بطريرك ولكن بلا قيود – القمص أبرام سليمان

كثرت هذه الأيام الأحاديث عن الزمن الذي فيه كانوا يأتون بالمرشح للبابوية مقيدا بالسلاسل، وذلك لعدم رغبته للترشيح في البابوية. وبينما يبكي البعض على هذا الزمن، لا يدرون أننا قيدنا أنفسنا بسلاسل أخرى.  وربما يحتاج كثير من الذين يتناقلون مثل هذا الكلام – لسبب أو لآخر – إلى رؤية إلهية موضوعية من منظور رؤية الله لاختيار البابا الجديد.

في الواقع أننا – أي الكنيسة – قد وضعنا سلاسل وقيود لاختيار البابا، ولكن من نوع آخر، وذلك من خلال القوانين واللوائح عبر العصور التي قد لا تتفق مع مشيئة الله في كثير من الأمور، وأيضا قد لا تصلح للتنفيذ في هذا العصر. وأصبحت مثل هذه القوانين واللوائح ليست قيودا في أيدي مرشح البابوية، ولكنها للأسف قيود وسلاسل للكنيسة، حتى لا تنعم بحرية الله المطلقة في اختيار الله للآب البطريرك. وعلى حد تعبير بولس الرسول، أشتاق أن أرى قداسة البابا الجديد بطريركا، ولكن “مَا خَلاَ هَذِهِ الْقُيُودَ” (اعمال 26 : 29).

ونحن الآن نعاني من نتيجة ما صنعه ابائنا ومانصنعه نحن بلا تفكير هادئ مستنير. إذ كلما نفرض شروطا أكثر لاختيار المرشحين، ونحصره في مجموعة أصغر- بمثل هذه القوانين واللوائح الحاكمة – قد نخسر نحن اختيار الله للأفضل. أليس الله حرا في اختيار من يراه للبابوية؟ فلماذا كل هذه القوانين واللوائح التى قد تتنافى – في كثير من الأحيان – مع فكر الله الواضح ومشيئته المعلنة بقوة على صفحات الكتاب المقدس؟

معروف أن كلمة “بطريرك” تعني “أب الآباء” أو “رئيس الآباء”، ولم تعرف كلمة “بطريرك” إلا في القرن الخامس الميلادى، فقد أستعمل هذا اللقب لأول مرة في عهد الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير (401-450م) وكان الإمبراطور ثيؤدوسيوس هو أول من دعا أسقف روما “بطريركًا”.

أطلق الروح القدس  لقب رَئِيسُ الآبَاءِ” على “ابراهيم” (عبرانيين 7 : 4)،  ثم صار هذا اللقب على “أبراهيم واسحق ويعقوب” وأيضا أولاد يعقوب الاثنى عشر الذين قال عنهم القديس اسطفانوس: “رُؤَسَاءَ الآبَاءِ الاِثْنَيْ عَشَرَ” (اعمال 7 : 8). ومن وجهة التقليد الكنسى العام، تطلق كلمة “بطريرك” على تلاميذ الرب الإثنى عشر، وعلى السبعين رسولًا، والقديس مرقس الرسول هو “البطريرك” الأول لكرسى كنيسة الإسكندرية.

السؤال البسيط الذي يطرح نفسه الآن، من الذي دعى أبراهيم وأعطاه النعمة ليكون أب للمؤمنين جميعا؟ ومن الذي دعا التلاميذ الاثنى عشر وأعطاعم النعمة ليكونوا أول بطاركة للكنيسة المسيحية؟ ومن الذي دعا القديس مرقس الرسول وأعطاه النعمة ليكون أول بطريرك لكنيسة الأسكندرية؟ أليس هو الله نفسه بمشيئته المطلقة، الذي “مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ” (افسس 3 : 15)؟ قال الرب يسوع لتلاميذه: “أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ الاِثْنَيْ عَشَرَ؟ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ!” (يوحنا 6 : 70)، لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ” (يوحنا 15 : 16).

ولهذا يعلن كبير الأساقفة سلطان الله المطلق، وعمله في اختيار البابا في طقس رسامته: “أيها الإله الحقيقي وحده مع ابنك الوحيد والروح القدس هذا الذي من قبله نسأل ونضرع إلى صلاحك عن ابنك (فلان) هذا الذي أفرزته ومجدته واصطفيته رئيس كهنة على كل بيعتك ليكون رئيساً ومقدماً لشعبك”.

لم نسمع مطلقا أن الله قد استشار أحدا في اختيار الأشخاص للمهام الإلهية الكبيرة، لأنه “مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيراً؟” (رومية 11 : 34). ففي اختيار داود ليكون ملكا، اشترك صموئيل النبي مع يسى في تنفيذ اجراءات الاختار، ولكن كانت الكلمة المطلقة في الاختيار لله. . فقد كان من رأي صموئيل إختيار “إلياب” أخو “داود” لأنه “طويل القامة”، ولكن الرب رفض مثل هذه الاعتبارات التي وضعها صموئيل كقيود للاختيار، وقال لصموئيل: “لاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرِهِ وَطُولِ قَامَتِهِ لأَنِّي قَدْ رَفَضْتُهُ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ. لأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ” (1 صموئيل 16 : 6-7)، وأعلن الرب اختياره في النهاية لداود الذي قيل عنه أنه “الصغير” الذي “يرعى الغنم” (1 صموئيل 16 : 11).

وقد يكون اختيار الله بمثابة مفاجأة للشخص بل وربما عجبا للكنيسة كلها، “لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ! فَانْظُرُوا دَعْوَتَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ لَيْسَ كَثِيرُونَ حُكَمَاءُ حَسَبَ الْجَسَدِ. لَيْسَ كَثِيرُونَ أَقْوِيَاءُ. لَيْسَ كَثِيرُونَ شُرَفَاءُ. بَلِ اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ لِكَيْ لاَ يَفْتَخِرَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ” (1 كورنثوس 1 : 25-29)..

الأمر لا يرتبط باعتبارات وقوانين ولوائح، ولكن المهم هو “مَنْ هُوَ الْوَكِيلُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ” (لوقا 12 : 42)، ومن هو الذي سيسمع صوت سيده: “نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ. كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. ادْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ” (متى 25 : 21، 23، لوقا 17:19).

كان اختيار الله لشاول ليكون فيما بعد القديس العظيم بولس الرسول أمرا يفوق تصور أي عقل. فقد قال عن نفسه: “أُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ. لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، أَنِّي كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ اللهِ بِإِفْرَاطٍ وَأُتْلِفُهَا. وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي تَقْلِيدَاتِ آبَائِي. وَلَكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ” (غلاطية 1 : 11-15).

ولما طلب الرب من حنانيا أن يذهب لشاول، تردد ولم يقبل في البداية، وأجاب الرب: “يَا رَبُّ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ كَمْ مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ. وَهَهُنَا لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِكَ”. فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: “اذْهَبْ لأَنَّ هَذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي” (اعمال 9 : 13-16).

وكان دخول شاول بمثابة مفاجأة وعجب في الكنيسة. فلما رأوه يكروز في المجامع بالمسيح “أَنْ هَذَا هُوَ ابْنُ اللهِ”، تعجبوا قائلين: “أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهَذَا الاِسْمِ وَقَدْ جَاءَ إِلَى هُنَا: لِيَسُوقَهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ؟” (اعمال 9 : 20-21). والآن أي قانون أو لائحة كنسية كانت تسمح أن يكون “شاول” رسولا في الكنيسة؟

وعلاوة على مشيئة الله المطلقة في إختيار رئيس الآباء – بل وكل الرتب الكهنوتية – فهو أيضا الذي يمنح نعمة الروح القدس لإقامة الأب البطريرك وكل الرتب الكهنوتية، في المسيح يسوع. ولذلك نسمع تسبحة الأربعة المخلوقات الحية: “مُسْتَحِقٌّ أَنْتَ… لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا لِلَّهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لِإِلَهِنَا مُلُوكاً وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ” (رؤيا 5 : 9-10).

ولذلك يطلب كبير الأساقفة حلول نعمة الروح القدس في صلوات رسامة الأب البطريرك، فيقول:  ”أفض عليه الروح الرئاسي الذي لمعرفتك… الروح القدس روح الحق روح الكمال المعزي هذا الذي أعطيته لرسلك القديسين ولأنبيائك. امنحه يارب قضيب قوتك الذي صعد من أصل يسى هذا الذي استراح عليه سبعة أرواح الله الموسقة من ثمار البر. روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة. روح المعرفة والتقوى…  امنحه يارب سلطان روح قدسك… واحفظ كهنوته بلا عيب إلى الانقضاء ليخدمك بذبائح رحية كل حين كرتبة رئيس الكهنة الأعظم الذي في السماوات يسوع المسيح ربنا هذا الذي من قبله المجد والإكرام والعز يليق بك معه والروح القدس الآن وكل أوان”

أؤمن أن اختيار الله للأب البطريرك هو عمل سيادي يخص مشيئة الله المطلقة، وينفذه بروحه القدوس. لذلك قال الرب لنيقوديموس: “اَلرِّيحُ [الروح] تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا لَكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هَكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ” (يوحنا 3 : 8). ماذا لو أراد الرب أن يكون البطريرك الجديد مطرانا أو أسقفا أوراهبا أو حتى علمانيا متزوجا؟ أتري يستطيع أحد أن يمنع الروح القدس ليختار ويعمل في من يشاء؟ أم مازلنا نطلب بطريركا مقيدا بقيود مشيئتنا البشرية؟ وإلى متى سنظل تحت قيود الاحتكام إلى القوانين واللوائح البشرية وصناديق الانتخاب؟

ومن يطالع تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يجد أن هناك مطارنة وأساقفة تمت رسامتهم باباوات بطاركة، بل وهناك علمانيين مدنيين متزوجين وصل عددهم إلي نحو 42، وذلك منذ دخول المسيحية مصر علي يد مار مرقس الرسول البطريرك الأول في تاريخ الكنيسة القبطية.

كانت الكنيسة الأولى – في سفر الأعمال – تخدم الرب وتصوم وتصلى، وتطلب إعلان الروح القدس، بعيدا عن سلاسل وقيود القوانين واللوائح التي صنعناها على مر العصور. ويقدم لنا سفر الأعمال مثالا لذلك: “كَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي الْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ: بَرْنَابَا وَسِمْعَانُ… وَلُوكِيُوسُ الْقَيْرَوَانِيُّ وَمَنَايِنُ… وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ. فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا” (اعمال 13 : 1-3). ألا يزال الروح القدس قادرا على تدبير قيادة الكنيسة؟

أنا لست صاحب كلام، لا في هذا الأمر ولا غيره، ولكني فقط أردت أن أطرح الموضوع، والأمر متروك الأباء المعتبرون أعمدة بالكنيسة. “لَيْسَ لَنَا يَا رَبُّ لَيْسَ لَنَا لَكِنْ لاِسْمِكَ أَعْطِ مَجْداً مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ مِنْ أَجْلِ أَمَانَتِكَ” (مزامير 115 : 1).

