في مصر، وكل هؤلاء فشلوا في حل مشكلة “التطرف” و”الفتنة الطائفية” و “البلطجة”، لأن لا أحد يملك “القوة الألهية” – أو ما نسميها “النعمة” – التي تقدر وحدها على تحرير الانسان من سلطان مملكة “المرأة السكرى” المظلم، إلى الحياة بطبيعة المسيح السماوي الكارز بالحب والسلام لجميع الأمم.

الحل الوحيد لكل المآسي في مصر والعالم كله، هو استجابة الله لأنين شعبه وخلاصهم من أوجاعهم (خروج 7:3)،  وقبول الايمان بالمسيح يسوع وفدائه، لنوال فيض النعمة الالهية التي تغير طبيعة الانسان الداخلية، “الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ” (افسس 1 : 7)..هذا ما نرجوه أيضا لأخوتنا المسلمين وغيرهم، ونصلي من أجله.

قلبي وصلاتي مع اسر الضحايا.. وسلام لمصر والعالم في المسيح يسوع..

القمص أبرام سليمان

frsleman@CopticChurch.net

 

St Abraam Ministry

 [This article is waiting for your insights, comments and /or support]

The services of “St Abraam Ministry” are all about real encounter with the Lord Jesus Christ and relief the suffering and wounds of the members of His body that are called His Brothers. According to Christ’s teachings, what we do to the hungry, thirsty, the stranger, the naked, the sick and the prisoner is done to Him personally. Failure of doing something to comfort any of those afflicted is like turning the face away from Christ in His suffering. The consequence is very climatic and vital, either to be considered worthy of God’s kingdom or the eternal fire (Matthew 25: 31-46).

Christ gave us the wonderful example to follow. God anointed Him with the Holy Spirit and with power and He went about doing good  by healing the sick, feeding the multitudes, raising the dead, calling sinners to repentance and healing all who were oppressed by the devil (Acts 10:38). The needy and weary souls came to Him and found in Him peace and comfort. As the Spirit of the Lord works in our hearts, that love to do good, we follow the example of our Lord Jesus Christ in doing good so that we have inheritance in His Kingdom.

Charitable Programs

The needs are always there, whether locally or globally. The Lord Jesus said, “You have the poor with you always, and whenever you wish you may do them good”, Jesus said (Mark 14:7). As much as God opens the doors and gives power, the services of St Abraam Ministry is to be there, wherever the needs are. The areas of the program of helping the need are unlimited. St Abraam Ministry is considering many programs that respond to the needs of individuals or families, as well as to the projects for the needy.

Care of Persecuted Families in Egypt:

In several places in Egypt, the belief in Jesus Christ as Savior and Lord can lead to severe hardship, as happened in the Kosheh, Naga Hammady, Imbaba, Almokattam, Amiriya in Alexandria and recently in Dahshour. The extremist and the thug delight of killing Christians, looting, burn their homes and destroying their stores, pharmacies and other places work, leaving families without food or shelter. In such places, a rumor or simple dispute between Christian and unchristian can lead to a disaster with all measures. In dark moments, the survival of such persecuted family may find himself or herself as widow, orphan or caregiver for disabled member or members of the family.

Such tragedies call for immediate actions of love. St Abraam Ministry responds by providing food, shelter, clothing, spiritual support and financial aid to Christians suffering the effects of persecution. The goals of St Abraam Ministry under this program are:

  1. To provide financial assistance to the devastated persecuted families in order to relief the shock of sudden crisis and help them to restore their houses, stores, pharmacies or their places of work.
  2. To provide financial assistance to meet with the urgent basic needs to live, such as food, shelter, clothing, etc. until the restoration of the financial status of the families.
  3. To provide a voice for believers who are suffering for their faith, to rally prayer, moral and spiritual support for them and supply some of their spiritual needs.