القمص أبرام سليمان

frsleman@CopticChurch.net

هجرة أولاد الله – القمص أبرام سليمان

أعلم أن كثير من الآباء الكهنة والمعلمين لهم أراء متباينة بشأن موضوع هجرة أولاد الله من مصر وسوريا والعراق وغيرها وخاصة في هذه الأيام. ولا أقدم هنا رأيا رسميا يحسب للكنيسة القبطية أو ضدها، ولكنني فقط أريد أن أقدم رؤية لهذا الأمر من منظور أبوة الله لنا، وماذا يريده الله لأولاده الذين يحيون في “حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ” (رومية 8 : 21)، والذين ” يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ” (رومية 8 : 14). ولعلي على الأقل أستطيع أن أنقل لأولاد الله المتألمين – في مثل هذه البلاد – مشاعر الآب السماوي تجاه ما يحدث لهم، وما هي مشيئته نحوهم للخروج من هذا الوضع المؤلم؟  وأجيب أيضا على تساؤل الكثيرين: هل الهجرة في مثل هذه الأحوال الصعبة أمر يوافق مشيئة الله؟

أرجو أن تصل هذه الرسالة لكل أولاد الله المتضايقين، لكي يطمئنوا أن الله يعرف تماما كل أوجاعهم ويشعر بها ويتألم معهم. من يشعر بقلب الآب السماوي يستطيع أن يسمع أناته تجاه شعبه المتألم عبر الدهور، بما في ذلك ضيقات هذه الأيام، وهو يعمل بنفسه ليخرج شعبه من ضيق العبودية.

في كثير من المواضع بالكتاب المقدس ظهر قلب الآب السماوي ينفطر من أجل ضيقات أولاده. ففي سفر الخروج، حينما تنهد شعب الله من العبودية في مصر وصرخوا لله، “صَعِدَ صُرَاخُهُمْ الَى اللهِ مِنْ اجْلِ الْعُبُودِيَّةِ”، و”سَمِعَ اللهُ انِينَهُمْ [استجاب الله لأنينهم]“، و”نَظَرَ اللهُ [رق لحالهم]” و”عَلِمَ اللهُ [وضع أمامه سفر تذكرة لتدبيره الخلاصي]” (خروج 2 : 23-25). وعبر الله بنفسه عن مشاعره لموسي النبي بقوله: “انِّي قَدْ رَايْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ اجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. انِّي عَلِمْتُ اوْجَاعَهُمْ” (خروج 3 : 7)، وأشعياء النبي ينقل لنا هذا الخبر عن الله أنه “فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ” (اشعياء 63 : 9).

وفي سفر القضاة صرخ شعب الله للرب: “أَخْطَأْنَا فَافْعَلْ بِنَا كُلَّ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكَ. إِنَّمَا أَنْقِذْنَا هَذَا الْيَوْمَ”، ومن جانبهم “أَزَالُوا الآلِهَةَ الْغَرِيبَةَ مِنْ وَسَطِهِمْ وَعَبَدُوا الرَّبَّ”، أما عن الرب فقد قيل عنه أنه “ضَاقَتْ نَفْسُهُ بِسَبَبِ مَشَقَّةِ إِسْرَائِيلَ”، أي “رَقَّ قَلْبُهُ لِمَشَقَّةِ إِسْرَائِيلَ” (قضاة 10 : 15-16).

وفي العهد الجديد، اعتبر الرب يسوع أن اضطهاد شاول للكنيسة هو أمر موجه له شخصيا، فقال له: “شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي [أنا يسوع]؟” (اعمال 9 : 4)، وعلى هذا المثال يعتبر أيضا أن آلام وأوجاع – من دعاهم “إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ” – هي آلامه وأوجاعه الشخصية (متى 25 : 40، 45). وقد صار لنا الرب يسوع رئيس كهنة “قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ” (عبرانيين 4 : 15)، وهو “يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ [الآب السماوي]، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ [أمام الآب السماوي]” (عبرانيين 7 : 25).

والأكثر من ذلك، أنه في كثير من المواضع بالكتاب المقدس، رأينا الآب السماوي يقود أولاده بروحه القدوس للخروج والهجرة إلى أرض بعيدة. وتعتبر قصة هجرة ابراهيم من حاران إلى أرض كنعان واحدة من أعظم قصص الهجرة في العهد القديم، وهذه القصة بدأت بمبادرة الله نفسه، فقد بدأت القصة في سفر التكوين بدعوة الله لابرام، الذي دعي فيما بعد أبراهيم: “اذْهَبْ مِنْ ارْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ ابِيكَ الَى الارْضِ الَّتِي ارِيكَ. فَاجْعَلَكَ امَّةً عَظِيمَةً وَابَارِكَكَ وَاعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَابَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاعِنَكَ الْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الارْضِ”، وأطاع أبرام وذهبوا إلي كنعان ومعه ساراي أمرأته ولوط ابن أخيه، وأخذا كل مقتنياتهم والنفوس التي لهم، ، بينما كان عمره 75 سنة (تكوين 12 : 1-5).

وصارت قصة هجرة ابراهيم واحدة من قصص أبطال الايمان العظيمة التي ذكرها بولس الرسول في سفر العبرانيين بقوله: “بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيداً أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثاً، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي” (عبرانيين 11 : 8)، وصارت الهجرة بالنسبة لابراهيم هي قبول لمغامرة إيمان رائعة محسوبة له.

 وفي أيام موسى، اختار الله الهجرة إلى أرض بعيدة لتكون حلا لخلاص أولاده من الضطهاد والأوجاع، مع أنه كان قادرا على خلاصهم بطرق أخرى. ففي سفر الخروج، وبعد أن عبر الله عن مشاعره تجاه أوجاع شعبه في مصر بقوله: “انِّي قَدْ رَايْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ اجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. انِّي عَلِمْتُ اوْجَاعَهُمْ”، بادر الله وقال”نَزَلْتُ لِانْقِذَهُمْ مِنْ ايْدِي الْمِصْرِيِّينَ”، وكانت طريقة إنقاذهم هو خروجهم من مصر، فقال “أصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الارْضِ الَى أرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ الَى أرْضٍ تَفِيضُ لَبَنا وَعَسَلا” (خروج 3 : 7-8).

وأرسل الرب موسي لفرعون قائلا: “الرَّبُّ الَهُ الْعِبْرَانِيِّينَ ارْسَلَنِي الَيْكَ قَائِلا: اطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي فِي الْبَرِّيَّةِ” (خروج 7 : 16)، وبعد المعجزات الهائلة التي صنعها الرب في مصر قادهم الرب بنفسه، من خلال عمودي السحاب والنار، و”لَمْ يَبْرَحْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَارا وَعَمُودُ النَّارِ لَيْلا مِنْ امَامِ الشَّعْبِ [في ترحالهم]” (خروج 13 : 22). وقد تذكر نحميا ذلك وقال للرب في صلاته: “أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ الْكَثِيرَةِ لَمْ تَتْرُكْهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُمْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَاراً لِهِدَايَتِهِمْ فِي الطَّرِيقِ، وَلاَ عَمُودُ النَّارِ لَيْلاً، لِيُضِيءَ لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يَسِيرُونَ فِيهَا” (نحميا 9 : 19).

وفي البرية، حملهم الله “كَمَا يَحْمِلُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ” في كل الطريق التي سلكوها (تثنية 1 : 30-31)، وأطعمهم الرب المن الذي لم يعرفه أباءهم (تثنية 8 : 16)، “وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَاباً وَاحِداً رُوحِيّاً – لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ” (1 كورنثوس 10 : 4)، وسار معهم أربعين سنة، لم تبلى فيها ثيابهم أو نعالهم (تثنية 29 : 5).

وفي قصة هذا الخروج العظيم، لم تكن علاقة الرب مع شعبه هي علاقة السيد مع عبيده، بل علاقة الأب مع “ابنه البكر”، ولذلك عمل الرب لأجل حرية شعبه وإعالتهم. وهذا ما كشف عنه السيد الرب حينما  أرسل موسى لفرعون يقول له: “هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: اسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ. فَقُلْتُ لَكَ: اطْلِقِ ابْنِي لِيَعْبُدَنِي فَابَيْتَ انْ تُطْلِقَهُ. هَا انَا اقْتُلُ ابْنَكَ الْبِكْرَ” (خروج 4 : 22-23).

وارتبطت قصة هذا الخروج العظيم بقصة الخروج الأعظم، وهو هروب العائلة المقدسة إلي مصر، وبادر الله بطلب الهجرة  إلي مصر هروبا من الشر، ولاستكمال التدبير الإلهي حسب النبوات. فبعد انصراف المجوس وعزم هيرودس على قتل أطفال بيت لحم، ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم قائلا له: “قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ”، وظل هناك حتى موت هيرودس (متى 2 : 13-15)، وبعد موت هيرودس رجع يوسف والصيى وأمه وسكنوا في ناصرة الجليل (متى 2 : 19-23).

لأجل محبة الله ورحمته لأولاده لا يتركهم في هجرتهم، حتى ولو لم يكن السفر بأمر مباشر منه، إذا اضطروا لذلك سواء هروبا من مجاعة أو من اضطهاد أو شر. ونذكر في هذا الصدد، أنه لما حدث جوع شديد في الأرض التي فيها أبرام، ذهب إلى مصر، ولم يكن واضحا أن هناك أمر مباشر من الرب أن يذهب إلى مصر، ومع كل ضعفات ابرام لم يتركه الرب، بل حفظ الرب زوجته سارة حتى لا يمسها فرعون، وصنع له فرعون خيرا بسببها، و”َصَارَ لَهُ غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَعَبِيدٌ وَامَاءٌ وَاتُنٌ وَجِمَالٌ”، و”اوْصَى عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ رِجَالا فَشَيَّعُوهُ وَامْرَاتَهُ وَكُلَّ مَا كَانَ لَهُ” (تكوين 10:12-20). كانت محبة الله تحتوي ابرام بكل ضعفاته، وظل الله معه في كل سفره، يحفظه ويحفظ اسرته، ويحول لهم الشر إلى خير.

وحينما اضطر يعقوب للهروب من وجه عيسو أخيه، بحسب وصية أمه وأبيه، ظهر له الرب في الطريق في حلم على رأس السلم منصوبة من الأرض للسماء، وسمع صوت الرب: “انَا الرَّبُّ الَهُ ابْرَاهِيمَ ابِيكَ وَالَهُ اسْحَاقَ… وَهَا انَا مَعَكَ وَاحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَارُدُّكَ الَى هَذِهِ الارْضِ لانِّي لا اتْرُكُكَ حَتَّى افْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ بِهِ”. ولما استيقظ يعقوب من نومه قال: “حَقّا انَّ الرَّبَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَانَا لَمْ اعْلَمْ!”، وخاف وقال: “مَا ارْهَبَ هَذَا الْمَكَانَ! مَا هَذَا الَّا بَيْتُ اللهِ وَهَذَا بَابُ السَّمَاءِ!” (تكوين 28 : 12-18). سمعت من الكثيرين المهاجرين أنهم تعرفوا على الله في أرض غربتهم، وشعروا بحضوره بصورة أقوى في حياتهم.

في هذه القصص الكتابية وغيرها، لم يكن ما يهم الله المكان الذي يذهب له أولاده، لأنه “لِلرَّبِّ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. الْمَسْكُونَةُ وَكُلُّ السَّاكِنِينَ فِيهَا” (مزامير 24 : 1)، ولكن ما يشغله أن يكون مع أولاده ليهدي خطواتهم، ويبارك سعيهم، ويحفظهم من الشر، كما يقول داود النبي:  “أَرْفَعُ عَيْنَيَّ إِلَى الْجِبَالِ مِنْ حَيْثُ يَأْتِي عَوْنِي. مَعُونَتِي مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ صَانِعِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. لاَ يَدَعُ رِجْلَكَ تَزِلُّ. لاَ يَنْعَسُ حَافِظُكَ. إِنَّهُ لاَ يَنْعَسُ وَلاَ يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ. الرَّبُّ حَافِظُكَ. الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يَدِكَ الْيُمْنَى. لاَ تَضْرِبُكَ الشَّمْسُ فِي النَّهَارِ وَلاَ الْقَمَرُ فِي اللَّيْلِ. الرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ. يَحْفَظُ نَفْسَكَ. الرَّبُّ يَحْفَظُ خُرُوجَكَ وَدُخُولَكَ مِنَ الآنَ وَإِلَى الدَّهْرِ” (مزامير 121). علاقة الله بأولاده هي علاقة أبوة ومحبة ونعمة، وليست علاقة ناموس وفرائض.

وليس حقا ما يقال ان هناك أماكن ليس فيها رائحة الله، فأولاد الله يرنمون بترنيمة داود: “إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ. إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ فَهُنَاكَ أَيْضاً تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ” (مزامير 139 : 8-10).

نعم انه من الضروري أن يلتصق المهاجرون بالكنيسة، ولكن من الضروري أن نعرف أيضا أن أولاد المهاجرين هم الذين بنوا الكنائس في المهجر، وقبل أن يبنوا الكنائس بالمهجر هم هياكل مقدسة لله، وروح الله يسكن فيهم، كما يقول بولس الرسول: “أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ (1 كورنثوس 3 : 16).

وهل حقا قد أخطأ “أليمالك” – الذي تفسير اسمه “إلهي ملك” – حينما أخذ أمرأته نعمي وابنيه محلون وكليون، وهاجر من بيت لحم إلى موآب، بسبب الجوع العظيم الذي حدث في بيت لحم؟هل  سفر أليمالك مع عائلته دون أمر مباشر من الرب كان خطأ، بدليل موت “أليمالك” وابنيه، ورجوع نعمى وحدها مع راعوث (راعوث 1)؟ لقد سمت مثل هذا القول وأزعجني إذ شعرت أنه نوع من الإرهاب الفكري لأولاد الله – ولو عن حسن نية – حتى لا يفكر أحدهم في الهجرة حتى لو كانوا في مثل ظروف الجوع العظيم الذي حدث في بيت لحم.

وهل لو ظل “أليمالك” مع عائلته في بيت لحم أثناء المجاعة، أما كانوا قد ماتوا؟ بل أهم من ذلك، هل كان الأب السماوي سيفرح بحياة أليمالك وعائلته في الجوع، لو لم يغادروا بيت لحم إلى مؤاب؟

الجوع – مثل بقية الأوجاع التي يجوزها الانسان على الأرض – ليس أمرا حسب إرادة الله لأولاده، ولكنه جزء من منظومة الفساد الذي أصاب الخليقة بسبب السقوط، ولكن الله قد يستخدمه للتأديب أو لامتحان الإيمان والمحبة للجياع أو يكون بمثابة دعوة للصلاة والطلبة بدون قلق في ثقة باهتمام الآب السماوي، ولكن الآب السماوي لا يريد أبدا لأولاده أن يجوعوا، ويخاطبه داود النبي بقوله: “تَفْتَحُ يَدَكَ فَتُشْبِعُ كُلَّ حَيٍّ رِضىً” (مزامير 145 : 16).

الآب السماوي “واهب الخيرات” وليس “واهب الجوع”، كما قال الرب يسوع: “أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزاً يُعْطِيهِ حَجَراً؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ” (متى 7 : 8-11). وإلا فلماذا أشبع السيد المسيح الجموع في أكثر من معجزة؟

لايخفى على العارفين أن قصة  أليمالك ونعمى وراعوث (راعوث 1)، كانت لأجل تدبير الله للخلاص، فقد رجعت “نعمى” مع “راعوث” الأممية، لتصير فيما بعد جدة للرب يسوع بالجسد، وتصير رمزا للسر الذي أعلنه الرب فيما بعد للقديس بولس الرسول “أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي الْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ” (افسس 3 : 6). أننا نشكر “أليمالك” الذي قبل الموت هو وأولاده في أرض غريبه، وصار ذلك ضمن خطة الله لخلاص البشرية.

لا أرى أن سعي أولاد الله نحو حياة أفضل عن طريق الهجرة هو خطأ في حد ذاته. فما يريده الأب السماوي لأولاده هو الحياة الأفضل، وهو “اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ” (1 تيموثاوس 6 : 17)، و”اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟” (رومية 8 : 32). والسيد المسيح جاء من أجل أن يكون لنا حياة أفضل بكل ما يخص الحياة في الزمن وفي الأبدية: “اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ” (يوحنا 10 : 10).

ولكن ما يحذر منه الكتاب المقدس هو أمر في مضمون آخر، وهو عن الذين يسعون للغني، في معزل عن شركة الحياة مع الله. ولهؤلاء يقول بولس الرسول: “وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ” (1 تيموثاوس 6 : 9). ولمثل هؤلاء يقول لهم يعقوب الرسول أيضا: “هَلُمَّ الآنَ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ: نَذْهَبُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَوْ تِلْكَ، وَهُنَاكَ نَصْرِفُ سَنَةً وَاحِدَةً وَنَتَّجِرُ وَنَرْبَحُ. أَنْتُمُ الَّذِينَ لاَ تَعْرِفُونَ أَمْرَ الْغَدِ! لأَنَّهُ مَا هِيَ حَيَاتُكُمْ؟ إِنَّهَا بُخَارٌ، يَظْهَرُ قَلِيلاً ثُمَّ يَضْمَحِلُّ” (يعقوب 4 : 13-14). لسنا عن مثل هؤلاء نتكلم، ولكن بصدد الحديث عن أولاد الله الواقعين تحت الاضطهاد والتمييز ونهب الممتلكات والباحثين عن حياة أفضل، فلماذا خلط الأمور؟

وإن كنا نوجه الكلام لأولاد الله، فلننتبه لنعرف من هم؟  هؤلاء هم الذين “ينقادون بروح الله”(رومية 8 : 14)، كما قلنا من البداية. وقيادة روح الله للانسان تتم بأشكال كثيرة، وليست قاصرة فقط على الرؤى والأحلام وظهورات الملائكة والعلامات كما يطلب البعض ليأخذوا قرارهم بالنسبة للهجرة. يجب أن يعي أولاد الله أن كل أعمالهم وتحركاتهم هي معمولة بالله الذي “لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ.. لأَنَّنَا أَيْضاً ذُرِّيَّتُهُ [أبنائه]” (اعمال 17 : 28). كما أن الله يعمل حتي في توجيه إرادتهم “لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا [أن يكون لكم الإرادة لعمل أي شيء] وَأَنْ تَعْمَلُوا [تعملوا ما تريدونه] مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ [من أجل فرح قلب الله وفرحكم]” (فيلبي 2 : 13).

ولكن هذا ليس معناه أن الله يطلب من كل أولاده المغامرة بالهجرة، فقد يمنع الله أي من أولاده عن السفر لأماكن معينة – بطريقة أو بأخرى – إن رأى ذلك، ويذكر سفر الأعمال عن بولس وسيلا وأخرين أنهم “وبَعْدَ مَا اجْتَازُوا فِي فِرِيجِيَّةَ وَكُورَةِ غَلاَطِيَّةَ مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا. فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مِيسِيَّا حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ” (اعمال 16 : 6-7)، وهكذا بلغت قيادة الروح القدس إلى حد المنع من الكلام والمنع من السفر لأماكن معينة.

كل ما يحتاجه أولاد الله هو التسليم البسيط لله والصلاة لله أن يكون قائدا لمغامرة الايمان، كما قال موسى للرب: “انْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلا تُصْعِدْنَا مِنْ هَهُنَا” (خروج 33 : 15)، وقد سبق أن وعده الرب: “وَجْهِي يَسِيرُ فَارِيحُكَ” (خروج 33 : 14).

واضطرار أي من أولاد الله للهجرة ليس عملا أنانيا من جهتهم، بل قد يريد الله أن يستخدمهم لخير بقية أفراد الأسرة الذين لم يتمكنوا من الهجرة. لقد دفع أولاد يعقوب أخوهم يوسف للهجرة إلى مصر، بل إلى الترحيل الأجباري، بعد أن باعوه بمذلة للإسماعيليين، ولكن يوسف رأى الوجه الآخر للقصة من منظور الآب السماوي، وقال لأخوته: “وَالْانَ لا تَتَاسَّفُوا وَلا تَغْتَاظُوا لانَّكُمْ بِعْتُمُونِي الَى هُنَا لانَّهُ لِاسْتِبْقَاءِ حَيَاةٍ ارْسَلَنِيَ اللهُ قُدَّامَكُمْ. لانَّ لِلْجُوعِ فِي الارْضِ الْانَ سَنَتَيْنِ. وَخَمْسُ سِنِينَ ايْضا لا تَكُونُ فِيهَا فَلاحَةٌ وَلا حَصَادٌ. فَقَدْ ارْسَلَنِي اللهُ قُدَّامَكُمْ لِيَجْعَلَ لَكُمْ بَقِيَّةً فِي الارْضِ وَلِيَسْتَبْقِيَ لَكُمْ نَجَاةً عَظِيمَةً. فَالْانَ لَيْسَ انْتُمْ ارْسَلْتُمُونِي الَى هُنَا بَلِ اللهُ. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي ابا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطا عَلَى كُلِّ ارْضِ مِصْرَ” (تكوين 45 : 5-8)، وقال لهم فيما بعد: “انْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرّا امَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرا لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ لِيُحْيِيَ شَعْبا كَثِيرا” (تكوين 50 : 20)، وهكذا كانت هجرة يوسف الجبرية هي “لاستبقاء حياة” أسرته وكل شعب مصر والمناطق المجاورة، و”لِيُحْيِيَ شَعْبا كَثِيرا”.

حينما علم يعقوب وصفا ويوحنا بالنعمة التي أعطاعا الرب لبيولس الرسول أعطوه يمين الشركة، وأرسلوه  وبرنابا بيعيدا عن أورشليم لخدمة الأمم، ولكن بشرط قال عنه القديس بولس في الرسالة لغلاطية: “أَنْ نَذْكُرَ الْفُقَرَاءَ [الأخوة الذين ظلوا تحت الاضطهاد في أورشليم]. وَهَذَا عَيْنُهُ كُنْتُ اعْتَنَيْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ” (غلاطية 2 : 9-10)، وهذا ما ذكره أيضا عن أهل مكدونية وأخائية أنهم ” اسْتَحْسَنُوا أَنْ يَصْنَعُوا تَوْزِيعاً لِفُقَرَاءِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ” (رومية 15 : 26).

وفي تاريخ الكنيسة الأولى، استخدم الله الاضطهاد والتشتت من أورشليم، ليكون بركة لنشر رسالة الانجيل. فيقول سفر الأعمال: “فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ” (اعمال 8 : 4)، “أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي حَصَلَ بِسَبَبِ إِسْتِفَانُوسَ فَاجْتَازُوا إِلَى فِينِيقِيَةَ وَقُبْرُسَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَهُمْ لاَ يُكَلِّمُونَ أَحَداً بِالْكَلِمَةِ إِلاَّ الْيَهُودَ فَقَطْ” (اعمال 11 : 19). هؤلاء تشتتوا بسبب إضطهاد اليهود لهم في أورشليم، فأتوا إلى فينيقية وقبرس وأنطاكية ليكلموا اليهود عن انجيل المسيح، والرسالة واضحة لم يعيها.