Adoption of Needy Families in Egypt:

St Abraam Ministry invites you to adopt one or more of needy families in the cities and villages in Egypt. Lists of needy families in poor areas and their case descriptions are provided by the priests of the churches responsible for these families.

Many families have dramatic moving stories finding themselves without any means of income and usually turn to their small church in the village to ask for help. Some of the needy families have lost their fathers and providers because of their death at an early age because of the lack of good medical care. The goals of St Abraam Ministry under this program are:

1.      To provide regular financial assistance to the needy families in Egypt in order to relief their daily struggles to meet the most basic needs to live, such as food, shelter, clothing, etc. to provide better life for the hope for a better future for their children.

2.      To provide financial assistance to cover the seasonal and occasional needs of the adopted families such as holidays, marriages, sickness, education etc.

Hospitality to New Immigrant Families:

Many families arrive daily to the United States of America, because of the poor conditions in their country, whether from Egypt, Iraq, Syria and the like.  In St. Abraam Ministry and probably in many churches, we are confronted with the counterpart of the oppression in Egypt and the Middle East, and they are the hardships that those new immigrants face in the process of their relocation in the diaspora.

Doing good to such families is considered as being done to Christ Himself. He said, For I was hungry and you gave me something to eat, I was thirsty and you gave me something to drink, I was a stranger and you invited me in” (Matthew 25:35, NIV).

In his epistle to the Hebrews, St Paul said, “Do not forget or neglect or refuse to extend hospitality to strangers [in the brotherhood—being friendly, cordial, and gracious, sharing the comforts of your home and doing your part generously], for through it some have entertained angels without knowing it” (Hebrews 13:2, AMP).

St Abraam Ministry invites you to hospitalize one of such new families for a short period and to help them in their relocation needs. The goals of St Abraam Ministry under this program are:

1.      To provide welcoming atmosphere with loving Christian family for a short period until they find room or apartment for their living.

2.      Provide financial assistance such as rent deposit and/or first month rent, if needed.

Concierge Services to New Immigrant Families:

1-     Transportation services to new families from and to travel destinations.

2-     Accompany to Social Security, Welfare, Motor vehicle and school offices.

3-     Help the family to understand the mail they receive.

4-     Balance checkbooks and prepare bills for signature.

5-     Resolve insurance, Medicaid issues.

6-     Accompany to shopping and recreation

7-     Help in finding jobs.

8-     Home or apartment findings

Educational Services to New Immigrant Families:

1-     Language lessons [ESL]

2-     Tutoring new comers students [Math, Science, English, …etc.]

3-     Counseling new comers students

4-     Teach how to use computer, Internet and cell phones

Contact Information

If God moved your heart with compassion toward the needy, the afflicted and the strangers then you are welcomed to be a member of St Abraam Ministry. You may volunteer now to serve with St Abraam Ministry, wherever you are, join any of the charitable programs of St Abraam Ministry and/or simply contribute with your prayers and donations.

St Abraam Ministry – Fr Abraam Sleman

Mailing Address: PO Box 6909, East Brunswick, NJ 08816

Phone: (732) 718-4129

Email: frsleman@copticchurch.net

All donations are tax deductible

My Story with Abouna Aghathon

Regardless of the details of what happened in the story of “Mrs. Grace” and many similar stories, I wondered: Is it a story with Mrs. Grace, or the story of Christ with me? And perhaps you wonder what has Abouna Agathon to do with the story?

On a difficult night, it was of relieving time when Mrs. Grace and me went together, having her heavy luggage, and the heavier concerns, and so from the home of a loved one in “Bayonne” city, to another loving family in “Old Bridge”. Doing so, was with hoping for finding a place of rest for the tired head of Mrs. Grace, and getting financial support to meet the needs of her family, left behind in Egypt.