ولكن ماذا عن مستقبل الأولاد في بلاد المهجر؟ هذا هو السؤال التقليدي الذي سمعته مئات بل آلاف المرات. ومؤخرا سمعته بصورة أخري من أخت محبوبة مرعوبة على مستقبل أبنتها في المهجر، وذلك خوفا من زواج أبنتها من شخص ذو جنسية أخرى. وهناك من رفض الهجرة خوفا أن يتركه أولاده عند بلوغ سن الثمانية عشر، وهكذا قيل له. وماذا عن المخدرات والاباحية الجنسية؟

كل مثل هذه المخاوف لا يصح أن تهزم أولاد الله، ولا حتى أن يكون لها محل في قلب أولاد الله سواء كانوا في مصر أو أمريكا أو غيرها، لأن “اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ” (2 تيموثاوس 1 : 7). لقد “كَانَ الرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلا نَاجِحا، وَكَانَ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ الْمِصْرِيِّ [أي عبد في بيت فرعون الوثني، في مصر التي لا تعرف لغته العبرية ولا وصايا إلهه]” (تكوين 39 : 2).

أشكر إلهي أنني عشت ورأيت ثمار النعمة في شباب الكنيسة بالمهجر.. وأشهد بصدق مع داود النبي: “كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ وَلَمْ أَرَ صِدِّيقاً تُخُلِّيَ عَنْهُ وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزاً” (مزامير 37 : 25).

وماذا أيضا عن الطلاق وحرية الانفصال التي يكفلها القانون لشركاء الحياة في بلاد المهجر؟ هناك من رفض بشدة الحياة في أمريكا، وذلك بسبب الخوف من انفصال شريكة الحياة، إذا عاش في بلد مثل أمريكا. ولكني لا أعتقد أن أولاد الله يحيون على هذا المستوي من فقدان المحبة والثقة بين شريكي الحياة، “إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ!” (رومية 8 : 15).

في خدمتي في المهجر رأيت الكثيرين من العائلات المباركة الناجحة، كما رأيت كثير من المشاكل بين الأزواج والزوجات، ولكن لم يكن السبب في المشاكل أو في فشل الحياة الزوجية هو قوانين أمريكا، بل بسبب بنيانهم الروحي الضعيف الذي جاء معهم من مصر، وهم في حاجة للتوبة الحقيقية والحياة كما يحق لانجيل المسيح، وذلك لأجل خلاص نفوسهم سواء في مصر أو في بلاد المهجر.

ولكن ماذا عن “تراب مصر”، وكنائس مصر، وأديرتها؟ هذا السؤال سأله لي الكثيرون من الأحباء في مصر. وللأجابة أود أن أقول أولا أنني لا أقصد بهذه الرسالة خروجا جماعيا، مثل خروج شعب الله أيام موسي، ولا أدعي – بشديد الدال وكسر الياء – أن الرب قد كلفني بالدعوة لذلك، كما لم يكلف أحدا بالخروج مع الأقباط لتكوين الدولة القبطية في صحراء الوادي الجديد أوحتى في صحراء كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن إن أردت أن تسمع الحق، فنحن غرباء في مصر وفي أي مكان نذهب إليه بلا فارق. القديس بولس الرسول كتب رسالة العبرانيين إلى المسيحيين – الذين كانوا من أصل يهودي – الذين تشتتوا من أورشليم بسبب الاضطهاد، وأراد تعزيتهم، فذكر لهم أن آلامهم هي شركة في آلام المسيح الذي تألم خارج أسوار أورشليم المحبوبة، وقال لهم: “لِذَلِكَ يَسُوعُ أَيْضاً، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ. فَلْنَخْرُجْ إِذاً إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ. لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لَكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ” (عبرانيين 13 : 12-14).

حتى لو كانت مصر هي بمثابة “أورشليم” لنا، فلنعلم أن الخروج الاضطراري من موطن ميلادنا الجسدي – بسبب كوننا مسيحيين – هو شركة مع السيد المسيح الذي تألم خارج المحلة. ونحن على كل حال “لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ” لا مصر ولا انجلترا ولا أمريكا،  بل مع أبراهيم ننتظر ” الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ” (عبرانيين 11 : 10)، لأن “سِيرَتَنَا [وطننا أو جنسيتنا] نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضاً نَنْتَظِرُ مُخَلِّصاً هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ” (فيلبي 3 : 20).

لم أقصد أبدا تكون هذه الرسالة دعوة عامة للهجرة، ولكنني فقط قصدت بها أن تكون دعوة لأولاد الله الواقعين تحت الاضطهاد في مصر وغيرها أن يفكروا في أمر الهجرة بحرية كاملة، كأحباء لله، وبلا خوف، لأنه لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ” (1 يوحنا 4 : 18). ومن يقبل مغامرة الايمان بالهجرة، فليفعل ذلك بارتياح قلب وتسليم حياة لله، وليعلم أن الرب معه حيثما ذهب، لأنه في يد أبيه السماوي، “فَهُنَاكَ أَيْضاً تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ” (مزامير 139 : 10).

القمص أبرام سليمان

frsleman@CopticChurch.net

 

قبول المسلمين للمسيح – القمص أبرام سليمان

قبول المسلمين للمسيح
القمص أبرام سليمان
جرسي سيتي نيو جرسي

أسئلة كثيرة تطرح نفسها بعد مذابح الكشح ونجح حمادي وأبو قرقاس والمقطم وامبابة وماسبيرو وغير ذلك كثير: هل تحولت أغلبية الشعب المصري إلي بلطجية وقتلة للأقلية المسيحية؟ أم أن هناك أناس أتقياء بين غير المسيحيين يخافون الله؟

إيليا النبي إنتابه الشعور بالضيق واليأس بسبب ما فعلته إيزابل وتهديدها بقتله. وصعد إيليا – وهوفي ضيقة نفسه – إلي جبل حوريب، وفي يأسه قال لله : “قَدْ كَفَى الآنَ يَا رَبُّ! خُذْ نَفْسِي لأَنِّي لَسْتُ خَيْراً مِنْ آبَائِي!”، وظهر له الله وسأله: “مَا لَكَ هَهُنَا يَا إِيلِيَّا؟”، فأجابه إيليا: “قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي. وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا”، فأجابه الرب: “وَقَدْ أَبْقَيْتُ فِي إِسْرَائِيلَ سَبْعَةَ آلاَفٍ، كُلَّ الرُّكَبِ الَّتِي لَمْ تَجْثُ لِلْبَعْلِ وَكُلَّ فَمٍ لَمْ يُقَبِّلْهُ” (1 ملوك 19 : 1-18). هؤلاء السبعة آلاف لم يكونوا مع إيليا ولكنهم كانوا محفوظين لله، مثل كيرنيليوس الأممي الذي لم يكن يتبع الكنيسة الأولي، ولكنه كان محفوظا ليكون لله.

وعلي مثال ما حدث مع إيليا يملأ الله قلوبنا المجروحة بالرجاء أنه بالرغم من الصور البشعة للمذابح يوجد الكثير من غير المسيحيين الأتقياء الذين يخافون الله، وهو يدعوهم للإيمان بالمسيح… وكل واحد منهم يمكن تسميته “كرنيليوس المصري”..

ومرة أخري أود أن أقول أن “كرنيليوس المصري” ليس مجرد شخصية رمزية من إختراعي، بل له وجود في التاريخ وفي الكتاب المقدس… “كرنيليوس المصري” يمثل الأتقياء من الشعب المصري، الذين يخافون الله ولكنهم ليسوا مسيحيين (أعمال 10 : 2)وربما يكون أنت أو شخص آخر تعرفه هو “كرنيليوس المصري” هذا. فمن هو كرنيليوس؟ وما هي قصته؟

تقوي كرنيليوس

كان كرنيليوس رجلا له مركز عالي في الجيش الروماني، فهو “قَائِدُ مِئَةٍ مِنَ الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُدْعَى الإِيطَالِيَّةَ” (اعمال 10 : 1)، ولم يكن يهوديا [بل أمميا]، كما أنه لم يكن مسيحيا لأنه حتي وقت كيرنيليوس لم يكن الأمم قد دخلوا في الإيمان المسيحي.

ولكن العجيب أنه بالرغم من عدم إنتماء كيرنيليوس إلي شعب الله، إلا أنه كان إنسانا تقيا يخاف الله، فقد شهد عنه سفر الأعمال أنه “تَقِيٌّ وَخَائِفُ اللهِ مَعَ جَمِيعِ بَيْتِهِ يَصْنَعُ حَسَنَاتٍ كَثِيرَةً لِلشَّعْبِ وَيُصَلِّي إِلَى اللهِ فِي كُلِّ حِينٍ” (أعمال 10 : 2). وشهد عنه الرجال الذين أرسلهم فيما بعد لبطرس الرسول: “إِنَّ كَرْنِيلِيُوسَ قَائِدَ مِئَةٍ رَجُلاً بَارّاً وَخَائِفَ اللهِ وَمَشْهُوداً لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةِ الْيَهُودِ..” (أعمال 10 : 22)، بل وأكثر من هذا أن الله قبل صلواته وصدقاته وذلك بشهادة الملاك الذي ظهر له من قبل الله: “صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ تَذْكَاراً أَمَامَ اللهِ” (سفر الأعمال 10 : 4).

نهاية العداوة مع الأمم

في أيام بطرس الرسول وكيرنيليوس [حوالي 26 ميلادية] لم يكن مسموحا لأي من اليهود أن يختلط بانسان أممي. وهذا ماعبر عنه القديس بولس الرسول فيما بعد: “أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ كَيْفَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى رَجُلٍ يَهُودِيٍّ أَنْ يَلْتَصِقَ بِأَحَدٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ يَأْتِيَ إِلَيْهِ…” (سفر الأعمال 10 : 28). وذلك علي مثال ما يراه بعض الشيوخ والكتاب المسلمين اليوم نحو المسيحيين.

مثل هذه العداوة بين اليهود والأمم ظهرت بوضوح في قصة المرأة السامرية التي قالت للسيد المسيح: “كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي لِتَشْرَبَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ وَأَنَا امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ؟» لأَنَّ الْيَهُودَ لاَ يُعَامِلُونَ السَّامِرِيِّينَ” (يوحنا 4 : 9). وفي أحداث تسليم السيد المسيح للرومان “جَاءُوا بِيَسُوعَ مِنْ عِنْدِ قَيَافَا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَكَانَ صُبْحٌ. وَلَمْ يَدْخُلُوا هُمْ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ لِكَيْ لاَ يَتَنَجَّسُوا فَيَأْكُلُونَ الْفِصْحَ. فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ إِلَيْهِمْ..” (يوحنا 18 : 28-29).

لقد أبطل السيد المسيح في جسده العداوة بين اليهود والأمم، فيقول القديس بولس الرسول: “وَلَكِنِ الآنَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ. لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِداً، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الِاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَاناً وَاحِداً جَدِيداً، صَانِعاً سَلاَماً” (افسس 2 : 13-15)، “ أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي الْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ” (افسس 3 : 6).

أراد الله أن يغير نظرة بطرس الرسول [الذي كان يهوديا سابقا] نحو كيرنيليوس [الأممي]، وفي نفس الوقت ليفتح الباب لدخول الأمم إلي المسيحية، وبدأ الله تنفيذ إرادته المقدسة بإعلانات إلهية لكل من كيرنيليوس وبطرس الرسول.