On the highway between the two cities, I remembered a story I had learned in Sunday school, when I was a kid. It was about the monks who found and elderly paralyzed man on their way to church. He asked them to carry him to church. None of them agreed to carry him so as not to delay him from the Mass. When Abouna Agathon passed by him, he carried him on his shoulder. Upon the arrival to the church, the elder man disappeared from Abouna Aghathon’s shoulders. He realized that he was carrying Lord Jesus. Knowing what happened, the other monks regretted the missing of the opportunity to see “the Lord Jesus” and carrying him on their shoulders. The same story is also told about St Bishoy and St Chistophorus.

In continuing with the thoughts of childhood, I said to myself: What if Mrs. Grace and her heavy luggage disappeared from my car suddenly now, as happened with Abouna Aghathon? Would not I, as a kid, run to my father of confession, my teacher of the Sunday school and my friends and tell them that I saw the Lord Jesus? I did not expect at all that the story – which I heard in my childhood – will be repeated with me later in many other ways.

The beginning of knowing Mrs. Grace – as I mentioned in a previous article – was when an American woman found her wandering with her luggage in one of the streets of “Monroe”, crying for help. She brought her to the church in “Jersey City”, many miles away from “Monroe”. I was told later that this lady – which has played role of the Good Samaritan – is a good Jewish woman. Since then, through four intensive days, “St Abraam Ministry” had been with Mrs. Grace in four houses and in four different cities.

Perhaps you will be astonished by knowing that all those who hosted Mrs. Grace are pious people and provided her a lot of love. Also, many of the church young people, the English speaker, extended her much love and great concern. Moreover, the reverend priests of our church gave her much love and concern. Then, despite all of this, Mrs. Grace could not feel comfortable in any of the places. She refused to give herself a chance to live in that strange world, who speak a different language and away from her family and her children. She decided to go back to Egypt.

In spite of all the efforts to help and comfort her, in everywhere Mrs. Grace went, she was not the only a river of tears, but was also integrated Choir of screaming, wailing and lamentation on the case of her needy family in Egypt as well as her case in US. In reality, Mrs. Grace did not realize that she came to US as being in a divine mission. She came as an ambassador, to plea and cry on behalf of the poor who are starving and miserable in Egypt. Moreover, her mission was to plea and cry on behalf of thousands who come to the land of immigration without being qualified nor having the resources to begin a new life, in such strange world.

In the last night of Mrs. Grace’s mission to US, I was surprised that the Good Samaritan tonight is the polis city, “Monroe”, again. The police contacted the church in “Jersey City”, having found her wandering in the streets “Monroe” city. We had to arrange for her return trip to Egypt the next day, to be with her family and her children. She and her family as well as many other families in Egypt are to be considered for God’s care through St Abraam Ministry.

In my childhood I had been dreaming of meeting the Lord Jesus, miraculously such as Abouna Agathon and other saints. I did not know that I would have real encounter with the Lord Jesus in the heavy burdens of the needy people. Also, it has become my duty to tell the many people that every opportunity to serve those needy people is the opportunity to serve Christ himself. He said, “Then the King will say to those on His right hand, ‘Come, you blessed of My Father, inherit the kingdom prepared for you from the foundation of the world: for I was hungry and you gave Me food; I was thirsty and you gave Me drink; I was a stranger and you took Me in; I was naked and you clothed Me; I was sick and you visited Me; I was in prison and you came to Me” (Matthew 25: 34-36).

In each encounter with Mrs. Grace and others, the Spirit of the Lord has been whispering within me and telling me what the Lord Jesus said: ” inasmuch as you did it to one of the least of these My brethren, you did it to Me” (Matthew 25: 40). In this story, I saw Christ as a wandering stranger, sorrowful, needy person. What do you think I would do to Him?

This is not only my story with Mrs. Grace and others. It is also the story of Christ with me, and with everyone loving His least brothers. The story in history and time might be the story of St Abraam Ministry with Mrs. Grace or others. In reality, and in the spirit, Mrs. Grace and her heavy luggage disappear behind the revelation of Jesus Christ and His glory. Thanks are to the heavenly Father who gives us the chances to serve needy people. I still love the story of Abouna Agathon. Do you love it too?

Fr. Abraam Sleman

Ministry St Abraam

frsleman@CopticChurch.net

(732) 718-4129

PO Box 6909 East Brunswick, NJ 08816, USA

Mrs. Grace in the Land of Immigration

I was moved today by the many tears of “Mrs. Grace,” while she cried in my office.  The story of “Mrs. Grace” is not unique of its kind, but it is the most recent- but likely not the last–of those who were displaced from Egypt.  Her story was known to many before Divine Will determined that I should know it.

The tears of “Mrs. Grace” represent the tears of thousands like her.  Those who have emigrated because of the poor conditions in their country, whether from Egypt, Iraq, Syria and the like, to The United States of America.  In “St. Abraam Ministry” in our church, and probably in many other churches, we are confronted with the counterpart of the oppression in Egypt and the Middle East, and it is the oppression of these immigrants in the land of the immigration.

To help you appreciate some of this hardship, I will tell you a little of the story of “Mrs. Grace” as an example of those immigrants.  She is a married lady of more than 60 years old.  Her husband and four children are in Egypt.  She is the only one who obtained a visa to the United States with the hopes of traveling, laboring and helping her family in Egypt.

“Mrs. Grace” has not been aware that she is not permitted to work in the United States until she is granted religious asylum after six months at the best case, if her case is accepted.  She also did not know how much this would cost her along with her monthly allowance for room.  And after all this, the real surprise is that her age is not suitable for any sort of work, even with the permission of Immigration Services.

“Mrs. Grace” arrived to the United States of America with the commendation of her priest to a certain priest of the Promised Land.  This priest did not directly welcome her, but sent her directly from the airport to the home of a family of his parish.  After about a month, “Mrs. Grace” was discarded and lost on some unnamed street, clutching her belongings in a state of hysteria.  She did not have a single dollar and did not know the simplest words in the English language so that she may articulate her needs.  Her tears were all that she possessed in the land of vast dreams.

A good Samaritan, this time an American lady, saw her in the street and had compassion on her and I thank God that she somehow was able to obtain the phone number of our church.  She called and delivered to us “Mrs. Grace” with her belongings and her burdens, which were far heavier than her belongings.  In any event, it was the initiative of this foreign woman and the “St. Abraam Ministry” in the land of immigration that worked grace for “Mrs. Grace.”

It is not the point now to recount the many tragic stories of the many families that grace “St. Abraam Ministry” but I do remember that the night before, for example, was the tearful night of the sick mother of three who did not have money to pay rent.  In the same day was the story of the young couple that fled Egypt, and under the weight of misfortune they began to beat each other–this in the land of dreams.  And many more like these.

With Jeremiah the prophet, I say “For the hurt of the daughter of my people I am hurt.  I am mourning; astonishment has taken hold of me.  Is there no balm in Gilead, is there no physician there? Why then is there no recovery for the health of the daughter of my people?” (Jeremiah 8:21-22).  Now, the balm is a healing ointment and Gilead is the church of God.  The physician is the person who stretches his arm to heal the wounds of the displaced, like the Good Samaritan.  It is time for collective and individual action to serve those displaced in the diaspora for the tears of “Mrs. Grace and those like her.

Fr. Abraam Sleman

St. Abraam Ministry

PO Box 6909, East Brunswick, NJ 08816

[All donations are tax exempted]

frsleman@copticchurch.net

(732) 718-4129

 

الست أم جرجس في بلاد المهجر

أسرتني الدموع الغزيرة التي ذرفتها “الست أم جرجس” في مكتبي اليوم… وأسم “الست أم جرجس” هو أسم مستعار، ولكن قصتها  ليست مجازية بل هي أحدث قصة حقيقية – ولا أقول آخر قصة – لأحد هؤلاء النازحين من مصر، وقد صارت قصتها معلومة لكثيرين، قبل أن تشاء النعمة الإلهية أن أعرف قصتها…

دموع “الست أم جرجس”  تعبر عن دموع الآلاف مثلها، الذين نزحوا للمهجر بسبب سوء الأحوال في بلدها، كما في مصر والعراق وسوريا وغيرهم. هنا في الولايات المتحدة الأمريكية – وبالتحديد أكثر في “خدمة الأنبا أبرام” في كنيستنا – وربما في كنائس أخرى أيضا – نواجه الوجه الآخر للمأساة في مصر وبلاد الشرق الأوسط، وهي مأساة أخري لهؤلاء النازحين، ولكن في بلاد المهجر..