 بدأت إعلانات الله لكيرنيليوس أولا: “فَرَأَى [كيرنيليوس] ظَاهِراً فِي رُؤْيَا نَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ مِنَ النَّهَارِ [موعد صلاة العصر] مَلاَكاً مِنَ اللهِ دَاخِلاً إِلَيْهِ وَقَائِلاً لَهُ: «يَا كَرْنِيلِيُوسُ». فَلَمَّا شَخَصَ إِلَيْهِ وَدَخَلَهُ الْخَوْفُ قَالَ: «مَاذَا يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ لَهُ: «صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ تَذْكَاراً أَمَامَ اللهِ. وَالآنَ أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالاً وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ… هُوَ يَقُولُ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ»…

وقد تحدث كيرنيليوس عن رؤيته  لبطرس الرسول فيما بعد وقال: “مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ كُنْتُ صَائِماً. وَفِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ كُنْتُ أُصَلِّي فِي بَيْتِي وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ وَقَفَ أَمَامِي بِلِبَاسٍ لاَمِعٍ وَقَالَ: يَا كَرْنِيلِيُوسُ سُمِعَتْ صَلاَتُكَ وَذُكِرَتْ صَدَقَاتُكَ أَمَامَ اللهِ. فَأَرْسِلْ إِلَى يَافَا وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ. إِنَّهُ نَازِلٌ فِي بَيْتِ سِمْعَانَ رَجُلٍ دَبَّاغٍ عِنْدَ الْبَحْرِ. فَهُوَ مَتَى جَاءَ يُكَلِّمُكَ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْكَ حَالاً. وَأَنْتَ فَعَلْتَ حَسَناً إِذْ جِئْتَ. وَالآنَ نَحْنُ جَمِيعاً حَاضِرُونَ أَمَامَ اللهِ لِنَسْمَعَ جَمِيعَ مَا أَمَرَكَ بِهِ اللهُ” (اعمال 10 : 30-33).

كان علي كيرنيليوس أن يعرف أن تقواه وخوفه من الله وإحساناته لم تكن كافية بدون الإيمان بالسيد المسيح، فكان عليه أن يفتح قلبه ويسمع بشارة يسوع المسيح المفرحة علي فم بطرس الرسول الذي كان يمثل الكنيسة في ذلك الوقت. وهذا ما نرجو أن يعرفه كل إنسان غير مسيحي أو مسلم تقي أنه مع تقواه وحوفه من الله في حاجاة إلي الإيمان بالمسيح.

وجاء الإعلان الثاني من الله لبطرس الرسول، فيقول سفر أعمال الرسل: “ثُمَّ فِي الْغَدِ صَعِدَ بُطْرُسُ عَلَى السَّطْحِ لِيُصَلِّيَ نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. فَجَاعَ كَثِيراً وَاشْتَهَى أَنْ يَأْكُلَ. وَبَيْنَمَا هُمْ يُهَيِّئُونَ لَهُ وَقَعَتْ عَلَيْهِ غَيْبَةٌ فَرَأَى السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً وَإِنَاءً نَازِلاً عَلَيْهِ مِثْلَ مُلاَءَةٍ عَظِيمَةٍ مَرْبُوطَةٍ بِأَرْبَعَةِ أَطْرَافٍ وَمُدَلاَّةٍ عَلَى الأَرْضِ. وَكَانَ فِيهَا كُلُّ دَوَابِّ الأَرْضِ وَالْوُحُوشِ وَالزَّحَّافَاتِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ. وَصَارَ إِلَيْهِ صَوْتٌ: “قُمْ يَا بُطْرُسُ اذْبَحْ وَكُلْ”. فَقَالَ بُطْرُسُ: “كَلاَّ يَا رَبُّ لأَنِّي لَمْ آكُلْ قَطُّ شَيْئاً دَنِساً أَوْ نَجِساً”. فَصَارَ إِلَيْهِ أَيْضاً صَوْتٌ ثَانِيَةً: “مَا طَهَّرَهُ اللهُ لاَ تُدَنِّسْهُ أَنْتَ!” وَكَانَ هَذَا عَلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ” (أعمال 3:10-16).

وقد فهم بطرس الرسول في الحال معني الرؤيا التي رأها، فقال في بيت كيرنيليوس فيما بعد: “أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ كَيْفَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى رَجُلٍ يَهُودِيٍّ أَنْ يَلْتَصِقَ بِأَحَدٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ يَأْتِيَ إِلَيْهِ. وَأَمَّا أَنَا فقَدْ أَرَانِي اللهُ أَنْ لاَ أَقُولَ عَنْ إِنْسَانٍ مَا إِنَّهُ دَنِسٌ أَوْ نَجِسٌ. فَلِذَلِكَ جِئْتُ مِنْ دُونِ مُنَاقَضَةٍ إِذِ اسْتَدْعَيْتُمُونِي…” (سفر أعمال 10 : 28-29). وفيما بعد قال بطرس: “بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ. بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ” (أعمال 10 : 34-35).

دخول المسلمين الأتقياء للمسيحية يلزمه إعلان إلهي من الله لهم من قبل الله كما أعلن لكيرنيليوس،لِذَلِكَ أُعَرِّفُكُمْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ اللهِ يَقُولُ: «يَسُوعُ أَنَاثِيمَا». وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ” (1 كورنثوس 12 : 3).

كما أن قبول المسلمين للمسيح يلزمه أيضا إعلان إلهي لبطرس الذي يمثل الكنيسة بأن يذهب ليقوم بدور الكارز لكرنيليوس. وهذا الإعلان قد تم وهو مكتوب في يد كل مسيحي علي صفخا الكتاب المقدس:اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا” (مرقس 16 : 15).

نحتاج إلي قوة إلهية لتشجيع الأقباط حتي يقوموا بدور الكارزين كما حدث مع بطرس،  فقد قال له الروح القدس: “هُوَذَا ثَلاَثَةُ رِجَالٍ يَطْلُبُونَكَ. لَكِنْ قُمْ وَانْزِلْ وَاذْهَبْ مَعَهُمْ غَيْرَ مُرْتَابٍ فِي شَيْءٍ لأَنِّي أَنَا قَدْ أَرْسَلْتُهُمْ” (أعمال 10 : 19-20).

عظة بطرس الرسول

        في بيت كيرنيليوس قدم القديس بطرس الرسول عظة من أهم العظات المذكورة في الكتاب المقدس، لدرجة أنه حين سماعها حل الروح القدس علي المستمعين. وهي تشابه عظة بولس الرسول يوم الخمسين، حينما قال: “أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هَذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسَطِكُمْ كَمَا أَنْتُمْ أَيْضاً تَعْلَمُونَ. هَذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضاً أَوْجَاعَ الْمَوْتِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِناً أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. لأَنَّ دَاوُدَ يَقُولُ فِيهِ: كُنْتُ أَرَى الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ أَنَّهُ عَنْ يَمِينِي لِكَيْ لاَ أَتَزَعْزَعَ” (أعمال 2 : 22-25).

في هذه العظة شهد القديس بطرس الرسول وكرز بكثير من الأمور عن يسوع المسيح، التي كان علي كرنيليوس وأهل بيته أن يسمعوها، وأن يقبلوا بإيمان ما جاء فيها، فإنجيل المسيح هو “قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ. لأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ اللهِ بِإِيمَانٍ لإِيمَانٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ«أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا” (رومية 1 : 16-17). وهذا ما يحتاج أن يسمعه غير المسيحيين والمسلمين الأتقياء لكي ينالوا بر الله في المسيح يسوع.

السلام في يسوع المسيح:
شهد القديس بطرس الرسول أن رسالة الإنجيل هي رسالة السلام من الله في يسوع المسيح: “الْكَلِمَةُ الَّتِي أَرْسَلَهَا [الله] إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يُبَشِّرُ بِالسَّلاَمِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ…” (أعمال 36:10). “فالمسيح هو “رَئِيسَ السَّلاَمِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ… ” (أشعياء 9 : 6-7).

بدم المسيح يتصالح الكل معا لكي يكونوا إنسانا واحدا، “لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الِاثْنَيْنِ وَاحِداً، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ  أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الِاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَاناً وَاحِداً جَدِيداً، صَانِعاً سَلاَماً، وَيُصَالِحَ الِاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ. فَجَاءَ وَبَشَّرَكُمْ بِسَلاَمٍ، أَنْتُمُ الْبَعِيدِينَ وَالْقَرِيبِينَ. لأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا قُدُوماً فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى الآبِ” (افسس 2 : 13-18)، “عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ..” (كولوسي 1 : 19-20).

يسوع رب الكل:
شهد القديس بطرس في عظته ان السيد المسيح “هو رب الكل” (أعمال 36:10)، وقد تنبأ دانيال عن ربوبيته: “كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ” (دانيال 7 : 13-14).

فبعد أن وضع المسيح نفسه وأطاع حتي موت الصليب، مجده الله الآب ورفعه ليكون ربا علي الكل، فقد “رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ، لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ” (فيلبي 2 : 5-11).

وقد قال القديس بطرس في عظة يوم الخمسين: “فَلْيَعْلَمْ يَقِيناً جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ رَبّاً وَمَسِيحاً” (اعمال 2 : 36)

يسوع هو المسيح:
وقد شهد القديس بطرس أن يسوع هو المسيح الممسوح بالروح القدس، فقال: “أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ الأَمْرَ الَّذِي صَارَ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئاً مِنَ الْجَلِيلِ بَعْدَ الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي كَرَزَ بِهَا يُوحَنَّا. يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ” (أعمال 37:10-38).  

وهذا قد حدث بالفعل عند تعميد السيد المسيح في نهر الأردن، فقد “نَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ!” (لوقا 3 : 22).

وقد سبق أن تنبأ أشعياء النبي عن مسحته في لأكثر من موضع، فقال: ” وَيَحِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ” (اشعياء 11 : 2)، “هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ” (اشعياء 42 : 1).

كما تكلم أشعياء عن دور هذه المسحة في حياة وخدمة السيد المسيح، وقال: ” رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ. لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضاً عَنِ الرَّمَادِ وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضاً عَنِ النَّوْحِ وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضاً عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ (اشعياء 61 : 1-3). وقد أكد السيد المسيح هذا بعد قراءته لهذا الجزء من أشعياء النبي كما ورد في إنجيل لوقا الأصحاح الرابع.

أعمال السيد المسيح:
شهد القديس بطرس الرسول لأعمال السيد المسيح، “الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْراً وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ. وَنَحْنُ شُهُودٌ بِكُلِّ مَا فَعَلَ فِي كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَفِي أُورُشَلِيمَ” ( أعمال 38:10-39).

وقد شهد الانجيليون للكثير من أعمال الخير التي صنعها السيد المسيح، فيقول القديس متي الانجيلي: “وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْبِ. فَذَاعَ خَبَرُهُ فِي جَمِيعِ سُورِيَّةَ. فَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ السُّقَمَاءِ الْمُصَابِينَ بِأَمْرَاضٍ وَأَوْجَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالْمَجَانِينَ وَالْمَصْرُوعِينَ وَالْمَفْلُوجِينَ فَشَفَاهُمْ. فَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْجَلِيلِ وَالْعَشْرِ الْمُدُنِ وَأُورُشَلِيمَ وَالْيَهُودِيَّةِ وَمِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ” (متى 4 : 23-25)، “وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ الْمُدُنَ كُلَّهَا وَالْقُرَى يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهَا وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ فِي الشَّعْبِ” (متى 9 : 35).

وقد قال السيد المسيح لتلميذي يوحنا المعمدان: “اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا: إِنَّ الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ. وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ” (لوقا 7 : 22-23). والأناجيل الأربعة تحتوي الكثير من هذه الأمور بالتفصيل.

موت وقيامة السيد المسيح:
في بيت كرنيليوس كرز القديس بطرس الرسول بموت وقيامة السيد المسيح، فقال”[يسوع] الَّذِي أَيْضاً قَتَلُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ. هَذَا أَقَامَهُ اللهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَأَعْطَى أَنْ يَصِيرَ ظَاهِراً 41 لَيْسَ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ بَلْ لِشُهُودٍ سَبَقَ اللهُ فَانْتَخَبَهُمْ. لَنَا نَحْنُ الَّذِينَ أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا مَعَهُ بَعْدَ قِيَامَتِهِ مِنَ الأَمْوَاتِ” (اعمال 10 : 39-41).

وقد قال بطرس والرسل سابقا أمام رؤساء الكهنة في أورشليم: “إِلَهُ آبَائِنَا أَقَامَ يَسُوعَ الَّذِي أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ. هَذَا رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ رَئِيساً وَمُخَلِّصاً لِيُعْطِيَ إِسْرَائِيلَ التَّوْبَةَ وَغُفْرَانَ الْخَطَايَا. وَنَحْنُ شُهُودٌ لَهُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ أَيْضاً الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُطِيعُونَهُ” (اعمال 5 : 30-32).

يحتاج الأتقياء المسلمون أن يصدقوا شهادة شهود العيان وما كتبوه عن موت وقيامة السيد المسيح، فالأيمان بموت وقيامة المسيح يفتح الباب لنوال خلاص الله.

السيد المسيح هو المعين ديانا:
شهد القديس بطرس الرسول في بيت كرنيليوس أن يسوع المسيح هو المعين ديانا للعالم كله: “وَأَوْصَانَا أَنْ نَكْرِزَ لِلشَّعْبِ وَنَشْهَدَ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعَيَّنُ مِنَ اللهِ دَيَّاناً لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ” (أعمال 42:10).

وقد سبق أن أشار السيد المسيح إلي السلطان الذي أعطاه له الآب ليدين العالم فقال: ” لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ  لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الاِبْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ” (يوحنا 5 : 22-23).
  
وتحدث السيد المسيح عن يوم الدينونة، وقال:  ”وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ [السيد المسيح] فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ  فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ  [السيد المسيح]  لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي. 36 عُرْيَاناً فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضاً فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوساً فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. فَيُجِيبُهُ الأَبْرَارُ حِينَئِذٍ: يَارَبُّ مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً فَأَطْعَمْنَاكَ أَوْ عَطْشَاناً فَسَقَيْنَاكَ؟  وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيباً فَآوَيْنَاكَ أَوْ عُرْيَاناً فَكَسَوْنَاكَ؟  وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضاً أَوْ مَحْبُوساً فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟  فَيُجِيبُ الْمَلِكُ  [السيد المسيح]: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي فَعَلْتُمْ. «ثُمَّ يَقُولُ أَيْضاً لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ  لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي. كُنْتُ غَرِيباً فَلَمْ تَأْوُونِي. عُرْيَاناً فَلَمْ تَكْسُونِي. مَرِيضاً وَمَحْبُوساً فَلَمْ تَزُورُونِي. حِينَئِذٍ يُجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضاً: يَارَبُّ مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً أَوْ عَطْشَاناً أَوْ غَرِيباً أَوْ عُرْيَاناً أَوْ مَرِيضاً أَوْ مَحْبُوساً وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟  فَيُجِيبُهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا. فَيَمْضِي هَؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ” (متى 25 : 31-46).

غفران الخطايا باسم يسوع:
شهد القديس بطرس الرسول أن جميع الأنبياء قد شهدوا عن يسوع المسيح وأن المؤمنين باسمه ينالون غفران الخطايا، فقال: “لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا” (أعمال 10 : 34).

المسيح مات علي الصليب لخلاص العالم، “وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ  لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ (يوحنا 3 : 14-17)، “الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ” (أفسس 1 : 7).

لقد تصالحنا مع الله في المسيح يسوع، “وَلَكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ،  أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعاً فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. إِذاً نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ” (2 كورنثوس 5 : 18-21).

خلاص الأمم

حل الروح القدس علي من سمعوا الكلمة، وصارت علامة حلوله واضحة بأنهم تكلموا بألسنة:  “َبَيْنَمَا بُطْرُسُ يَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ. فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ لأَنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الْأُمَمِ أَيْضاً -  لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ اللهَ” (اعمال 10 : 44-46).

        واعتمد الأمم في بيت كرنيليوس باسم يسوع المسيح، فقد قال بطرس: “أَتُرَى يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ حَتَّى لاَ يَعْتَمِدَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ قَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا نَحْنُ أَيْضاً؟»  وَأَمَرَ أَنْ يَعْتَمِدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ” (أعمال 47:10-48).

        وصارت حادثة إيمان كرنيليوس ومن معه بداية لدخول الأمم في الإيمان المسيح، وقد أشار لذلك بطرس الرسول فيما بعد في مجمع أورشليم الأول بقوله: “أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدِيمَةٍ اخْتَارَ اللهُ بَيْنَنَا أَنَّهُ بِفَمِي يَسْمَعُ الْأُمَمُ كَلِمَةَ الإِنْجِيلِ وَيُؤْمِنُونَ. وَاللَّهُ الْعَارِفُ الْقُلُوبَ شَهِدَ لَهُمْ مُعْطِياً لَهُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا لَنَا أَيْضاً. وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ إِذْ طَهَّرَ بِالإِيمَانِ قُلُوبَهُمْ. فَالآنَ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ اللهَ بِوَضْعِ نِيرٍ عَلَى عُنُقِ التَّلاَمِيذِ لَمْ يَسْتَطِعْ آبَاؤُنَا وَلاَ نَحْنُ أَنْ نَحْمِلَهُ؟  لَكِنْ بِنِعْمَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنْ نَخْلُصَ كَمَا أُولَئِكَ أَيْضاً” (أعمال 15 : 6-11).

        ونحن أيضا نؤمن أنه بنعمة الرب يسوع سيخلص المسلمون أيضا بقبولهم للرب يسوع كما نحن أيضا.لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ [قبطي ومسلم]. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعاً وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. فَإِنْ كُنْتُمْ لِلْمَسِيحِ فَأَنْتُمْ إِذاً نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَسَبَ الْمَوْعِدِ وَرَثَةٌ” (غلاطية 3 : 28-29).

Who Can Save the Persecuted Christians in Egypt? – Fr. Abraam Sleman

Who Can Save the Persecuted Christians in Egypt?
Fr. Abraam Sleman
“O my soul, my soul! I am pained in my very heart! My heart makes a noise in me…” (Jeremiah 4:19, NKJV). “For the hurt of the daughter of my people I am hurt. I am mourning; Astonishment has taken hold of me. Is there no balm in Gilead, Is there no physician there? Why then is there no recovery for the health of the daughter of my people?” (Jeremiah 8:21-22, NKJV).
There are many calls in many ways to try to find a way out of the current crisis of tribulations, but we should be aware and believe that God alone is the Savior, and there is no use of doing anything without His personal intervention. The Lord says in the Book of Isaiah: “I, even I, am the Lord, And besides Me there is no savior.” (Isaiah 43:11). “Behold, God is my salvation, I will trust and not be afraid; ‘For Yah, the Lord, is my strength and song; He also has become my salvation.’ Therefore with joy you will draw water From the wells of salvation.” (Isaiah 12:2-3).
Our faith in God, in His salvation, in His promises, and in His commandments is the way to prevail over this world. “For whatever is born of God overcomes the world. And this is the victory that has overcome the world–our faith” (1 John 5:4).
It is God who fought for His people in the story of the Exodus of God’s people out of the land of slavery. Moses said to the people: “Do not be afraid. Stand still, and see the salvation of the Lord, which He will accomplish for you today… The Lord will fight for you, and you shall hold your peace.” (Exodus 14:13-14). Moses said in his blessing before his death: “The eternal God is your refuge [for His people], And underneath are the everlasting arms [carrying His people]; He will thrust out the enemy from before you … Who is like you, a people saved by the Lord, The shield of your help And the sword of your majesty! Your enemies shall submit to you, And you shall tread down their high places” (Deuteronomy 33:27-29).
In our troubles, we cry out with the Prophet Isaiah: “Awake, awake, put on strength, O arm of the Lord! Awake as in the ancient days, In the generations of old … Are You not the One who dried up the sea, The waters of the great deep; That made the depths of the sea a road For the redeemed to cross over?” (Isaiah 51:9-10).
In the Book of Judges, the Lord sent a savior to His people whenever they cried out to Him. More than once it is written: “When the children of Israel cried out to the Lord, the Lord raised up a deliverer for the children of Israel, who delivered them” (Judges 3:9, 15). In the Book of Psalms, David the Prophet says: “God is our refuge and strength, A very present help in trouble” (Psalm 46:1).
God warned His people in the Old Testament of the dependency on other nations, or on their power to save without depending on Him. The Lord says through Isaiah the Prophet: “Woe to those who go down to Egypt [people other than the people of God at that time] for help, And rely on horses , Who trust in chariots because they are many, And in horsemen because they are very strong, But who do not look to the Holy One of Israel, Nor seek the Lord!” (Isaiah 31:1).
In the New Testament, God gave His Son as a Savior of His people. The angel said to Joseph: “Joseph, son of David, do not be afraid to take to you Mary your wife, for that which is conceived in her is of the Holy Spirit. And she will bring forth a Son, and you shall call His name Jesus, for He will save His people from their sins” (Matthew 1:20-21).
The Apostles witnessed to this. St. John says: “And we have seen and testify that the Father has sent the Son as Savior of the world” (1 John 4:14). The Apostle Peter testified: “Nor is there salvation in any other [other than Jesus Christ of Nazareth], for there is no other name [other than the name of Jesus Christ of Nazareth] under heaven given among men by which we must be saved” (Acts 4:12). “But thanks be to God, who gives us the victory through our Lord Jesus Christ” (1 Corinthians 15:57).
If we believe that the Lord Jesus is the Son of God, the Savior who will save His people from their sins, we should also believe that He is standing in front of the Heavenly Father to intercede for us, till we are saved from our sins and from the sins and evils of others. “But He [Jesus Christ], because He continues forever, has an unchangeable priesthood. Therefore He is also able to save to the uttermost [to save from evil and from the works of the wicked] those who come to God through Him, since He always lives to make intercession for them” (Hebrews 7:24-25). “Seeing then that we have a great High Priest who has passed through the heavens [who is], Jesus the Son of God, let us hold fast our confession [by having confidence]. For we do not have a High Priest who cannot sympathize with our weaknesses, but was in all points tempted as we are, yet without sin” (Hebrews 4:14 -15).
Thus, “let us therefore come boldly to the throne of grace [before the Heavenly Father], that we may obtain mercy and find grace to help in time of need” (Hebrews 4:16). “Rejoicing in hope, patient in tribulation, continuing steadfastly in prayer” (Romans 12:12). “Be anxious for nothing, but in everything by prayer and supplication, with thanksgiving, let your requests be made known to God” (Philippians 4:6). “Praying always with all prayer and supplication in the Spirit, being watchful to this end with all perseverance and supplication for all the saints” (Ephesians 6:18).
“Comfort, yes, comfort My people!” Says your God” (Isaiah 40:1).
New Jersey October 10, 2011

من يخلص المسيحيين المضطهدين في مصر؟ – القمص أبرام سليمان

من يخلص المسيحيين المضطهدين في مصر؟
القمص أبرام داود سليمان

أَحْشَائِي أَحْشَائِي! تُوجِعُنِي جُدْرَانُ قَلْبِي. يَئِنُّ فِيَّ قَلْبِي. لاَ أَسْتَطِيعُ السُّكُوتَ…” (ارميا 4 : 19). “لِتَذْرِفْ عَيْنَايَ دُمُوعاً لَيْلاً وَنَهَاراً وَلاَ تَكُفَّا لأَنَّ الْعَذْرَاءَ بِنْتَ شَعْبِي سُحِقَتْ سَحْقاً عَظِيماً بِضَرْبَةٍ مُوجِعَةٍ جِدّاً” (ارميا 14 : 17) “مِنْ أَجْلِ سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي انْسَحَقْتُ. حَزِنْتُ. أَخَذَتْنِي دَهْشَةٌ. أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ طَبِيبٌ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تُعْصَبْ بِنْتُ شَعْبِي؟ (ارميا 8 : 21-22).