ولكي تلمس جانبا من المأساة، أحكي لك بعض الأمور عن “الست أم جرجس” كمثال لهؤلاء النازحين، فهي إمراة متزوجة مسنة عمرها أكثر من 60 سنة، لها زوج وأربعة أولاد في مصر، ولكنها الوحيدة التي حصلت على تأشيرة السفر للولايات المتحدة، على أمل السفر والعمل ومساعدة أسرتها في مصر.

ما لم تكن تعلمه “الست أم جرجس” أنه غير مسموح لها بالعمل في الولايات المتحدة، إلا بعد السماح لها باللجوء الديني إذا قبلت إدارة الهجرة، أي بعد ما يقرب من ستة أشهر على أحسن تقدير، ولم تكن تعلم كم سيكلفها هذا مع التكاليف الشهرية الباهظة للسكن، وبعد ذلك كله تكون المفاجأة غير السارة أن سنها لا يؤهلها لأي عمل، حتى لو حصلت على موافقة إدارة الهجرة …

وصلت “الست أم جرجس” إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها توصية من كاهنها إلى كاهن ما بأرض الموعد، ولكنه لم يستقبلها بل أرسلها مباشرة من المطار لمنزل إحدى العائلات، وبعد شهر تقريبا كانت “الست أم جرجس” مطرودة تائهة في أحد الشوارع، وهي في حالة إنهيار تام ومعها حقائبها، وليس معها دولارا واحدا، وهي لاتعرف أبسط الكلمات باللغة الانجليزية لتعبر بها عن نفسها، وكانت الدموع هي كل ما تملكه في أرض الأحلام الواسعة..

رأتها إمرأة أمريكية تقية وتعاطفت معها، وأشكر الله أنها أستطاعت أن تحصل على رقم كنيستنا من دليل التليفون، واتصلت لتحضر لنا “الست أم جرجس” بحقائبها، ومشاكلها الأثقل بكثير من حقائبها.. ولكن على كل حال، فقد كانت هذه المبادرة – من غريبة الجنس – هي من عمل النعمة مع “الست أم جرجس” و”خدمة الأنبا أبرام” في بلاد المهجر..

ليس المجال الآن أن احكي الكثير من القصص المأساوية لعائلات كثيرة تأتي بهم النعمة لخدمة الأنبا ابرام، ولكنني أذكر فقط أن الليلة السابقة – مثلا – كانت دموع الأم  المريضة التي معها أولادها الثلاثة، وليس معها قيمة الإيجار. وفي نفس اليوم كانت قصة العروسين النازحين من مصر، وقد ضاق بهما الأمر ليقوما بضرب بعضهما البعض، في أرض الأحلام.. وغير ذلك كثير جدا.

ومع أرميا النبي أقول: “مِنْ أَجْلِ سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي انْسَحَقْتُ. حَزِنْتُ. أَخَذَتْنِي دَهْشَةٌ. أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ طَبِيبٌ ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تُعْصَبْ بِنْتُ شَعْبِي؟” (ارميا 8 : 21-22)، و”البلسان” نوع من الدهن الشافي، و”جلعاد” هي رمز لكنيسة الله، و”الطبيب” هو الشخص الذي يمد يده لتضميد جراحات هؤلاء النازحين، مثل السامري الصالح… إنه وقت للقيام بعمل جماعي وفردي، لخدمة النازحين إلي بلاد المهجر، وذلك من أجل دموع “الست أم جرجس” ومن شابهها.