من يقدر أن يخلص المسيحيين المضطهدين في مصر من هذه الهاوية المريعة؟ ينبغي أن نعي ونؤمن أن الله وحده هو المخلص، ولا معني لشيء بدون تدخله الشخصي. يقول الرب في سفر أشعياء: أَنَا أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ” (اشعياء 43 : 11). “هُوَذَا اللَّهُ خَلاَصِي فَأَطْمَئِنُّ وَلاَ أَرْتَعِبُ لأَنَّ يَاهَ يَهْوَهَ قُوَّتِي وَتَرْنِيمَتِي وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصاً». فَتَسْتَقُونَ مِيَاهاً بِفَرَحٍ مِنْ يَنَابِيعِ الْخَلاَصِ” (اشعياء 12 : 2-3).

إيماننا بالله وخلاصه ومواعيده ووصاياه هو الطريق للغلبة علي هذا العالم. “لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهَذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا” (1 يوحنا 5 : 4).

الله هو الذي حارب عن شعبه في قصة خروج شعب الله من أرض العبودية. قال موسي للشعب: “لا تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ… الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَانْتُمْ تَصْمُتُونَ” (خروج 14 : 13-14). قال موسي في بركته قبل موته: “الإِلهُ القَدِيمُ مَلجَأٌ [لشعبه] وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ [تحمل شعبه]. فَطَرَدَ مِنْ قُدَّامِكَ العَدُوَّ… مَنْ مِثْلُكَ يَا شَعْباً مَنْصُوراً بِالرَّبِّ تُرْسِ عَوْنِكَ وَسَيْفِ عَظَمَتِكَ! فَيَتَذَللُ لكَ أَعْدَاؤُكَ وَأَنْتَ تَطَأُ مُرْتَفَعَاتِهِمْ” (تثنية 33 : 27-29).

في ضيقاتنا نصرخ مع أشعياء النبي: “اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي! الْبِسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ! اسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ الْقِدَمِ كَمَا فِي الأَدْوَارِ الْقَدِيمَةِ… أَلَسْتِ أَنْتِ هِيَ الْمُنَشِّفَةَ الْبَحْرَ مِيَاهَ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ الْجَاعِلَةَ أَعْمَاقَ الْبَحْرِ طَرِيقاً لِعُبُورِ الْمَفْدِيِّينَ؟” (اشعياء 51 : 9-10).

في سفر القضاة، كان الرب يقيم مخلصا لشعبه كلما كانوا يصرخون إليه. ففي أكثر من مرة يقول: “وَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ، فَأَقَامَ الرَّبُّ مُخَلِّصاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَخَلَّصَهُمْ” (قضاة 3 : 9، 3 : 15). وفي سفر المزامير، يقول داود النبي: “اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْناً فِي الضِّيقَاتِ وُجِدَ شَدِيدا. (مزامير 46 : 1).

وحذر الله شعبه في العهد القديم من الاتكال علي الشعوب الأخري أو قوتهم للخلاص دون الاتكال عليه. يقول الرب في أشعياء النبي: “وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَنْزِلُونَ إِلَى مِصْرَ [شعب آخر غير شعب الله في ذلك الوقت] لِلْمَعُونَةِ، وَيَسْتَنِدُونَ عَلَى الْخَيْلِ، وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَى الْمَرْكَبَاتِ لأَنَّهَا كَثِيرَةٌ وَعَلَى الْفُرْسَانِ لأَنَّهُمْ أَقْوِيَاءُ جِدّاً، وَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ وَلاَ يَطْلُبُونَ الرَّبَّ” (اشعياء 31 : 1).

وفي العهد الجديد بذل الله إبنه مخلصا لشعبه. فقد قال الملاك ليوسف: “«يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ” (متى 1 : 20-21).

وقد شهد الأباء الرسل بهذا. القديس يوحنا يقول: “َنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الاِبْنَ مُخَلِّصاً لِلْعَالَمِ” (1 يوحنا 4 : 14). وشهد بطرس الرسول: “َلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ [غير يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ] الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ [ غير اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ] تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ” (اعمال 4 : 12). شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ” (1كورنثوس 15 : 57).

إن كنا نؤمن أن الرب يسوع هو ابن الله المخلص الذي يخلص شعبه من خطاياهم، فلنؤمن أيضا أنه يقف أمام الآب السماوي ليشفع فينا حتي نخلص من خطايانا ومن خطايا وشرور الآخرين. “أَمَّا هَذَا [الرب يسوع المسيح] فَلأَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، لَهُ كَهَنُوتٌ لاَ يَزُولُ. فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ [يخلص من الشر وأعمال الأشرار] الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ” (عبرانيين 7 : 24-25). فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، [الذي هو] يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ [بالثقة]. لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ” (عبرانيين 4 : 14-15).

إذا كان الأمر هكذا، “فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ [أمام الآب السماوي] لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ” (عبرانيين 4 : 16). “فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ” (رومية 12 : 12). “لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ.” (فيلبي 4 : 6). “مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهَذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ” (افسس 6 : 18).

“عَزُّوا عَزُّوا شَعْبِي يَقُولُ إِلَهُكُمْ” (اشعياء 40 : 1)

نيو جرسي 10 أكتوبر 2011

Salvation of the Egyptian People – Rev. Fr. Abraam Sleman

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA

Salvation of the Egyptian People

Rev. Fr. Abraam Sleman

Jersey City, New Jersey, USA

The word “salvation” in the Christian view holds many more meanings beyond what we know.  Salvation includes the meaning of healing from illnesses, deliverance from tribulations, living in peace and prosperity, freedom from servitude to evil and error, God’s forgiveness for man’s evils and crimes, enlightenment of man’s inner understanding and perception of matters with a new perspective.  Salvation also includes the meaning of a new life with God that continues eternally and is not defeated by death. This is what we call eternal life … These matters and others are what we seek and hope from God to give to the all the people of Egypt.

With no intention of disrespect to anyone, allow me to offer you the truth about the salvation which we seek for the people of Egypt … As I previously mentioned in the sermon of “Egypt for Christ” and in the article of “Saul and the Massacre of Maspiro” which are published online – that there is no salvation without the Person of Jesus Christ.  For “nor is there salvation in any other, for there is no other name under heaven given among men by which we must be saved.” (Acts 4:12).  We must highlight this truth now following the development of events to worst levels of savagery due to the lack of salvation through Christ within the consciousness of the majority of the Egyptians. If you accept this statement, I congratulate you for you have placed yourself on the right way to salvation.

There have been many comments regarding the sermon of “Egypt for Christ”, and the article of “Saul and the Massacre of Maspiro” … Some of these comments show strong faith in the mighty power of God to reveal the glory of Jesus Christ to all Egyptians, and that all of them “may believe that Jesus is the Christ, the Son of God” (John 20:31), and that He is “the Christ, the Savior of the world” (John 4:42).  Some see that as a kind of a dream or imagination … One of the best comments which I heard was a prayer for my sake and request of longevity till I witness the realization of this matter.  Then I asked:  Why will this become reality after many years and not today? My dear reader, maybe you can inform me which team are you siding with?

God promised that “In an acceptable time I have heard you, and in the day of salvation I helped you” (2 Corinthians 6:2). Allow me to present you some of the reasons which make me view this matter positively.

God’s Ability to Change the People of Egypt

God is capable of proclaiming the glory of Christ to every Egyptian person, and of changing every Egyptian to become a chosen vessel carrying the name of Christ, to witness Him before the entire world, and to suffer for the sake of His name!!

I previously mentioned that God changed Saul of Tarsus from a person who was persecuting Christ and the Christians to a person who believes in Christ and preach His name.  Thus after his baptism, “immediately he preached the Christ in the synagogues, that He is the Son of God.” Then all who heard were amazed, and said, ‘Is this not he who destroyed those who called on this name in Jerusalem, and has come here for that purpose, so that he might bring them bound to the chief priests?’” (Acts 9:20-21). “So he was with them [the Disciples of Christ] at Jerusalem, coming in and going out, and he spoke boldly in the name of the Lord Jesus and disputed against the Hellenists, but they attempted to kill him.” (Acts 9:28-29).

Also, I previously pointed out to the story of how Saul changed into Paul since it is a great example of the work of God’s grace, and this was proclaimed by St. Paul the Apostle after his transformation: “For I am the least of the apostles, who am not worthy to be called an apostle, because I persecuted the church of God. But by the grace of God I am what I am, and His grace toward me was not in vain; but I labored more abundantly than they all, yet not I, but the grace of God which was with me.” (1 Corinthians 15:9-10). “And I thank Christ Jesus our Lord who has enabled me, because He counted me faithful, putting me into the ministry, although I was formerly a blasphemer, a persecutor, and an insolent man; but I obtained mercy because I did it ignorantly in unbelief. And the grace of our Lord was exceedingly abundant, with faith and love which are in Christ Jesus. This is a faithful saying and worthy of all acceptance, that Christ Jesus came into the world to save sinners, of whom I am chief.” (1 Timothy 1:12-15).

And due to our faith in the richness of God’s grace, we do not just ask from God for our rights as Egyptian citizens, but we furthermore ask that all the people of Egypt see God’s salvation in the Person of Christ and accept the faith in Him … and we pray that there wouldn’t be anyone among the people of Egypt who would persecute God’s people, but that every person amongst them become a believer in God through the Person of Christ and preacher of His name … Let us mention in detail that which confirms and strengthen our faith in “the salvation of the people of Egypt”.

The Will of God for the Salvation of the People of Egypt

Along with the capability of God to change the people of Egypt, there is also his Divine Will to save the entire world especially the people of Egypt.  St. Paul the Apostle clearly announced this fact that God “desires all men to be saved and to come to the knowledge of the truth.” (1 Timothy 2:4). God says in the book of Ezekiel: “Do I have any pleasure at all that the wicked should die?” says the Lord GOD, “and not that he should turn from his ways and live?” (Ezekiel 18:23).

And if we find many examples in the Old Testament regarding God’s care for the salvation of His people, we also find powerful examples about His care for the salvation of the nations. The story of the salvation of Nineveh mentioned in the book of Jonah is a great example of God’s care for the salvation of the nations.  For God said to Jonah: “Should I not pity Nineveh, that great city, in which are more than one hundred and twenty thousand person who cannot discern between their right hand and their left, and also much livestock?” (Jonah 4:11), and together with the Lord God, I also ask: Should God not pity Egypt also, in which are millions of Egyptians who cannot discern between their right hand and their left?

And among other examples of God’s care about Egypt’s salvation, is the story of saving it from the famine of seven years during the days of Joseph the righteous. For God had sent Joseph into Egypt through extraordinary circumstances, and anointed him with the spirit of wisdom, and used him to save Egypt from the famine. And after Joseph revealed to pharaoh his dreams, pharaoh said to his servants: “Can we find such a one as this, a man in whom is the Spirit of God”… Then Pharaoh said to Joseph, “See, I have set you over all the land of Egypt.” (Genesis 41:38-41).

And because of God’s special care for the salvation of the people of Egypt, He spoke about it in the Book of Isaiah. God said: “Behold, the Lord rides on a swift cloud, and will come into Egypt; the idols of Egypt will totter at His presence, and the heart of Egypt will melt in its midst.” (Isaiah 19:1).  He also spoke regarding Egypt by Isaiah the Prophet: “In that day there will be an alter to the Lord in the midst of the land of Egypt and a pillar to the Lord at its border.” (Isaiah 19:19).  “Then the Lord will be known to Egypt, and the Egyptians will know the Lord in that day, and will make sacrifice and offering; yes they will make a vow to the Lord and perform it.” (Isaiah 19:21).  The churches and alters in the midst of the land of Egypt is a grace from God for the salvation of the people of Egypt, but unfortunately some rise up to demolish them being ignorant that churches are the arks of survival from the midst of the evils of the world and the salvation from God’s anger into eternal life.

The people of Egypt hold a special place in the story of the life of Jesus Christ on earth. God favored Egypt with the visit of Jesus Christ during His flight from Herod. “And was there until the death of Herod, that it might be fulfilled which was spoken by the Lord through the prophet, saying, ‘Out of Egypt I called My Son.’” (Matthew 2:15), and thus the prophecy of Hosea the Prophet was fulfilled: “And out of Egypt I called My Son.” (Hosea 11:1).

I absolutely cannot imagine the destruction of Egypt after the Lord Jesus Christ and the Holy Family treaded its soil, for Egypt is for Christ according to God’s promise: “every place on which the sole of your foot treads shall be yours: from the wilderness and Lebanon, from the River Euphrates, even to the western Sea (countries of the Mediterranean Sea including Egypt), shall be your territory.” (Deuteronomy 11:24).

God also promised that the people of Egypt shall be blessed in Jesus Christ, for the Lord God said in the Book of Isaiah the Prophet: “Blessed is Egypt My people” (Isaiah 19:25).  This blessing to the entire people of Egypt is through the faith in Jesus Christ: “Christ has redeemed us from the curse of the law … that the blessing of Abraham might come upon the Gentiles in Christ Jesus, that we might receive the promise of the Spirit through faith.” (Galatians 3:13-14).

Therefore, when we ask God for the salvation of the people of Egypt – through their faith in Christ – we are asking what is consistent with His eternal and holy will regarding the salvation of all Egyptians.

 

God’s Plan for the Salvation of the People of Egypt

Because of God’s holy will for the salvation of the entire world, He sent His Son Jesus Christ to be light to the Gentiles including Egypt, and not just for those who accept Him from the Jews.  God said in the Book of Isaiah the Prophet addressing His Son Jesus Christ: “I, the Lord, have called You in righteousness, and will hold Your hand; I will keep You and give You as a covenant to the people, as a light to the Gentiles.” (Isaiah 42:6), “It is too small a thing that You should be My Servant to raise up the tribes of Jacob, and restore the preserved ones of Israel; I will also give You as a light to the gentiles, that You should be My salvation to the ends of the earth.” (Isaiah 49:6). It is too small a thing in the eyes of God to limit the message of the Lord Christ to the tribes of Israel, but He sent Him to be light and salvation of all nations to the ends of the earth. Also, this is how St. Paul the Apostle understood God’s words that are spoken by Isaiah the Prophet and referred to it in the Book of Acts (Acts 13:44-48).

St. Luke the Evangelist recorded the testimony of Simeon the Elder who carried the Lord Jesus Christ as a baby.  Simeon spoke to God regarding the Lord Christ that He is: “a light to bring revelation to the Gentiles” (Luke 2:25-32).  It is important that we view the Lord Christ as God’s salvation to all the nations, and the light of God’s revelation to all nations including the people of Egypt.

Above all that has been mentioned through the prophecies of Isaiah, the vision of Simeon the Elder, the words of St. Paul and others, is God’s witness to His Son Jesus Christ more than once.  By the Jordan River a voice came from the heaven saying: “This is My beloved Son in whom I am well pleased.” (Matthew 3:17), and at Transfiguration mountain, a voice came out of the cloud saying: “This is My beloved Son. Hear Him.” (Mark 9:6).  St. Peter the Apostle witnessed to that saying: “For we did not follow cunningly devised fables when we made known to you the power and coming of our Lord Jesus Christ, but were eyewitnesses of His majesty. For He received from God the Father honor and glory when such a voice came to Him from the Excellent Glory: ‘This is My Beloved Son, in whom I am well pleased’. And we heard this voice which came from heaven when we were with Him on the holy mountain.” (2 Peter 1:16-18).

We ask from God to shout with His Holy Spirit within the heart of every Egyptian to witness to Jesus Christ: “This is My beloved Son in whom I am well pleased” (Matthew 3:17), “This is My beloved Son, Hear Him” (Mark 9:6) until every Egyptian sees God’s salvation and enjoys His divine light.

Throughout the ages, the world is aware of the blood of the martyrs of the Coptic Church from history books, but in our present day, the world witnessed and saw with their own eyes the blood of the martyrs shed in Maspiro, and upon the doorsteps of the churches. The primary request that will please those martyrs is for all the people of Egypt to accept the salvation which God offers by the blood of His Son, “the Mediator of the new covenant”, that “speaks better things than that of Abel.” (Hebrews 12:24), and this is the blood which makes atonement for the entire world’s evils including those of the people of Egypt.

The blood of the martyrs of the Coptic Church in Maspiro and on the soil of Egypt is a preaching ministry to all the people of Egypt about the love of God who gave up His Son on the cross for the salvation of the entire world, including every Egyptian.  “For God so loved the world that He gave His only begotten Son, that whoever believes in Him should not perish but have everlasting life. For God did not send His Son into the world to condemn the world, but that the world through Him might be saved. He who believes in Him is not condemned; but he who does not believe is condemned already, because he has not believed in the name of the only begotten Son of God.” (John 3:16-18).

What would you think if I told you that the people of Egypt have a special share in God’s salvation in Jesus Christ which has been fulfilled upon the Holy Cross?  But what would I say if this was God’s wonderful plan for the people of Egypt?  For in the Old Testament it was the blood of the Passover lamb – which symbolizes the blood of Christ – on the doorposts of Jewish homes in Egypt (Exodus 12).  Today, God offers the blood of Christ Himself to be on the doorsteps of every Egyptian home for his redemption and salvation from evils and errors that he lived throughout long centuries, and his salvation from the wrath of God!! Wouldn’t every Egyptian accept that?  This is what we ask out of the richness of God’s grace. In the Book of Revelation, there is a symbolic sign on the special share of the Egyptians in the Cross of Jesus Christ, for “the great city – where Jesus Christ was crucified – which spiritually is called Sodom and Egypt, where also our Lord was crucified.” (Revelation 11:8).

God’s Plan for the History of the World

You might share with me the belief that God is the Master of history, for He is the Blessed God “For wisdom and might are His. And He changes the times and seasons; He removes kings and raises up kings.” (Daniel 2:19-21).

God promised in the book of Daniel that the holy kingdom of Christ will crush all the kingdoms of the world (kingdoms of evil) and will fill the entire earth including Egypt:  “And in the days of these kings the God of heaven will set up a kingdom which shall never be destroyed; and the kingdom shall not be left to other people; it shall break in pieces and consume all these kingdoms, and it shall stand forever.” (Daniel 2:44).  “I was watching in the night visions, and behold, One like the Son of Man, coming with the clouds of heaven! He came to the Ancient of Days, and they brought Him near before Him. Then Him was given dominion and glory and a kingdom, that all peoples, nations, and languages should serve Him. His dominion is an everlasting dominion, which shall not pass away, and His kingdom the one which shall not be destroyed.” (Daniel 7:13-14).

In the Book of Revelation, there is a reference to the fulfillment of God’s plan concerning the kingdoms of the world which includes Egypt as well: “Then the seventh angel sounded: and there were loud voices in heaven, saying, “The kingdom of this world have become the kingdoms of our Lord and of his Christ, and He shall reign forever and ever!” (Revelation 11:15).

God promised the church that it will be light to the world that includes Egypt as well: “Arise, shine; for your light has come! And the glory of the Lord is risen upon you. For behold, the darkness shall cover the earth, and deep darkness the people; but the Lord will arise over you, and His glory will be seen upon you. The Gentiles shall come to your light, and kings to the brightness of your rising.” (Isaiah 60:1-3).

How great is God’s comforting to the church, for in the Book of Isaiah, God talks to the church of the New Testament: “Enlarge the place of your tent, and let them stretch out the curtains of your habitations; do not spare; lengthen your cords, and strengthen your stakes. For you shall expand to the right and to the left, and your descendants will inherit the nations, and make the desolate cities inhabited.” (Isaiah 54:2-3).

I hope that you will share with me the faith and the prayer for the sake of all the people of Egypt, so that they may accept the faith in Christ the Lord and accept God’s salvation with His blood.

We must hold on to the promises of our Lord the Christ: “Assuredly, I say  to you, if you have faith and do not doubt, you will not only do what was done to the fig tree, but also if you say to this mountain, ‘Be removed and be cast into the sea,’ it will be done. And all things, whatever you ask in prayer, believing you will receive.” (Matthew 21:20-22).

For the hour of delivery of a new world for Egypt is getting nearer based upon the promise of the Lord Christ: “Most assuredly, I say to you that you will weep and lament, but the world will rejoice; and you will be sorrowful, but your sorrow will be turned into joy. A woman, when she is in labor, has sorrow because her hour has come; but as soon as she has given birth to the child, she will no longer remember the anguish, for joy that a human being has been born into the world. Therefore you now have sorrow; but I will see you again and your heart will rejoice, and your joy no one will take from you. And in that day you will ask Me nothing. Most assuredly, I say to you, whatever you ask the Father in My name He will give you. Until now you have asked nothing in My name. Ask, and you will receive, that your joy may be full.”  (John 16:20-24).

Let us all pray to our Heavenly Father: “Your kingdom come. Your will be done on earth [including Egypt] as it is in heaven.” (Matthew 6:10), and “Let us hold fast the confession of our hope without wavering, for He who promised is faithful.” (Hebrews 10:23).

“For it is the God who commanded light to shine out of the darkness who has shone in our hearts to give the light of the knowledge of the glory of God in the face of Jesus Christ.” (2Corinthians 4:6), and He is the One who shines in the hearts of every Egyptian heart for the enlightenment of the knowledge of God’s glory in the face of Jesus Christ, “And that every tongue should confess that Jesus Christ is Lord, to the glory of God the Father.” (Philippians 2:11).  Amen.