أبونا أبرام سليمان – خدمة الأنبا أبرام

frsleman@CopticChurch.net

(732) 718-4129

PO Box 6909 East Brunswick, NJ 08816

فوضى الفتاوي.. وصفات رجال الدين

ليس هذا العنوان من عندي، بل هو عنوان الفيديو الخاص بحلقة: “صبايا الخير فوضى الفتاوى .. وصفات رجال الدين” المنشورة على اليوتيوب، وهي مثال للكثير بهذا الشكل… وأقول الصدق أنني لم أشعر بمشاعر مختلطة من “التقدير والغضب والحزن والقلق”، مثلما شعرت بكل هذا – في آن واحد – عند مشاهدة جزء من هذا الفيديو. وفي عجالة وبلا مجاملة أو مواربة أود أن أوضح لماذا هذه المشاعر:

أولا: مشاعر التقدير هي للسيدة مقدمة البرنامج ، لما لمسته في أعماقها من رغبة في السعي نحو الخير والحق، وما لها من استنارة داخلية وراء دعوتها لتحكيم العقل والحياة بالفضيلة وعمل الخير، وهو أيضا تقدير لكل شخص يسلك على هذا النهج، وفي مثل هؤلاء يقول القديس بولس الرسول: “مَجْدٌ وَكَرَامَةٌ وَسَلاَمٌ لِكُلِّ مَنْ يَفْعَلُ الصَّلاَحَ” (رومية 2 : 10).

ثانيا: مشاعر الغضب هي بسبب تعاليم حضرة الشيخ ضيف البرنامج وأمثاله، الذين يروجون للظلمة على أنها النور، والنور يجعلونه ظلمة، ويدفعون المجتمع إلى ظلمة الرذيلة تحت ستار اسم الله والدين، ولعلهم يسمعون ماذا يقول الله عنهم: “وَيْلٌ لِلْقَائِلِينَ لِلشَّرِّ خَيْراً وَلِلْخَيْرِ شَرّاً، الْجَاعِلِينَ الظَّلاَمَ نُوراً وَالنُّورَ ظَلاَماً، الْجَاعِلِينَ الْمُرَّ حُلْواً وَالْحُلْوَ مُرّاً” (اشعياء 5 : 20).

ثالثا: مشاعر الحزن هي على الملايين من أخوتنا المسلمين في مصر وغيرها، الذين يتخبطون ويتعثرون بواقع وأصول مثل هذه التعاليم. وللأسف فقد صدق قول الرب في سفر أشعياء: “قادَةُ هَذا الشَّعبِ يُضِلُّونَهُمْ، وَالَّذِينَ تَبِعُوهُمْ هَلَكُوا” (أشعياء 16:9).

رابعا: مشاعر القلق هي على الجيل الجديد في مصر وغيرها، الذين ينشأون في ظل مثل هذه التعاليم. هؤلاء ينطبق عليهم ماقيل في سفر أرميا: “الآباءُ يأكُلُونَ الحُصرُمَ، وَالأبناءُ يُضرِسُونَ” (أرميا 29:31)، و”الحصرمُ” هُوَ العنبُ الحامضُ قبلَ نُضُوجِهِ، وَ”يضرِسُونَ” أي تتثَلَّمُ أسنانُهُمْ فَتَضعُفَ، وَهُوَ مَثَلٌ مَعروفٌ يُضرَبُ فِي أخطاءِ الآباءِ الَّتِي يَتَحَمَّلُ أبناؤُهُمْ نتائِجها.

        لم ألتقي شخصيا مع مقدمة البرنامج – وربما لن نتقابل أبدا – إذ بيننا آلاف الأميال، ولكننا إلتقيناعلى مبدأ ضرورة الحياة باستنارة العقل الداخلية، وهذه الاستنارة هي نعمة من الله القدير خالقنا جميعا.. أصلي لأجل كل الأحباء المسلمين، من أجل إستنارة العقل والقلب بنعمة الله، لعل الله يمنح الجميع القوة والفرصة والارادة، ليكتشفوا الحق كما هو في الانجيل المقدس، ويتمتعوا بنور معرفة المسيح.. مع كل احترامي وتقديري.

ابونا أبرام سليمان – نيوجرسي

frsleman@CopticChurch.net

الرئيس والشريعة والدستور

ليقل لنا – الذين ينادون ببند الشريعة في الدستور وتطبيقها – ماذا سيفعل هذا في شأن تغيير قلب الانسان واصلاح فساده؟.. لقد كانت المادة الثانية – الخاصة بالشريعة – أحد البنود في الدستور المصري منذ سنوات طويلة، فماذا فعلت؟… القراءة السريعة لأحوال مصر تثبت فشل الدستور المصري – بكل مواده – في إصلاح أحوالها. ألعله قد آن الأوان لتعرف مصر ما هو لسلامها؟… بصراحة شديدة، أخشي أن تضل مصر الطريق، فلا تكون الأيام القادمة لحياة أفضل…!!! ولذلك كتبت هذه الكلمات، ولعلها تجد صداها في كل قلب متسع وعقلية مستنيرة، ليقبل الحقيقة بلا تعصب.

لقد دخلت مصر في مرحلة جديدة باختيار رئيس جديد وتغيير الدستور والحكومة، ولكن هل تغيير الرئيس والدستور والحكومة سيحقق الاصلاح الذي ننشده في مصر، أم سيحدر مصر إلى الهاوية؟.. ماذا سيكون الوضع حينما تكون الحكومة الجديدة من نفس العينات التي لا تقر أبسط حقوق الانسان، وقد روجت للفساد وسفك الدماء والتمييز العنصري والاضطهاد؟… ماذا سيكون الوضع مع الكثير من أفراد الشعب غير المتحضر الذي يعيش بالكراهية والتمميز العنصري والسرقة والجهل؟ كيف سيكون الوضع في حالة إستبدال أشحاص باشخاص لهم نفس الطبيعة العتيقة دون تغيير؟

ليتنا نفهم أن طبيعة الانسان – كل إنسان – قد فسدت بسبب السقوط في الخطية، وصار الشر ينبع من قلب الانسان : “لأَنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ: زِنىً، فِسْقٌ، قَتْلٌ، سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. جَمِيعُ هَذِهِ الشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ الدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ الإِنْسَانَ». (مرقس 7 : 20-23)…

وبسبب فساد الطبيعة البشرية صار الانسان تحت سلطان الخطية [الشر]، ولا يقدر أن يفعل الصلاح من نفسه، على حد قول القديس بولس الرسول : “فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. (رومية 7 : 18-19). ولم يعد هناك الانسان الحر من عبودية الفساد [الشر أو الخطية]، إذ “الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ” (رومية 3 : 12).

ياسيادة الرئيس وشعب مصر الكريم، أراكم متدينون جدا، لذلك أنادي إليكم بخبر سار لحل مشكلة الانسان – كل إنسان في مصر وغيرها – وهو أن الله قدم الحل لمشكلة فساد الإنسان، وذلك في شخص السيد المسيح…

لقد جاء السيد المسيح وقدم لنا نموذجا فريدا للإنسان الكامل الذي لم يفعل الشر، ووقف متحديا أجيال التاريخ كله: “مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟ )يوحنا 8 : 46(. وهو الذي “لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً [violence] وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ” (اشعياء 53 : 9)، كما أنه”الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ” (1بطرس 2 : 22).

 ولم يكن مجيء السيد المسيح ليقدم فقط النموذج للأنسان الكامل، بل ليرفع بموته شر الانسان من قلبه: “وَتَعْلَمُونَ أَنَّ ذَاكَ[السيد المسيح]  أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ [take away] خَطَايَانَا” (1 يوحنا 3 : 5 ). “الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا [شرورنا] فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ [على الصليب]، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا [لا يكون للشر موضعا فينا] فَنَحْيَا لِلْبِرِّ [للصلاح الذي يطلبه الله]” (1بطرس 2 : 22-24).

 الله أعطي للبشر إمكانية أن يعيشوا أبرار صالحين – من أجل طاعة السيد المسيح لله حتي الموت، وهذا ما نسميه الفداء من سلطان الخطية [الشر]، “لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ  [معصية آدم] جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً [اشرار وفيهم الطبيعة الفاسدة] هَكَذَا أَيْضاً بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ [طاعة السيد المسيح لله الآب] سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً” (روميه 19:5)، لأن السيد المسيح “إِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ” (فيلبي 2 : 8).

يحتاج المصريون – كل المصريين – مراجعة أنفسهم من جهة الإيمان بالسيد المسيح، والايمان بموته وقيامته فداء عنهم، فالمسيح مات عنهم ليفتديهم من الشر والفساد والجهل والغضب الألهي: “لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضاً لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ». (مرقس 10 : 45)، “الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ” (افسس 1 : 7).

ولكن ماذا عن الشريعة؟ الشريعة التي يطلبها الله بعد تغيير القلب هي شريعة العهد الجديد… والإيمان بالسيد المسيح يؤدي إلي كتابة هذه الشريعة الإلهية علي القلب، يقول السيد الرب: “أجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً” (ارميا 31 : 33)، ”وَأُعْطِيهِمْ قَلْباً وَاحِداً، وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحاً جَدِيداً، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ لِيَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي وَيَحْفَظُوا أَحْكَامِي وَيَعْمَلُوا بِهَا، وَيَكُونُوا لِي شَعْباً فَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً” (حزقيال 11 : 19-20)… “وَأُعْطِيكُمْ قَلْباً جَدِيداً، وَأَجْعَلُ رُوحاً جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ. وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا. ” (حزقيال 36 : 26-27)…

هذه الشريعة الإلهية تؤدي إلى التغيير في طبيعة الناس، من خلال – ما نسميه – الولادة الجديدة للناس وتغييرهم إلي خليقة جديدة، أي أناس لهم سلوكيات صالحة تجعل المجتمع فاضلا: “إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً” (2 كورنثوس 5 : 17).

الإيمان بالسيد المسيح يؤدي إلي تغيير طبيعة الناس – حكومة وشعبا – لكي يعملوا الصلاح ويكفوا عن الشر: “اِجْعَلُوا الشَّجَرَةَ جَيِّدَةً وَثَمَرَهَا جَيِّداً أَوِ اجْعَلُوا الشَّجَرَةَ رَدِيَّةً وَثَمَرَهَا رَدِيّاً لأَنْ مِنَ الثَّمَرِ تُعْرَفُ الشَّجَرَةُ… اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْبِ يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ” (متى 12 : 33-35).

من ثمار الايمان بالمسيح أن يعمل الناس الأعمال الصالحة – ليس خوفا من قانون – ولكن لأجل الطبيعة الجديدة للقلب المطبوع عليه وصايا الله: “لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُور. لأَنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَبِرٍّ وَحَقٍّ . مُخْتَبِرِينَ مَا هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الرَّبّ، وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا” (افسس 5 : 8-11)، “لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا” (افسس 2 : 10).

 يامن ينشدون الاصلاح  في مصر، هذا هو طريقه الوحيد، الذي يجعل لدستور الدولة معنى وقوة.. بدلا من مجرد المجاملة لأخوتنا المسلمين، أردت أن أقدم دعوة لهم مخلصة لقبول شريعة المسيح في القلب..

القمص أبرام سليمان – كنيسة مارمرقس جرسي سيتي – نيو جرسي

frsleman@copticchurch.net